الجواهري وتأبين المعري

وضّاح اليمن

:: عضو جديد ::
إنضم
20 مارس 2007
المشاركات
1,065
قِفْ بِالْمَعَـرَّةِ وَامْسَحْ خَدَّهَا التَّرِبَـا
وَاسْتَوْحِ مَنْ طَوَّقَ الدُّنْيَا بِمَا وَهَبَـا
وَاسْتَوْحِ مَنْ طَبَّـبَ الدُّنْيَا بِحِكْمَتِـهِ
وَمَنْ عَلَى جُرْحِهَا مِنْ رُوحِهِ سَكَبَـا
وَسَائِلِ الحُفْـرَةَ الْمَرْمُـوقَ جَانِبهُـا
هَلْ تَبْتَغِي مَطْمَعاً أَوْ تَرْتَجِـي طَلَبَـا؟
يَا بُرْجَ مَفْخَـرَةِ الأَجْدَاثِ لا تَهِنِـي
إنْ لَمْ تَكُونِي لأَبْرَاجِ السَّمَـا قُطُبَـا
،،،
أَبَا العَـلاءِ وَحَتَّـى اليَوْمِ مَا بَرِحَتْ
صَنَّاجَةُ الشِّعْرِ تُهْدِي الْمُتْرَفَ الطَّرَبَا
يَسْتَـنْزِلُ الفِكْـرَ مِنْ عَلْيَا مَنَازِلِـهِ
رَأْسٌ لِيَمْسَـحَ مِنْ ذِي نِعْمَـةٍ ذَنَبَـا
وَزُمْـرَةُ الأَدَبِ الكَابِـي بِزُمْرَتِـهِ
تَفَرَّقَتْ فِي ضَلالاتِ الهَـوَى عُصَبَـا
تَصَيَّـدُ الجَـاهَ وَالأَلْقَـابَ نَاسِيَـةً
بِـأَنَّ فِـي فِكْـرَةٍ قُدَسِيَّـةٍ لَقَبَـا
وَأَنَّ لِلْعَبْقَـرِيّ الفَـذِّ وَاحِـدَةً
إمَّـا الخُلُـودَ وَإمَّا المَـالَ والنَّشَبَـا
،،،
مِنْ قَبْلِ أَلْفٍ لَوَ أنَّـا نَبْتَغِـي عِظَـةً
وَعَظْتَنَا أَنْ نَصُـونَ العِلْـمَ وَالأَدَبَـا
عَلَى الحَصِيرِ.. وَكُـوزُ الماءِ يَرْفُـدُهُ
وَذِهْنُهُ.. وَرُفُـوفٌ تَحْمِـلُ الكُتُبَـا
أَقَـامَ بِالضَّجَّـةِ الدُّنْيَـا وَأَقْعَـدَهَا
شَيْـخٌ أَطَـلَّ عَلَيْهَا مُشْفِقَاً حَدِبَـا
بَكَى لأَوْجَـاعِ مَاضِيهَا وَحَاضِـرِهَا
وَشَـامَ مُسْتَقْبَـلاً مِنْهَـا وَمُرْتَقَبَـا
وَلِلْكَآبَـةِ أَلْـوَانٌ، وَأَفْجَعُــهَا
أَنْ تُبْصِرَ الفَيْلَسُوفَ الحُـرَّ مُكْتَئِبَـا
،،،
تَنَـاوَلَ الرَّثَّ مِنْ طَبْـعٍ وَمُصْطَلَـحٍ
بِالنَّقْـدِ لاَ يَتَأبَّـى أَيَّـةً شَجَبَـا
وَأَلْهَـمَ النَّاسَ كَيْ يَرضَوا مَغَبَّـتَهُم
أَنْ يُوسِعُوا العَقْلَ مَيْدَانَاً وَمُضْطَرَبَـا
وَأَنْ يَمُـدُّوا بِـهِ فِي كُلِّ مُطَّـرَحٍ
وَإِنْ سُقُوا مِنْ جَنَاهُ الوَيْـلَ وَالحَرَبَـا
،،،
لِثَـوْرَةِ الفِكْـرِ تَأْرِيـخٌ يُحَدِّثُنَـا
بِأَنَّ أَلْفَ مَسِيـحٍ دُونـهَا صُلِبَـا
،،،
إنَّ الذِي أَلْهَـبَ الأَفْـلاكَ مِقْوَلُـهُ
وَالدَّهْرَ.. لاَ رَغَبَا يَرْجُـو وَلاَ رَهَبَـا
لَمْ يَنْسَ أَنْ تَشْمَلَ الأَنْعَـامَ رَحْمَتُـهُ
وَلاَ الطُّيُورَ .. وَلاَ أَفْرَاخَـهَا الزُّغُبَـا
حَنَا عَلَى كُلِّ مَغْصُـوبٍ فَضَمَّـدَهُ
وَشَـجَّ مَنْ كَانَ، أَيَّا كَانَ، مُغْتَصِبَـا
سَلِ المَقَادِيـرَ، هَلْ لاَ زِلْتِ سَـادِرَةً
أَمْ أَنْتِ خَجْلَى لِمَا أَرْهَقْتِـهِ نَصَبَـا
،،،
تَلَمَّسَ الحُسْنَ لَمْ يَمْـدُدْ بِمُبْصِـرَةٍ
وَلاَ امْتَـرَى دَرَّةً مِنْهَـا وَلاَ حَلَبَـا
وَلاَ تَنَـاوَلَ مِـنْ أَلْوَانِـهَا صُـوَرَاً
يَصُـدُّ مُبْتَعِـدٌ مِنْهُـنَّ مُقْتَرِبَـا
لَكِنْ بِأَوْسَـعَ مِـنْ آفَاقِـهَا أَمَـدَاً
رَحْبَاً، وَأَرْهَـفَ مِنْهَا جَانِبَا وَشَبَـا
،،،
رَأْسٌ مِنَ العَصَبِ السَّامِي عَلَى قَفَصٍ
مِنَ العِظَـامِ إِلَى مَهْزُولَـةٍ عُصِبَـا
أَهْوَى عَلَى كُوَّةٍ فِي وَجْهِـهِ قَـدَرٌ
فَسَدَّ بِالظُلْمَـةِ الثُقْبَيْـنِ فَاحْتَجَبَـا
وَقَالَ لِلْعَاطِفَـاتِ العَاصِفَـاتِ بِـهِ
الآنَ فَالْتَمِسِـي مِنْ حُكْمِـهِ هَرَبَـا
الآنَ قُولِي إِذَا اسْتَوْحَشْـتِ خَافِقَـةً
هَـذَا البَصِيـرُ يُرِينَـا آيَـةً عَجَبَـا
هَذَا البَصِيرُ يُرِينَـا بَيْـنَ مُنْـدَرِسٍ
رَثِّ الْمَعَالِمِ، هَذَا الْمَرْتَـعَ الخَصِبَـا
زُنْجِيّـَةُ اللَّيْلِ تَرْوِي كَيْفَ قَلَّـدَهَا
فِي عُرْسِهَا غُرَرَ الأَشْعَارِ.. لاَ الشُّهُبَـا
،،،
يَا عَارِيَاً مِنْ نَتـاجِ الحُـبِّ تَكْرمَـةً
وَنَاسِجَـاً عَفَّـةً أَبْـرَادَهُ القُشُبَـا
نَعَوا عَلَيْكَ - وَأَنْتَ النُّورُ- فَلْسَفَـةً
سَـوْدَاءَ لا لَـذَّةً تَبْغِـي وَلا طَرَبَـا
وَحَمَّلُـوكَ - وَأَنْتَ النَّـارُ لاهِبَـةً
وِزْرَ الذِي لا يُحِسُّ الحُـبَّ مُلْتَهِبَـا
لا مَوْجَـةُ الصَّدْرِ بِالنَّهْدَيْنِ تَدْفَعُـهُ
وَلا يَشُقُّ طَرِيقَـاً في الهَـوَى سَربَـا
وَلا تُدَغْـدِغُ مِنْـهُ لَـذَّةٌ حُلُمَـاً
بَلْ لا يُطِيقُ حَدِيـثَ اللَّـذَّةِ العَذِبَـا
،،،
حَاشَاكَ، إِنَّكَ أَذْكَى في الهَوَى نَفَسَاً
سَمْحَاً، وَأَسْلَسُ مِنْهُمْ جَانِبـَاً رَطبَـا
،،،
وَهَـؤُلاء الدُّعَـاةُ العَاكِفُـونَ عَلَى
أَوْهَامِهِمْ، صَنَمَـاً يُهْدُونَـهُ القُرَبَـا
الحَابِطُـونَ حَيَاةَ النَّاسِ قَدْ مَسَـخُوا
مَا سَنَّ شَرْعٌ وَمَا بِالفِطْـرَةِ اكْتُسِبَـا
وَالفَاتِلُـونَ عَثَـانِينَـاً مُهَـرَّأَةً
سَاءَتْ لِمُحْتَطِبٍ مَرْعَـىً وَمُحْتَطَبَـا
وَالْحَاكِمُونَ بِمَا تُوحِـي مَطَامِعُهُـمْ
مُؤَوِّلِيـنَ عَلَيْهَـا الجِـدَّ وَاللَّعِبَـا
عَلَى الجُلُودِ مِنَ التَّدْلِيـسِ مَدْرَعَـةٌ
وَفِي العُيُونِ بَرِيقٌ يَخْطَـفُ الذَّهَبَـا
مَا كَانَ أَيُّ ضَـلالٍ جَالِبـاً أَبَـدَاً
هَذَا الشَّقَاء الذِي بِاسْمِ الهُدَى جُلِبَـا
أَوْسَعْتَهُـمْ قَارِصَاتِ النَّقْـدِ لاذِعَـةً
وَقُلْتَ فِيهِمْ مَقَـالاً صَادِقَـاً عَجبَـا:
،،،
"صَاحَ الغُرَابُ وَصَاحَ الشَّيْخُ فَالْتَبَسَتْ
مَسَالِـكُ الأَمْـرِ: أَيٌّ مُنْهُمَا نَعَبَـا"
،،،
أَجْلَلْـتُ فِيكَ مِنَ المِيزَاتِ خَالِـدَةً
حُرِّيَّـةَ الفِكْـرِ وَالحِرْمَانَ وَالغَضَبَـا
،،،
آمَنْتُ بِالله وَالنُّـورِ الذِي رِسَمَـتْ
بِهِ الشَّرَائِـعُ غُـرَّاً مَنْهَجَـاً لَحِبَـا
وُصْنْتُ كُلَّ دُعَاةِ الحَـقِّ عَنْ زِيَـغٍ
وَالْمُصْلِحِينَ الهُدَاةَ، العُجْـمَ وَالعَرَبَـا
وَقَدْ حَمِدْتُ شَفِيعَاً لِي عَلَى رَشَـدِيَ
أُمّاَ وَجَدْتُ عَلَى الإِسْـلامِ لِي وَأَبَـا
 
التعديل الأخير:

مشعل الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 أغسطس 2006
المشاركات
6,415
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نامي جياعَ الشَّعْـبِ نامي..... حَرَسَتْكِ آلِهـة ُالطَّعـامِ

نامي فـإنْ لم تشبَعِـي....... مِنْ يَقْظـةٍ فمِنَ المنـامِ

نامي على زُبَدِ الوعـود...... يُدَافُ في عَسَل ِ الكلامِ

نامي على مَهْدِ الأذى.......... وتوسَّدِي خَـدَّ الرَّغَامِ

وﭐستفرِشِي صُمَّ الحَصَى......... وَتَلَحَّفي ظُلَـلَ الغَمَامِ

نامي فقـد أنـهى " مُجِيـعُ الشَّعْـبِ " أيَّـامَ الصِّيَـامِ

نامي فقـد غنَّـى " إلـهُ الحَـرْبِ" ألْـحَانَ السَّـلامِ

نامي ولا تتجادلـي......... القولُ ما قالتْ "حَذَامِ"

نامي على المجدِ القديـمِ....... وفوقَ كومٍ من عِظَامِ‏



شكرا لك استاذي وضاح .....ننتظر الجديد بعد هذه الهدية الثمينة لشاعر العراق وشاعر الحرية على الأقل من وجهة نظري ..

تقديري..
 

عز الرفيق

ثلاث أشياء تزعجني
إنضم
19 أبريل 2007
المشاركات
5,023
أَبو العَلاء المَعَرِي 363 - 449 هـ / 973 - 1057 م أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري من شعراء العصر العباسي . شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه، وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب، أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم-ط) ويعرف باللزوميات، و(سقط الزند-ط)، و(ضوء السقط-خ) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء. وقال ابن خلكان: ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته،من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربع مائة كراس، و(عبث الوليد-ط) شرح به ونقد ديوان البحتري، و(رسالة الملائكة-ط) صغيرة، و(رسالة الغفران-ط)، و(الفصول والغايات -ط)، و(رسالة الصاهل والشاحج).



من قصائدة ::::::::


[poem=font="Arial,5,#ff1493,bold,normal" bkcolor="" bkimage="" border="none,1," type=0 line=0 align=center use=ex num="0,"]

أرى اللبّ مرآة اللّبيب، ومن يكن، = مَرائيَّه، الإخوانُ يَصْدُقْ ويَكـذبِ
أأخشى عَذابَ اللَّهِ، واللَّهُ عـادِلٌ، = وقد عشتُ عيشَ المستضام المعذَّب
نعم! إنها الأرزاقُ، والمرءُ جاهلٌ، = يهذِّبُ، من دُنياهُ، ما لـم يُهـذَّبِ
فإنّ حبالَ الشمسِ لسـنَ ثوابِتـاً، = لشدّ رحـالٍ، أو قوابـضَ جُـذَّبِ[/poem]



أخي وضاح

بارك الله فيك و في ما تأتي به

متميز دائما ً

و مواضيعك فعالة و تفاعلية

إستأذنت قلبك قبل مشاركتك


/ مودتي
 

ماجد

مشـرف سـابـق
إنضم
20 نوفمبر 2007
المشاركات
3,879
تسلم اخوي وضاح اليمن

ويعطيك العافيه
 

وضّاح اليمن

:: عضو جديد ::
إنضم
20 مارس 2007
المشاركات
1,065
شكرا أيها الأحبة على المرور الكريم والإضافات الرائعة

وخصوصا الأخوين مشعل الهذلي وعز الرفيق

لكم حميعا مودتي
 

هشام الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
4 يناير 2007
المشاركات
4,180
شكراً لك أستاذي وضاح اليمن ولقلمك المعطاء


هل تعلم أني قرأت النصل ثلاث مرات


لأول مرة أقرأ هذه القصيدة وبقيت هنا حتى قرأتها ثلاث مرات


جميلة ورائعة بحق


أستاذي دمت بخير
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
قصيدة فاخرة، واختيار رجلٍ بصيرٍ بالشعر والشعراء.

تقبل مروري وتقديري.
 

وضّاح اليمن

:: عضو جديد ::
إنضم
20 مارس 2007
المشاركات
1,065
أهلا أستاذ هشام

الحقيقة أنني من كنت من عشاق (أبي العلاء) كونه مثل صوت المعدمين وضمير النفس البشرية وكان (الزند) الذي أحرق بـ(سـِقطة) كل بطاقات العبور للمتزلفين إلى جاه أو ثراء. وكل كتبه التي أوردها الأستاذ عز الرفيق قرأتها مرارا وتكرارا من الغلاف إلى الغلاف (يعني من الجلده للجلده هههه) ومن يعرفني يعرف ذلك جيدا

لكن هذا لم يكن الباعث الحثيث لنشر هذا النص لجواهري

يبدو أن قدر الجواهري أن يكون مظلوما دائما

تحياتي الصادقة
 

وضّاح اليمن

:: عضو جديد ::
إنضم
20 مارس 2007
المشاركات
1,065
أهلا أخي الفارس

حياك الله

وأنار الله بصائرنا جميعا


مرورك شرف


تحياتي المخلصة
 

هامة العرب

:: عضو جديد ::
إنضم
11 فبراير 2008
المشاركات
1,510
مااايحتاج امددددح دومك متميز وذوق في النقل
يعني انت شاااعر هه تقبل مروري وتحياتي
 
عودة
أعلى