المنهج الاخلاقي للشريعه في الوقايه من الجريمه

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

ابوخالد الياسي

:: عضو جديد ::
إنضم
23 مايو 2008
المشاركات
426
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المنهج الاخلاقي للشريعه في الوقايه من الجريمه


التربية الأخلاقية، تعني - بالمعنى الفني لكلمة علم - علماً حديث النشأة شأنه في ذلك شأن العلوم المتصلة بالنفس الإنسانية التي لم تستقل بذاتها إلا بعد ظهور المنهج العلمي الوضعي التجريبي.. أما الفلاسفة فقد عدوها من صميم الفلسفة، إذ فرقوا في ذلك بين علم الأخلاق من حيث هو علم نظري تجريدي، وعلم التربية من حيث هو علم عملي.. وقد عبر سقراط عن الأخلاق الوضعية بقوله: إن أسمى المعارف في الحياة هي المعرفة بالخير والشر، أي المعرفة بحكمة الحياة.
أما الفلاسفة المسلمون، فإن مذهبهم في الأخلاق كان ينـزع إلى الروحانية والزهد، على الرغم من اتفاقهم مع الفلاسفة على اعتبار الأخلاق باباً من أبواب الفلسفة، لذا فإن الفقهاء المسلمين لا يفردون له باباً مستقلاً وإنما يصنفونه في أسفار الإرشاد والتصوف وعلم السلوك.. واتسمت أسفار هؤلاء الفقهاء بالعزف على أوتار التربية الأخلاقية وليس التأكيد على علم الأخلاق، كما فعل الفلاسفة، وقد أفاضوا في تحديد طبيعتها ومنابعها ومشاربها وأصولها وآثارها، وحرصوا على تحديد مفهومها ودورها في بناء شخصية المسلم، واعتبروا أن أساس البناء والإصلاح :هو القلب الذي هو مُستقر الخير والشر، مستدلين على ذلك بقول سيد المربين محمد «أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ»( ).
ذلك أن الرذيلة لا يمكن أن تستقر أوتنمو، بل لا تثبت في القلب السليم، إذ عملوا ما وسعهم من أجل تنقية القلوب من الشوائب، وتزكيتها من الأمراض التي تصيبها، وتجليتها من الأدران التي تعلق بها؛ ومن شأن ذلك كله حجب نورها، ومتى حجب نور القلوب فذلك المؤشر على أنها قد تلوثت وأحاطتها غشاوة حجبت نقاوتها وطهارتها، بحيث إن أصحابها لم يعودوا يفرقون بعد بين الحق والباطل والخير والشر، إذ ينظرون إلى الشر فيحسبونه خيراً، وينظرون إلى الباطل فيحسبونه حقاً، مصداقاً لقوله تعالى: ((فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ J وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلارْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ K أَلا إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ)) (البقرة:10-12) .
وقد ذكر المفسر القرطبي( ) في تفسير قوله تعالى: ((لاَ تُفْسِدُواْ)): لا ناهية، والفساد ضد الصلاح، وحقيقته العدول عن الاستقامة إلى ضدها، وقوله تعالى: ((قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)): وإنما قالوا ذلك على ظنهم، لأن إفسادهم عندهم إصلاح، وقوله تعالى: ((وَلَـٰكِن لاَّ يَشْعُرُونَ)) أن يكون فسادهم في ظنهم صلاحاً وهم لا يشعرون أن ذلك فساد.
لذا فإن السلوك الإجرامي والمنحرف ينشأ من الخطأ في التصور والوهم في التفكير، وهذا من شأنه قلب الحقائق، أي رؤية الأمور على خلاف صورتها، وما الظاهرة الإجرامية في المجتمع إلا نتيجة إصابة بعض أفراده بهذا الداء الخطير الذي ينجم عنه اضطراب في النفس وانحراف في التفكير يفضي إلى اقتراف الجرائم دون شعور أو إحساس من مقترفيها بالذنب أو الندم، لظنهم أن ما قاموا به من سلوك لا يتنافى مع المنطق والأخلاق وأنه طبعي ومشروع.
 

أبو رديد

سعود المسعودي
إنضم
7 مايو 2006
المشاركات
9,749
يعطيك العافية

رفع الله قدرك و أثابك على ماتقدم من طرح مفيد
 

خالد الياسي

:: عضو جديد ::
إنضم
31 يوليو 2007
المشاركات
7,550
فإن السلوك الإجرامي والمنحرف ينشأ من الخطأ في التصور والوهم في التفكير، وهذا من شأنه قلب الحقائق، أي رؤية الأمور على خلاف صورتها

اصابه لكبد الحقيقه

وشكرا لك اخي ابو خالد على هذا الطرح الرائع
 

عادل

:: عضو جديد ::
إنضم
14 يونيو 2008
المشاركات
93
بيض الله وجهك وموضوع بصراحة جميل..

تحياتي....
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
عودة
أعلى