حامد السالمي
أبو خالد
- إنضم
- 4 ديسمبر 2007
- المشاركات
- 18,815
[color=008000[font=Simplified Arabic]]**********المدونة الكلبية**********
كتابٌ صغير في حجمه، عجيب في مادته، فريد في محتواه، جمعتني به صدفة محضة، في معرض الكتاب بجدة، قبل سنين عديدة، لم يفرد كتاب في موضوعه غيره، إنه كتاب لا كالكتب، إنه كتاب "فضل الكلاب .. على كثير ممن لبس الثياب"كتبه في القرن الثالث محمد بن المرزبان، حين رأى فساد مودة أهل زمانه، ولؤم طباعهم، وأن الواحد منهم يلقاك هاشاً باشاً، وإذا غبت أسرف عليك بالغيبة، وسلقك بلسانه، يلقاك بوجه المحبة، ويضمر لك الغش والمسبة، يأمنه العدو ويهابه الصديق !!..
وقد حوى كتابه درراً نفيسة، وجواهر ثمينة، من الشواهد النثرية، والأبيات الشعرية، والقصص الغريبة، والطرائف اللطيفة، ليعضد أقواله، ويثبت أن الكلب أوفى من شرار أهل زمانه، منطلقاً من نظرة سوداوية، ورؤية ضبابية مكتئبة .. فقد ذهب الخيار ولم يبق سوى الهباء، فهو يتباكى على الرجال الأوفياء الكرام .. الذين لم يبقَ بعدهم سوى البغاث:[/font][/color]
فقد غيب الموت الأفاضل، ونزل منازلهم اللئام:[/size]
فأهل المروءة والمناقب الحميدة .. أصبحوا أندر من الكبريت الأحمر .. وهم أقل من أصابع اليد الواحدة:
ولقد عانى محمد بن المرزبان من تبدل الأصدقاء وندرتهم، وأنهم في السواد الأعظم طلاب مصلحة، ومتصيدة أخطاء ومثالب ..
ثم أطلق المؤلف يراعه للدفاع عن الكلاب، فأبان أنه يراها خلاف ذلك، وأنها بعيدة عن الغش والخداع ، وأنها أهلٌ للثقة والمحبة.. وأتى من شوارد الشواهد بما يؤيد نظرته:
قال الأحنف بن قيس: إذا بصبص الكلب لك فثق ببصبصته .. ولا تثق ببصابص الناس، فرب مبصبص خوان ..
قال الشعبي: خير خصلة في الكلب أنه لا ينافق في محبته.
قيل: الناس في هذا الزمان خنازير فإذا رأيتم كلباً فتمسكوا به فإنه خير من بعض أُناس هذا الزمان
شعر:
مقارنة عجيبة ساقها المؤلف لتبيان الفرق بين رفيق السوء والكلب الوفي ، تفوق فيها الكلب بامتياز ..
بل لقد غالى شاعرٌ فدعى على من يقارن المخادع اللئيم بالكلب المخلص في مودته، فالفرق واضح والبون شاسع.
إذاً الكلاب ممدوحة، فهي تألف الناس، وتستوحش البراري والقفار، وفي البادية إذا ظل المسافر طريقه، وهاله الليل نبح نباح الكلاب، فتنبح له كلاب الحي فيتبع أصواتها حتى يصير إلى الحي ..
قال أبو نواس (رجز):
ومن الطرائف أن أحد الملوك فدى الكلب بنفسه وهي أعز ما يملك .. قال الأصمعي: سمعت أحد الملوك وهو يركض خلف كلب وقد دنا من ظبي، وهو يقول من الفرح: إيه فدتك نفسي !!
إضافة إلى كل تلك الصفات والمناقب فقد عرف عنه الشجاعة والبسالة .. بما يتفوق به على كثير من الجبناء ..
قرأت الكتاب بنهم واهتمام، من أوله حتى الختام.
وإني لا أقر لمؤلفه بعض أقواله ومنقولاته .. فالله كرم بني آدم، ولكن الإنسان هو الذي يستبدل الذي أدنى بالذي هو خير. وحسبك من مؤلف كهذا طرافته، وندرة شوارده، وشواهده.
لقد كانت نزهة جميلة، ورحلة أنيقة بين دفتي كتاب .. فضل الكلاب .. على كثير ممن لبس الثياب.
[line]
خاتمة: للسيدة رولاند: (كلما رأيت البشر، كلما أحببت الكلاب أكثر فأكثر).
كتابٌ صغير في حجمه، عجيب في مادته، فريد في محتواه، جمعتني به صدفة محضة، في معرض الكتاب بجدة، قبل سنين عديدة، لم يفرد كتاب في موضوعه غيره، إنه كتاب لا كالكتب، إنه كتاب "فضل الكلاب .. على كثير ممن لبس الثياب"كتبه في القرن الثالث محمد بن المرزبان، حين رأى فساد مودة أهل زمانه، ولؤم طباعهم، وأن الواحد منهم يلقاك هاشاً باشاً، وإذا غبت أسرف عليك بالغيبة، وسلقك بلسانه، يلقاك بوجه المحبة، ويضمر لك الغش والمسبة، يأمنه العدو ويهابه الصديق !!..
وقد حوى كتابه درراً نفيسة، وجواهر ثمينة، من الشواهد النثرية، والأبيات الشعرية، والقصص الغريبة، والطرائف اللطيفة، ليعضد أقواله، ويثبت أن الكلب أوفى من شرار أهل زمانه، منطلقاً من نظرة سوداوية، ورؤية ضبابية مكتئبة .. فقد ذهب الخيار ولم يبق سوى الهباء، فهو يتباكى على الرجال الأوفياء الكرام .. الذين لم يبقَ بعدهم سوى البغاث:[/font][/color]
ذهب الرجال المقتدى بفعالهموالمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهمبعضاً ليدفع معور عن معور
فقد غيب الموت الأفاضل، ونزل منازلهم اللئام:[/size]
ذهب الكرام فأصبحوا أمواتاورقاً تطيره الرياح رفاتا
وتبدلت عرصاتهم من بعدهمبسوى نبات الصالحين نباتا
وبقيت في دهر أحاذر شره=وأخاف فيه من الصديق بياتا
فأهل المروءة والمناقب الحميدة .. أصبحوا أندر من الكبريت الأحمر .. وهم أقل من أصابع اليد الواحدة:
ذهب الذين فضولهم معلومةولهم إذا قحط الزمان جفانِ
لم يبق من أهل الفضائل والنهىإلاّ فلان باسمه وفلان
ولقد عانى محمد بن المرزبان من تبدل الأصدقاء وندرتهم، وأنهم في السواد الأعظم طلاب مصلحة، ومتصيدة أخطاء ومثالب ..
احذر مودة ماذقخلط المرارة بالحلاوة
يحصي الذنوب عليك أيام الصداقة للعداوة
ثم أطلق المؤلف يراعه للدفاع عن الكلاب، فأبان أنه يراها خلاف ذلك، وأنها بعيدة عن الغش والخداع ، وأنها أهلٌ للثقة والمحبة.. وأتى من شوارد الشواهد بما يؤيد نظرته:
قال الأحنف بن قيس: إذا بصبص الكلب لك فثق ببصبصته .. ولا تثق ببصابص الناس، فرب مبصبص خوان ..
قال الشعبي: خير خصلة في الكلب أنه لا ينافق في محبته.
قيل: الناس في هذا الزمان خنازير فإذا رأيتم كلباً فتمسكوا به فإنه خير من بعض أُناس هذا الزمان
أشدد يديك بكلب إن ظفرت بهفأكثر الناس قد صاروا خنازيرا
شعر:
لكلب الناس إن فكرت فيهأضر عليك من كلب الكلاب
لأن الكلب تخسؤه فيخسىوكلب الناس يربض للعتاب
وإن الكلب لا يؤذي جليساًوأنت الدهر من ذا في عذاب
مقارنة عجيبة ساقها المؤلف لتبيان الفرق بين رفيق السوء والكلب الوفي ، تفوق فيها الكلب بامتياز ..
بل لقد غالى شاعرٌ فدعى على من يقارن المخادع اللئيم بالكلب المخلص في مودته، فالفرق واضح والبون شاسع.
إن قوماً رأوك شبهاً لكلبلا رأوا للظلام صبحاً مضيا
أنت لا تحفظ النزر من كريم فعالوهو يرعى الذمام رعياً وفيا
يشكر النزر من كريم فعالآخر الدهر لا تراه نسيا
وتناديه من مكان بعيدفيوافيك طائعاً مستحيا
إن سؤلي وبغيتي ومنايأن أراك الغداة كلباً سويا
إذاً الكلاب ممدوحة، فهي تألف الناس، وتستوحش البراري والقفار، وفي البادية إذا ظل المسافر طريقه، وهاله الليل نبح نباح الكلاب، فتنبح له كلاب الحي فيتبع أصواتها حتى يصير إلى الحي ..
قال أبو نواس (رجز):
أمدح كلباً أهله من كدهقد سعدت جدودهم بجده
فكل خير عندهم من عندهيظل مولاه له كعبده
يبيت أدنى صاحب من مهدهوإن عرا جلله ببرده
ذا غرة محجل بزندهتلذ منه العين حسن قده
يا حسن شدقه وطول خدهتلقى الظباء عنتاً من طرده=يالك من كلب نسيج وحده
ومن الطرائف أن أحد الملوك فدى الكلب بنفسه وهي أعز ما يملك .. قال الأصمعي: سمعت أحد الملوك وهو يركض خلف كلب وقد دنا من ظبي، وهو يقول من الفرح: إيه فدتك نفسي !!
إضافة إلى كل تلك الصفات والمناقب فقد عرف عنه الشجاعة والبسالة .. بما يتفوق به على كثير من الجبناء ..
العقر نيته والموت كرتهمجتاز ساحته بالشر مرهوق
والسيف والرمح أدنى منه بادرةوالنبل أهون منه والمرازيق
جماعة القوم إن مروا بساحتهفعنده لاجتماع القوم تفريق
قرأت الكتاب بنهم واهتمام، من أوله حتى الختام.
وإني لا أقر لمؤلفه بعض أقواله ومنقولاته .. فالله كرم بني آدم، ولكن الإنسان هو الذي يستبدل الذي أدنى بالذي هو خير. وحسبك من مؤلف كهذا طرافته، وندرة شوارده، وشواهده.
لقد كانت نزهة جميلة، ورحلة أنيقة بين دفتي كتاب .. فضل الكلاب .. على كثير ممن لبس الثياب.
[line]
خاتمة: للسيدة رولاند: (كلما رأيت البشر، كلما أحببت الكلاب أكثر فأكثر).