ماطر السويدي
مشرف سابق
- إنضم
- 27 يونيو 2009
- المشاركات
- 3,790
فلقد رغب مني مكتب الدعوة بالصفراء في مدينة بريدة أن أتحدث في محاضرة عن سيرة بطل من الأبطال الشجعان يوم السبت 18/4/1431هـ في جامع الراجحي إن شاءالله - .
فكتبت عنه:
كان إذا حزبه أمر نظر إلى الأرض ساعة ثم إلى السماء ساعة ثم يفرق له رأيه ، لم يكن خطيباً بقدر ما كان قائداً شجاعاً عالماً بالحرب ، لقد أقبل وأدبر ، وقدم وأخر ودوخ المناوئين للإسلام ، وقتل جماعة من الأبطال الشجعان ، كان في الجاهلية على أعنة الخيل لم يحفظ كثيراً من القرآن والعلم حيث أشغله الكر والفر عنهما ، يقول عن نفسه : ( لقد قاتلت يوم مؤتة فانقطع في يدي تسعة أسياف ) قال فيه المصطفى ( اللهم هذا سيف من سيوفك فانتقم به ) وتكون أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث خالته وخالة ابن عباس ولقد أكل الضب عندها بحضرت رسول الله وله أخت كثير ما يأخذ برأيها ، عقله هداه الله للإسلام ، قيل أنه شرب السم فلم يضره ، انتشل الجيش الإسلامي في مؤتة من كارثة محققة وموت جماعي ، وذلك عندما قُِتل القادة الثلاثة زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبدالله بن رواحه ، ووقع الناس في حيرة ودهش حتى أخذ الراية فجرد سيفه وحرك دابته وسحب جيشه ، وجعل الميمنة مكان الميسرة والميسرة مكان الميمنة ، والمقدمة مكان المؤخرة والعكس ، حتى اختلفت الوجوه على الروم وظنوا أنه المدد ، وحمي الوطيس وضعف الأعداء وعندها قال النبي ( وأخذ الراية سيف من سيوف الله ، وحمي الوطيس ) ثم رفع يديه وقال : ( اللهم هذا سيف من سيوفك فانتقم به ) وشتدت الحرب ، وظهرت المقاومة ، وجاء النصر للمسلمين ، وبعثه أبو بكر إلى بني سليم بعد ردتهم عن الإسلام ، فجعلهم في حظائر ثم حرقهم ومضى فلقي أسد وغطفان فأنزل بهم هزيمة منكرة ، ثم قال : لا أنتهي حتى أناطح مسيلمة ، فقال بعض جيشه أنا لن نصحبك ، فتركهم وجاءهم النصر بعد ذلك ، ولقد أنزل بالمرتدين هزائم متوالية ، ولما فرغ من اليمامة جاءه كتاب أبي بكر يأمر بالمسير إلى الشام ،فينجد جند الإسلام في الشام فمضى وقطع البرية في سرية معه، حتى سلك عين التمر ، فمر بدومة الجندل ، ومضى حتى قدم الشام وكان النصر و الفتح ، ثم جاءه كتاب أبي بكر للمضي إلى العراق لنجدة المثنى ، فمضى وقاد الجيوش في العراق ثم كان النصر ، فسبحان من جعل الشجاعة في قلبه ، والقوة في سواعده .
كان إسلامه في أول يوم من صفر سنة 8 وفرح النبي بإسلامه ، وأسلم معه عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة ، وقال له النبي ( الحمدلله الذي هداك ، قد كنت أرى لك عقلاً ، ورجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير ) وروي أن خالد رأى رؤيا ذكرها لأبي بكر بعد إسلامه يقول خالد : ( وأرى في النوم وكأني في بلاد ضيقة جديبة ، فخرجت إلى بلد أخضر واسع ، فقلت : إن هذه لرؤيا فلما قدمت المدينة قلت: لأذكرنها لأبي بكر وقال : فذكرتها ، فقال: هو مخرجك الذي هداك الله للإسلام ، والضيق الذي كنت فيه الشرك ) وكان في مقدمة الجيش يوم حنين وجرح جراحات كثيرة بعد أن انهزم الناس . وروي أن خالد قال: يا رسول الله إن كائداً من الجن يكيدني ، قال: قل: (( أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ذرأ في الأرض ، ومن شر ما يخرج منها ، ومن شر ما يعرج في السماء ، وما ينزل منها ، ومن شر كل طارق ، إلا طارق يطرق بخير يا رحمن )) قال: ففعلت فأذهبه الله تبارك وتعالى عني .
وبعثه النبي إلى بني جذيمة ومعه بنو سليم فقتل قوماً فيهم مسلمون خطأ ، فلما علم النبي رفع يديه إلى السماء وقال: ( اللهم أني أبرأ إليك من صنع خالد مرتين أو ثلاثاً ) وعابه عبدالرحمن بن عوف ، وأبو قتادة وابن عمر وعمر بن الخطاب ، وأكثروا عليه في ذلك ، وحرق بنو سليم لما ارتدوا عن الإسلام وسبوا الرسول ، فكلم عمر أبا بكر أن يعزله ، فقال أبو بكر : لا أشيم سيفاً سله الله عز وجل على الكفار حتى يكون الله الذي يشيمه .
وقتل مالك بن نويرة التميمي ، وكان يدخل على أبي بكر متقلداً السيف معتماً في عمامته أسهم فيها دم ، ولما توفي أبو بكر الصديق عزله عمر بن الخطاب ، وكانت إقالته في رجب سنة 14 بعد فتح دمشق ، وكان عمر يقول : أما والله لئن صيرن الله هذا الأمر إليّ لأعزلن المثنى بن حارثة عن العراق ، وخالد بن الوليد عن الشام ، حتى يعلم الناس أن النصر من الله وحده وليس منهما .
ولقد تقبل خالد بن الوليد قرار عزله بكل صدر رحب حين قال : ( نسمع ونطيع لولاتنا ) وثبت أنه قال لأبي الدرداء
وقيل أن عمر بن الخطاب ندم بعد ذلك على عزل خالد ، ولما توفي خالد بن الوليد سنة 21 في حمص وعلم عمر أقبل يصيح ويقول لطلحة بن عبيدالله ، يا أبا محمد يا طلحة ، لقد مات أبو سليمان ، مات أبو سليمان رحم الله أبا سليمان ، فقال له طلحة :
لا عرفتك بعد الموت تندبني وفي حياتي مازودتني زاداً
وقال عمر : بعد أن علم أن خالد بن الوليد لم يترك بعد موته إلا فرسه وسلاحه ولم يخلف مالاً أو عقاراً ، عندها قال: رحم الله أبا سليمان كنا نظن به أموراً ما كانت وتزوج عمر بعد وفاته زوجته ، فرحم عمر وخالد وجميعنا وإياهما على سرر متقابلين .
ومن فوائد حياة هذا القائد :1- أن الجهاد إنما يكون تحت راية إسلامية وولاية شرعية .
2- طاعة ولي الأمر في المنشط والمكره وذلك في قول خالد: ( نسمع ونطيع لولاتنا ونفخر ونخدم موالينا ) .
3- أن العقل الراجح سبب لهداية صاحبه .
4- أن الإسلام يهدم ما قبله من أعمال سيئة وكذا التوبة.
5- أن الكرامة تكون للأولياء والمعجزة للأنبياء ( شرب السم ) .
6- أن القادة العظماء لابد وأن يقعوا في الخطأ العظيم ، لأنهم بشر ويعملون أعمالاً عظيمة ، ولكن لا يقرون على ذلك .
7- جواز أكل الضب .
8- أن عمر لما عزل خالداً كان يرى أن الناس قد فتنوا به .
9- أن عمر أراد بعزل خالد وجه الله ، وذلك بشهادة خالد نفسه .
10- أن الظن لا يغني من الحق شيئاً .
11- وجوب الظن الحسن بالقادة والزعماء وغيرهم من المسلمين، والأصل السلامة وبراءة الذمة .
12- الكافر يرى الرؤى وتقع ( رؤيا خالد ) .
13- أن الجن أعداء للأنس .
14- أن الحروب تحتاج إلى العالم بسياسته ولايكفي فيه الشجاعة وحدها .
15- أن السلاح والعتادة لا يكفي وحده ، بل لا بد من قادة عالمون بالحروب وفنونها .
16- أن الانسحاب من المعارك ليس معناه الهزيمة .
17- أن بعض النساء قد يكن أكمل عقلاً من بعض الرجال .
18- أن الصحابة ليسوا على درجة واحدة في الفضل والمنزلة .
19- أن الصحابة بشر ويقع بينهم ما يقع بين البشر .
20- أن من علم من نفسه القدرة على القيادة جاز له طلبها ، وهذا في كل ولاية .
21- أن القائد الناجح له أعداء .
22- أن القائد البارز أخطاءه محسوبة .
23- بركة شعر رسول الله وعرقه وريقه.
24- قوة خالد بن الوليد الجسمانية والعقلانية .
25- أن الجهاد مما شغل خالد عن العلم والقرآن ولا يضره ذلك.
26- أن العجلة مذمومة في كل شيء .
27- أنه يرى الحاضر ما لا يرى الغائب ( خالد وعمر ) .
28- أن النصر من الله وليس من خالد أو أحداً من عباده .
29- أن لباس الحرير محرم على ذكور هذه الأمة إلا عند الظرورة .
30- أن خالد علم صدق عمر في قراره .
31- أن عمر لم يكن يحابـي أحداً في دين الله حتى لو كان ابـنه أو ابـن خاله ( خالد ) أو أي قريب.
32- إن العبرة في حياة المرء ليست بطول العمر ، ولكن بقدر الأعمال والمنجزات ، وهكذا كان خالد ، حيث لم يمض سوى سبعة أعوام قائد ثم عزل .
33-إن من فتن الناس به ، وجب على ولي الأمر تنحيته ولو كان صادقاً ، فكيف إذا كان مشكوكاً فيه ، كبعض القراء ، والمفتون ، والمتحدثون عبر القنوات .
34- اطلب الموت توهب لك الحياة ، وهكذا مات خالد على فراشه ولم يقتل في ميادين القتال .
وإلى اللقــــــــــــــاء ...
فهد بن سليمان بن عبدالله التويجري
مدير إدارة الأوقاف بمحافظة المجمعة