الكعبة ، والمراد به الحرم ، لأنه تعالى خاطبنا بلغة العرب ، وهي تعبر عن الشيء بما يجاوره أو بما يشتمل عليه ; وإنما أراد سبحانه أن يعرف أن من بعد عن البيت فإنه يقصد الناحية لا عين البيت ، فإنه يعسر [ نظره و ] قصده ; بل لا يمكن أبدا إلا للمعاين ، وربما التفت المعاين يمينا أو شمالا فإذا به قد زهق عنه ، فاستأنف الصلاة ; وأضيق ما تكون القبلة عند معاينة القبلة .
وقد اختلف العلماء : هل فرض الغائب عن الكعبة استقبال العين ؟ أو [ ص: 65 ] استقبال الجهة ؟ فمنهم من قال : [ فرضه استقبال العين ] ; وهذا ضعيف ; لأنه تكليف لما لا يصل إليه .
ومنهم من قال الجهة ; وهو الصحيح لثلاثة أمور : أحدها : أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف .
الثالث : أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت ، ويجب أن يعول على ما تقدم ; فإن الصف الطويل إذا بعد عن البيت أو طال وعرض أضعافا مضاعفة لكان ممكنا أن يقابل [ جميع ] البيت