فن الاختلاف على الانترنت ( بالأمثله والصور )

إنضم
26 يناير 2006
المشاركات
14,131
بسم الله الرحمن الرحيم



[align=right]لقد حولت الإنترنت الكتابة إلى حوار. فقبل وجود الشبكة وانتشارها كان الكتاب يكتبون والقراء يقرأون بدون أي تداخل ظاهر بينهما. والآن ومع انتشار المنتديات وإمكانية التعليق على مواقع الجرائد والمدونات ونحوها، أصبح لدى القراء حرية التعليق وابداء وجهات نظرهم. وغالباً ما تجد التعليقات والمشاركات تعارض المقال أو تصححه. وهذا شيء طبيعي لأن الموافق لا يحتاج لبيان موقفه، أما المخالف فعلى العكس من ذلك. وكنتيجة لهذا تجد أن الإنترنت تعج بالحروب الكلامية والاعتراضات. وهذا لا يعني أن الناس أصبحوا أكثر حدة وغضباً في عصر الإنترنت عما كانوا عليه من قبل. ولكنه التغير في الأدوات والأساليب المتاحة هي التي أظهرت هذه الاختلافات. خاصة وأن المعلقين في الإنترنت دائماً ما يحتجبون خلف ستار السرية مما قد يجعلهم يكتبون ما يتحاشون قوله وجهاً لوجه. [/align]

[align=right]ولكون الاختلاف شيء طبيعي وصحي فإنه يجب على كل مخالف أن يتعلم فن الاختلاف ويتقن أدواته حتى يُسمع منه ويكون لرأيه وجاهة فتصل فكرته ويحقق مبتغاه. وفي هذا السبيل قام الدكتور بول غراهام أحد رواد الإنترنت بمحاولة لتقعيد فن الاختلاف والمحاججة واصفاً إياه كبناء هرمي يتدرج من أكثر الأنواع شيوعاً وأضعفها حجة، إلى أندرها وأقواها، كما يلي:[/align]


[align=right]المستوى الأول: النيل من الكاتب [/align]

[align=right]هذا هو المستوى الأضعف ولكنه للأسف الأكثر انتشاراً. ويعبر عنه بتعليقات من قبيل:[/align]
أنت أيها الكاتب جاهل أو مريض نفسي أو فاسد النية ونحو ذلك.
[align=right]وهذا النوع ليس له وزن ولا حجة ولا وجاهة.[/align]

[align=right]المستوى الثاني: التعريض بالكاتب [/align]

[align=right]قد يكون للاختلافات من هذا المستوى بعض الوزن. ومثاله أن يكتب موظف في شركة ما مقالاً يطالب فيه بزيادة الرواتب ويسوق الحجج والبراهين المسوغة لطلبه. فيأتي من يعلق على مقاله ويكتب:[/align]
من الطبيعي أن يطالب الكاتب بزيادة الرواتب فهو موظف في نفس الشركة.
[align=right]إن هذا النوع من الاختلاف لا يدحض وجهة نظر الكاتب، ولكنه على الأقل يكون متعلق بالموضوع. ومع هذا يبقى اختلاف ضعيف جداً لا يعتد به. فلو أن في طلب الكاتب مخالفة فإنه يجب بيانها، أما إذا لم يكن هناك أي مخالفة، فما وجه الاحتجاج بكونه موظف؟! بل على العكس، قد يكون ما يطالب به حق مشروع له. [/align]

[align=right]ومثال آخر على هذا النوع المنتشر من الاختلافات هو الإدعاء بأن الكاتب ليس له الحق في الكتابة عن الموضوع المطروح. وهذا الاختلاف لا مسوغ له لأن الأفكار الجديدة غالباً ما تؤخذ من أطراف خارجية. فيجب أن يبقى المعيار دائماً هل ما سطره الكاتب صحيح أم لا. فلو كان فقده للصلاحية أدى به للوقوع في الخطأ، فيجب على المخالف أن يبين هذا، أما غير ذلك فلا يعتد به. [/align]

[align=right]المستوى الثالث: نقد الأسلوب [/align]

[align=right]في هذا المستوى نبدأ بالتعامل مع ما هو مكتوب وليس مع من كتبه. وأول درجة هي الاعتراض على أسلوب الكاتب ومثاله: [/align]
لقد شرق الكاتب وغرب في إنكاره على صور ماء زمزم المجهرية وساق أمثلة غير واضحة.
[align=right]وعلى الرغم من أن هذا النوع من الاختلاف أفضل من مهاجمة الكاتب إلا أنه يبقى ضعيف الحجة. فالمفصل دائما هل ما كتبه الكاتب صواب أم خطأ بغض النظر عن اسلوبه. خاصة إذا ما علمنا بأن الحكم على الاسلوب يتفاوت من قارئ لآخر. فما تجده مقذعاً قد يجده قارئ آخر ملائماً. أضف إلى ذلك، أن بعض القراء الذين لديهم حساسية من الموضوع المطروح قد يجدون اسلوب الكاتب غير ملائم بينما هو في الحقيقة طبيعي ومنطقي. [/align]

[align=right]المستوى الرابع: المعارضة [/align]

[align=right]نجد في هذا المستوى أخيراً بعض الرد المنطقي على ما هو مكتوب فعلاً، وليس عن من كتبه أو كيف كتبه. وفي هذا المستوى المتدني يكون الاختلاف بسرد الرأي المعارض لرأي الكاتب بدون أي حجة أو برهان. وهذه الطريقة عادة ما تقترن بنقد الأسلوب الوارد في المستوى السابق، مثلاً يقول المخالف: [/align]
لقد شرق الكاتب وغرب في إنكاره على صور ماء زمزم المجهرية. ويبدو أنه خفي عليه أن تقنية النانو والصور المجهرية علم رصين ومعروف.
قد يكون لهذه المعارضة المجردة بعض الوزن والواجهة. فوضع الرأيين المتضادين جنباً إلى جنب قد يكون كافياً لبيان أيهما أصوب. ولكن عادة يتطلب الأمر المزيد من الأدلة والبراهين.

[align=right]المستوى الخامس: الحجة المضادة [/align]

[align=right]نصل في هذا المستوى لأول درجة من الإختلافات المقنعة. فجميع المستويات السابقة يمكن تجاهلها كونها لا تقدم حجج مقنعة. الحجة المضادة هنا هي تلك التي تثبت شيء متعلق بالمقال ولكن يصعب تحديده بدقة. فالحجة المضادة تتكون من رأي معارض مدعوم بسبب مقنع أو دليل قطعي. فالحجة المضادة إذا توجهت إلى الموضوع الرئيس فإنها تكون مقنعة، ولكن إذا انصرفت عنه إلى القشور أو المواضيع الفرعية فإنها تفقد قيمتها. لذا فإنك قد تجد شخصين يتجادلان بحجج مضادة ولكن أي من الطرفين لا يقنع الآخر، وهذا مرده إلى أن حججهما لا تخدم فكرة واحدة في الحقيقة، بل فكرتين مختلفتين. وقد تجدهما متفقين على أمر واحد ولكن نقاشهما يستمر كون كل طرف لم يستطيع تحديد الموضوع محل النقاش بموضوعية. [/align]

[align=right]إن سوق حجة مضادة غير موجهة إلى الموضوع الرئيس قد يكون مطلوب أحياناً إذا شعر المختلف أن الكاتب لم يتناول لب الموضوع الذي يكتب عنه. ولكن على المختلف في هذه الحالة توضيح هذا الآمر ومن ثم سوق حجته المضادة.[/align]

[align=right]المستوى السادس: الدحض [/align]

[align=right]هذا المستوى أعلى من سابقة من حيث القوة والحجة ولكنه أيضاً أقل إنتشاراً. والدحض يعتمد على تفنيد أفكار الكاتب وذلك بالاقتباس مما كتبه ودحضه. والدحض يكون ببيان الخطأ الذي وقع فيه الكاتب في العبارة المقتبسة وتبيان الصواب. [/align]

[align=right]وعلى الرغم من أن هذا المستوى من الاختلاف يعتمد على الاقتباس، فإن مجرد الاقتباس لا يعتبر دحض. فالبعض يعمد إلى الاقتباس ولكنه لا يبين الخطأ ويصوبه، بل يتعامل مع النص المقتبس بمستويات أقل مثل الخامس أو الرابع أو حتى أقل من ذلك. [/align]

[align=right]المستوى السابع: نقض الفكرة الرئيسة [/align]

[align=right]هذا هو أقوى مستويات الاختلاف والنقد. فعلى الرغم من قوة المستوى السابق، ولكن البعض قد يلجأ إلى اقتباس نصوص تتحدث عن آراء وأفكار جانبية في المقال ويتجنب الفكرة الرئيسة للموضوع. بل قد يلجأ البعض إلى اقتباس بعض الأخطاء النحوية واللغوية ويرد عليها، وهذا يجعل الاختلاف من المستوى الثالث في الحقيقة وهو مستوى غير مقنع وقد يكون هدفه فقط التشكيك في قدرات الكاتب على تناول الموضوع. [/align]

[align=right]إن نقض الفكرة الرئيسة يشابه الدحض ولكنه يتركز على لب الموضوع وفكرته الأساسية. وعليه فإن على المختلف تحديد الفكرة الرئيسة بشكل واضح ومن ثم بيان خطئها وتصحيحها. ومثال ذلك أن يكتب:[/align]
إن فكرة الكاتب الرئيسة في هذا المقال هي <كيت وكيت> ذلك أنه كتب <ويورد اقتباس أو أكثر>. ولكن هذا خطأ للأسباب التالية <...> والصواب هو <...>
[align=right]ولا يلزم لتحقيق هذا المستوى من النقض اقتباس نص الكاتب الذي يمثل الفكرة الرئيسة. بل يمكن اقتباس نص آخر من المقال اعتمد عليه الكاتب لتدليل على فكرته الرئيسة. [/align]

[align=right]والآن وقد انتهيت من بيان مستويات الاختلاف المتعددة بحمد الله، فسأورد لاحقاً إن شاء الله شرحاً مجملاً عن كيفية التعامل معها وتقييمها. ولكن قبل هذا لنرى رسم بياني يوضح هذه المستويات: [/align]




منقوووول للفائده
 

مشعل الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 أغسطس 2006
المشاركات
6,415
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هي طبيعة البشر ويجب أن لا نعتقد أن الجميع يفكر بمستوى واحد ..
والحق أن ثقافتنا كعرب إلا من رحم الله لا تقدر معنى النقاش والرأي والرأي الأخر والنقد الهادف ..

نقل رائع استاذنا هذلي ....ويجب أن نتعلم من بعضنا ...حتى نصل لمبتغانا ..

بورك فيك ..
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
السلام عليكم ..

أشكرك يا أبا ثامر ..

كم نحن بحاجة لنشر ثقافة الحوار الهادف ..

والبعد عن التجريح ..

و التناصح فيما بيننا ..

والتعصب للحق حتى إن وجدناه مع غيرنا ..

والرجوع عن الباطل متى ما تبين الحق ..

والحرص على الموضوعية ..

وإلتماس العذر لبعضنا ..

والسلام
 

بنت مكه

:: عضو جديد ::
إنضم
31 يناير 2008
المشاركات
3,886
سلمت يداك على النقل الاكثر من رائع

الااخ .......هذلي والفخر لي
 

احب ربعي

:: عضو جديد ::
إنضم
30 مارس 2008
المشاركات
1,126
نقل جميل وعساك عالقوة
دائما متميز في اختاراتك

تقبل مروري
 

سعود الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
16 أغسطس 2007
المشاركات
1,270
قالت العرب اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية
والنقاش وتبادل الاراء سبب رئيسي
لتطور الأمم في العالم الحديث
شكرا اخوي الأستاذ هذلي والفخرلي
على النقل الرائع دائما مبدع
 

أمير بكلمتي

:: عضو جديد ::
إنضم
5 يناير 2006
المشاركات
4,244
شكراً على الإبداع أيها المبدع

حقيقة كان فن الإختلاف وكانت طبيعة البشر متمثلة في الإختلاف في وجهات النظر

ولكن هناك فن يترتب على هذا الإختلاف فعلينا أن نكون على قدر من الإمكانيات التي تؤهلنا بحيث عندما نختلف مع رأي( وهذا حق مشروع ) أن نختلف وفق معايير وأسس وأن نعطي هذاالإختلاف رونقاً وجمالاً للمتلقي 000

الكلام يطول ويطول ولكن كان المبدع وأبو الإبداع أبو بسام لي ولكم بالمرصاد عندما وضع أمامنا سلة متكاملة من أساليب الإختلاف وفنه 0
 

الشامخه

:: عضو جديد ::
إنضم
4 مارس 2008
المشاركات
1,251
إذاً موضوع (هذلي بالحلف) كان من اقوى مستويات الاختلاف والنقد

لأنه نقض ودحض للفكرة الاساسيه للموضوع ،، والذي لم أقصد منه

سوى العلم بالشئ .

لكنها تظل تجربه ..... !!!

شكراً د/ بول غراهام

شكراً أ/هذلي واللذي يعجبني دائماً التبحر في شخصيته .

فقط اتمنى .. أن يكون هناك إعلام مسبق لصاحب الموضوع اللذي

سوف يتم إغلاقه مدعماً بتوضيح السبب للعلم والاحاطه وحتى

لايكون كاتبه آخر من علم ... اعتبروها ملاحظه أو إقتراح أرجو أن

ينال قبولكم ..

وادعو الله أن إختلاف الرأي لايفسد فعلاً للود قضيه في منتدانا الغالي

تحياتي
 
إنضم
26 يناير 2006
المشاركات
14,131
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هي طبيعة البشر ويجب أن لا نعتقد أن الجميع يفكر بمستوى واحد ..
والحق أن ثقافتنا كعرب إلا من رحم الله لا تقدر معنى النقاش والرأي والرأي الأخر والنقد الهادف ..

نقل رائع استاذنا هذلي ....ويجب أن نتعلم من بعضنا ...حتى نصل لمبتغانا ..

بورك فيك ..



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


اضاءه اولى على الموضوع تضفي اليه رونقا خاصا

شكرا لك استاذي الكريم

ومنكم نتعلم الرقي دائما

شرفتني بتواجدك
 
إنضم
26 يناير 2006
المشاركات
14,131
السلام عليكم ..

أشكرك يا أبا ثامر ..

كم نحن بحاجة لنشر ثقافة الحوار الهادف ..

والبعد عن التجريح ..

و التناصح فيما بيننا ..

والتعصب للحق حتى إن وجدناه مع غيرنا ..

والرجوع عن الباطل متى ما تبين الحق ..

والحرص على الموضوعية ..

وإلتماس العذر لبعضنا ..

والسلام



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


عندما ارى تعليقك وتوادك اسعد كثيرا بذلك

اضافه مميزه من شخص لم نعتاد منه الا التميز

شكرا لك استاذي
 
إنضم
26 يناير 2006
المشاركات
14,131
قالت العرب اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية
والنقاش وتبادل الاراء سبب رئيسي
لتطور الأمم في العالم الحديث
شكرا اخوي الأستاذ هذلي والفخرلي
على النقل الرائع دائما مبدع

العفو استاذي الكبير سعود الهذلي

منكم نحاول ان نتعلم

اضافه تثري الموضوع بلا شك

فشكرا جزيلا لك
 
إنضم
26 يناير 2006
المشاركات
14,131
شكراً على الإبداع أيها المبدع

حقيقة كان فن الإختلاف وكانت طبيعة البشر متمثلة في الإختلاف في وجهات النظر

ولكن هناك فن يترتب على هذا الإختلاف فعلينا أن نكون على قدر من الإمكانيات التي تؤهلنا بحيث عندما نختلف مع رأي( وهذا حق مشروع ) أن نختلف وفق معايير وأسس وأن نعطي هذاالإختلاف رونقاً وجمالاً للمتلقي 000

الكلام يطول ويطول ولكن كان المبدع وأبو الإبداع أبو بسام لي ولكم بالمرصاد عندما وضع أمامنا سلة متكاملة من أساليب الإختلاف وفنه 0

العفو استاذي الغالي

كل ما نرى انه يمكن ان يخدمنا لن نتردد في الاتيان به

فلعله يجد من يستفيد منه

اضافتك رائعه كروعتك دائما

شكرا لك اخي الكريم
 
إنضم
26 يناير 2006
المشاركات
14,131
إذاً موضوع (هذلي بالحلف) كان من اقوى مستويات الاختلاف والنقد

لأنه نقض ودحض للفكرة الاساسيه للموضوع ،، والذي لم أقصد منه

سوى العلم بالشئ .

لكنها تظل تجربه ..... !!!

شكراً د/ بول غراهام

شكراً أ/هذلي واللذي يعجبني دائماً التبحر في شخصيته .

فقط اتمنى .. أن يكون هناك إعلام مسبق لصاحب الموضوع اللذي

سوف يتم إغلاقه مدعماً بتوضيح السبب للعلم والاحاطه وحتى

لايكون كاتبه آخر من علم ... اعتبروها ملاحظه أو إقتراح أرجو أن

ينال قبولكم ..

وادعو الله أن إختلاف الرأي لايفسد فعلاً للود قضيه في منتدانا الغالي

تحياتي

شكرا لتواجدك ايتها الشامخه

وبالنسبه للموضوع السالف الذكر

رأت الاداره اغلاقه منعا للمشاكل

هذا ما لدي

مع الشكر الجزيل لتواجدك الممتع
 

الفند الضبيبي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
2,463
عوده لما خطته انامل استاذنا الغالي ابو بسام

واقول والله من وراء القصد

قد تختلف الآراء وتتباين وجهات النظر وقد يشتد الحوار بيننا ليصل حد التجريح لكنه يصل إلى حد معين ويقف لأن الجميع قد شكل آراءهم والجميع قد كون أفكاره ومعتقداته ومع الأسف يتحاور الكثير منا و هدفه إضعاف الآخر إن لم يكن النيل منه شخصياً ويضيع الحوار الصادق وتنتفي حيويته ويصبح جدالاً خالصاً لا خير فيه , يورث الأحقاد و يبني تصورات خاطئة , يخيم عليها الغمز واللمز وانتقاص الآخرين ..
إننا حتماً سنختلف وهذه سنة الله في الكون وسننه تعالى تقوم على التدافع , لذا فلاختلاف في المفاهيم والأفكار والرؤى وتحديد الانتماء و التعاطف الذي يظهره الناس نحو موضوع معين أو جهة معينة هو شئ طبيعي يعكس طبيعة الإنسان واختلاف تكوينه العقلي والنفسي أضف إلى ذلك هناك محددات بيئية كثيرة ترسم أفكارنا وتحدد مساراتنا في هذه الحياة فكما أن الإسلام جعل لنا ضوابط و حدد لنا مسارات وسكت عن أشياء كثيرة لتظل في سعة من المباحات تتشكل على أساسه رؤيتنا للكون والناس وآليات التعامل الكوني فكذلك البيئة الاجتماعية والثقافية والتعليم و سيكولوجية الإنسان و فيزلوجيته كلها عوامل تشكل مرجعية الإنسان وثقافته واتجاهاته , وقد يكون للبعض تصورات خاطئة وهذه طبيعة بشرية- وقد يكون أحدنا يعتقد أنه على حق والآخر على خطأ ويظل الحوار البناء القائم الحب , و السعي الصادق وراء الحقيقة بغض النظر عن قائلها أو الجهة التي أصدرتها هي سمات ذوي الألباب و الفهم العميق المدركين للواقع , كما أننا قد نجد الحقيقة على لسان كذوب وهاهو الشيطان عليه غضب الله يصدق أبوهريرة حين دله على قراءة آية الكرسي ويقول له صلى الله عليه وسلم صدقك وهو كذوب ..
إننا إنشاء الله لا يوجد بيننا اختلاف في اهدافنا في تطوير ذواتنا والسعي الى سمو قبيلتنا على اسس الحق لكننا قد نختلف في الآليات والوسائل , في الزاوية التي ننظر من خلالها للموضوع , أو في مدى عمق النظر أو قصره تجاه شئ ما .

إنه لمن المؤسف أن نكون ناقدين دائماً وفي أي وقت فنرى البعض يرد على موضوع معين يسوده كل الحب والإخاء لكنه يدخل في رده ذم لشخص معين أو وجهة معينة فلا أرى أنه من المناسب أن نبحث عن السوءات بين جنبات الفضائل ولا أن نقابل البناء ببريق المعاول إننا يجب أن ندرك واقعنا وأن نختلف بفن فلا نجرح الأشخاص ولكن نناقش الأفكار نناقش بالحجة بالبرهان بالمنطق بأخلاق الرفعة والسمو أما أن نسفه الأحلام ونشكك بالنيات و نضمر في أنفسنا العداء ونفترض في الآخرين سوء النية فإن ذلك ليس من أخلاق المسلمين ولا من عادات العرب و لا هي من سمات المثقفين وأصحاب الهمم

والله من وراء القصد
 
عودة
أعلى