مرثيـة لأبـي ذؤيب الهذلـي

ثروال باحمدين

:: عضو جديد ::
إنضم
31 مارس 2007
المشاركات
521
هذه مرثية لأبي ذؤيب الهذلي بعد وفاة أبنائه (الخمسة أو السبعة)دفعة واحدة

وهذه بعض أبيات هذه المرثية وسأقوم بحول الله بإنزال تحليل لها إن شاء الله



أمـن المنـون وريبهـا تتـوجـع **والدهر ليس بمعتـب مـن يجـزع

قالـت أميمـة مالجسمـك شاحبـا**منذ ابتذلت ، ومثـل مالـك ينفـع

أم ما لجنبـك لا يلائـم مضجعـا**إلا أقـض عليـك ذاك المضجـع

أودى بنـي فأعقبونـي حســرة**بعـد الرقـــاد وعبـرة ماتقـلـع

سبقوا هـواي وأعنقـوا لهواهـم **فتخرموا ولكـل جنـب مصـرع

فغبـرت بعدهـم بعيـش ناصـب **وإخـال أنـي لاحـق مستتـبـع

ولقد حرصت بـأن أدافـع عنهـم **فـإذا المنيـة أقبـلـت لا تـدفـع

وإذا المنيـة أنشـبـت أظفـارهـا**ألفيـت كـل تميـمـة لا تنـفـع

فالعيـن بعدهـم كـأن جفونـهـا**سملت بشوك فهـي عـور تدمـع

وتجـلـدي للشامتـيـن أريـهـم**أني لريـب الدهـر لا أتضعضـع

حتـى كأنـي للحـوادث مــروة**بصفا المشقـر كـل يـوم تقـرع

لابـد مـن تلـف مقيـم فانتظـر**أبأرض قومك ، أم بأخرى المضجع

ولقـد أرى أن البـكـاء سفـاهـة**ولسوف يولع بالبكـا مـن يفجـع

وليأتيـن علـيـك يــوم مــرة**يبكـى عليـك مقنـعـا لاتسـمـع

والنفـس راغـبـة إذا رغبتـهـا**وإذا تـرد إلــى قلـيـل تقـنـع


تقبلوا صادق ودي وتقديري

أخوكم

أبوهيان
 
التعديل الأخير:

سلطان الندوي

:: عضو جديد ::
إنضم
15 أغسطس 2006
المشاركات
2,583
أخ ثروال اتحفتنا بمواضيعك وردودك المتميزة

قصيده جميلة لشاعرنا أبي ذؤيب الهذلي

وهي من أشهر قصائده

ومن أشهر قصائد الرثاء على الاطلاق

واكرر شكري لك مرة اخرى
 

ثروال باحمدين

:: عضو جديد ::
إنضم
31 مارس 2007
المشاركات
521
أخي وأستاذي الغالي سلطان الندوي

الأجمل من هذا كله مرورك وردك

بارك الله فيك أخي وأعانك على طاعته
 

عزوتي

:: عضو جديد ::
إنضم
26 مارس 2007
المشاركات
125
الله يعطيك العافيه اخوى ثروال
على هذه الدرة الرائعه من
درر الرثاء
اخوك عزوتىىىىىىىىى
 

ثروال باحمدين

:: عضو جديد ::
إنضم
31 مارس 2007
المشاركات
521
أنعم الله عليك أخي بالصحة والعافية اخي الغالي عزوتي

إليكم أحبتي تحليلاً للقصيدة:


أمن المنون وريبها تتوجع ... والدهر ليس بمعتب من يجزع

الرجل العربي عادة يستطيع أن يثأر ممن قتل أبناءه فتشفى نفسه بذلك ، ولكن الشاعر هنا يتوجع ويتألم لأنه لايستطيع أن يثأر أو أن يقتص من الدهر ، مما زاد من ألمه ووجعه.

المنون : جاءت على صيغة الجمع فلم يقل المنية وهو مايجعل القارئ يعود إلى مناسبة القصيدة وهي موت أبنائه السبعة .


قالت أميمة مالجسمك شاحبا ... منذ ابتذلت ، ومثل مالك ينفع

شاحبا : تعني السيف الذي تغير لونه بما يبس عليه من الدم ، فيخيل إلي أن الشاعر من هول الصدمة - وهي موت أبنائه - توقف الدم في عروقه مما أدى إلى تغير لونه .

أودى بني ، فأعقبوني حسرة ..... بعد الرقاد ، وعبرة ماتقلع

*( أعقبوني ) أعقب قد تأت بمعنى أورث والإنسان عادة يرث الخير والمال من الميت أما الشاعر ورث من أبنائه الحسرة والعبرة .
*(بعد الرقاد ) أظن أن الشاعر لم يتقبل الصدمة بعد فهو مازال يشك في موت أبنائه بدليل استخدامه كلمة ( الرقاد ) وهي تعني النوم ولا بد للنائم أن يستيقظ .
* أعجبتني رواية البيت في كتاب المفضليات حين قال ( فأعقبوني غصة )
لأن الغصة هي ما يعترض في الحلق من طعام فيؤدي ذلك إلى حدوث الشرق ومن ثم السعال مما يؤدي إلى ظهور العبرة في العين .

فغبرت بعدهم بعيش ناصب ... وإخال أني لاحق مستتبع

غبر الجرح يغبر غبرا أي اندمل على فساد ثم ينتقض بعد ذلك ، فكأن الشاعر يحاول أن يلم جراح قلبه وهو ( موت أبنائه ) حتى يلتئم هذا الجرح ثم لا يلبث أن يعود فيتذكر المأساة من جديد فيفتح الجرح النفسي مرة أخرى ليعود إليه هذا الألم والوجع ، أي كأنه يريد أن يوصل إلينا فكرة أن موت أبنائه جرح لا يندمل بل هو ألم متكرر من المستحيل أن يلتئم .

ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنية أقبلت لا تدفع

(حرصت ) هنا يتجسد شعور الأب على أبنائه في جلب الخير لهم أودفع الشر عنهم ، كما أننا نلاحظ أن الفعل حرص عادة ما يتعدى بحرف الجر ( على ) ولكن الشاعر أتى بحرف (الباء) الخفيف بدلا من (على) الطويلة النطق وألحقت بأن مما جعلها توحي بسرعة الحركة وردة الفعل .
(أدافع ) على وزن أفاعل بمعنى أنه فعل متجدد ومتكرر في حدوثه ، ثم أتى بالفاء في ( فإذا ) وهو الحرف الذي يفيد الجمع والترتيب ولكن بدون فاصل زمني ، لأن الموت إذا جاء للإنسان لا يمكن مساعدته ولو كان أقرب الناس إليه مما زاد من ألم الشاعر وحزنه .

وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع

( تجلدي ) الشاعر في هذا البيت يحاول أن يلملم أشلاء الحزن التي تخيم عليه ، وأن يتماسك ويظهر قوته وصبره أمام الشامتين ، كالماء تماما حين يجمع نفسه ليتحول إلى جليد قوي متماسك .

ولقد أرى أن البكاء سفاهة ... ولسوف يولع بالبكا من يفجع

أرى أن الشاعر في هذا البيت أعطانا المفاتيح التي يكون فيها البكاء سفاهة :
فمتى يكون البكاء سفاهة في نظر الشاعر ؟
في قوله (ولسوف يولع ) أتى بكلمة (سوف ) قبل الفعل (يولع) ولم يقل ( سيولع ) (فسوف )تعطينا فترة زمنية أطول من السين ، فكأنه يلمح بالمدة التي تكون بعد الصدمة لذلك كان من المفترض أن ينسى المبتلى مصيبته ويصبر ويرضى بقضاء الله وقدره وأن لايكون حبيسا للبكاء وهذا المعنى الذي أراده في قوله ( يولع بالبكا) فيولع تأت بمعنى يحبس ، فالإنسان الذي يكون حبيس الحزن والأسى يكون إنسانا غير منتج وغير فعال ، لذلك اعتبر الشاعر البكاء سفاهة ، خاصة إذا صدر من إنسان ذكر عاقل ، وهذا ماعبر عنه عندما استخدم الاسم الموصول ( من ) ، لأن هذا الاسم يستخدم عادة للعاقل ، كما أن الخطاب في القصيدة موجه إلى فئة الذكور لا النساء وهذه أيضا أحد الأسباب التي تجعله يصف البكاء بالسفاهة .

ويولع أيضا تأت بمعنى الكذب فالإنسان الذي يصطنع دموعه كذبا بعد مرور فترة من الصدمة ويجعل دموعه هي ديدنه الذي يعيش عليه يعتبر بكاؤه أيضا سفاهة .


نلاحظ طغيان الأسماء على الأفعال في القصيدة والأفعال تعني الحركة والحدوث أي أنها تدل على الحياة ، بينما تدل الأسماء على السكون وربما الموت وهو ما يعيدنا إلى مناسبة القصيدة وهي الموت كما أنه يعود إلى حالة السكون التي يعيشها الشاعر وكأنه أقرب للموت ينتظر نصيبه منه بدليل قوله : وإخال أني لاحق مستتبع .

قافية القصيدة : الفتحة ثم العين ثم حركة الإشباع الواو ، وماء العين لاينضب كالدموع التي تخرج من العين لينتهي القارئ بالضم الذي هو أقرب لليل والحزن ليضل الشاعر داخل هذه الدائرة لايخرج عن سيطرتها

حدث العاقل بما لايُعقل فإن صدقك فلا عقل له

أخوكم :

أبوهيان
 
التعديل الأخير:

ابو سعد

:: عضو جديد ::
إنضم
24 مايو 2006
المشاركات
2,541
قصيدة أمن المنون من عيون الشعر العربي

و إبن سلام في كتابه طبقات فحول الشعراء جعلها أول قصيده في المرثيات


و هي أفضل قصيده قيلت في الرثاء


و أشكر أخي الفاضل أبو هيان على نقلك الموفق و المتميز لهذه القصيده و الذي اتبعتها بالشرح الرائع






تحياتي ,,,
 

السكبوني

:: عضو جديد ::
إنضم
3 فبراير 2007
المشاركات
178
مشكور والله على المرثيه وعلى ما قمت به من جهد











والله الموفق
 
عودة
أعلى