الوزير العاشق ( ابن زيدون )

الفند الضبيبي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
2,463
مجاراة للفارس حزين الطلعه ولابداعه في نقل شذرات الذهب الينا وله الافضليه في ذلك
انقل اليكم قصيده من عيون الادب العربي للشاعر الوزير العاشق ابن زيدون في معشوقته ولاده بنت المستكفي

واليكم اولا نبذه عن الشاعر

وُلِدَ ابن زيدون في قرطبة سنة 1003م (394هـ) واسمه أحمد بن عبد الله بن زيدون أبوه فقيه من سلالة بني مخزوم القرشيين، وجدُّه لأمه صاحب الأحكام الوزير أبو بكر محمد ابن محمد بن إبراهيم، وكلمة صاحب الأحكام تعني أنه اشتغل بالفقه والقضاء.

تعلَّم ابن زيدون في جامعة قرطبة التي كانت أهم جامعات الأندلس يَفِدُ إليها طلاب العلم من الممالك الإسلامية والنصرانية على السواء.. ولمع بين أقرانه كشاعر.. وكان الشعر بداية تعرُّفه بفراشة ذلك العصر ولادة بنت المستكفي الخليفة الأموي الضعيف المعروف "بالتخلف والركاكة، مشتهرًا بالشرب والبطالة، سقيم السر والعلانية، أسير الشهوة، عاهر الخلوة" كما يقول عنه أبو حيان التوحيدي.

كانت ولادة جميلة مثقفة شاعرة مغنية، لها مجلس بقرطبة يضم أشهر مثقفي وشعراء هذا العصر، أحبها ابن زيدون حبًّا ملك عليه حياته، وأحبته هي أيضًا، وعاش معها في السعادة أيامًا، ثم هجرته لسبب تافه اختلف فيه المؤرخون بغناء إحدى جواريها في حضورها فأغضبها منه ذلك.. ولكي تغيظه وجدت عاشقًا جديدًا هو الوزير أبو عامر بن عبدوس.. وحاول ابن زيدون إبعادها عن ابن عبدوس واستعادة الأيام الجميلة الماضية، لكنها رفضت، واتهمه ابن عبدوس بأنه ضالع في مؤامرة سياسية لقلب نظام الحكم وزُجَّ به في السجن.. وكتب ابن زيدون قصائد كثيرة يستعطف فيها "أبا الحزم جهور" حاكم قرطبة، كما كتب قصائد أخرى لأبي الوليد بن أبي الحزم ليتوسط لدى أبيه، وكان أبو الوليد يحب ابن زيدون، لكن وساطته لم تنفع، فهرب ابن زيدون من السجن، واختبأ في إحدى ضواحي قرطبة وظل يرسل المراسيل إلى الوليد وأبيه حتى تمَّ العفو عنه، فلزم أبا الوليد حتى تُوُفِّيَ أبو الحزم وخلفه أبو الوليد الذي ارتفع بابن زيدون إلى مرتبة الوزارة.

أثناء ذلك كله لم يَنْسَ ابن زيدون حبه الكبير لولادة التي أهملته تمامًا، فجعله أبو الوليد سفيرًا له لدى ملوك الطوائف حتى يتسلى عن حبه بالأسفار وينساه، لكن السفر زاد من حب ابن زيدون لولادة وشوقه إليها، فعاد إلى قرطبة.. وما لبث أن اتهم مرة أخرى بالاشتراك في محاولة قلب نظام الحكم على أبي الوليد بن جهور الذي غضب عليه، فارتحل ابن زيدون عن قرطبة وذهب إلى بلاط المعتضد بن عباد في أشبيلية، وهناك لقي تكريمًا لم يسبق له مثيل، ثم زادت مكانته وارتفعت في عهد المعتمد بن المعتضد، ودان له السرور وأصبحت حياته كلها أفراحًا لا يشوبها سوى حساده في بلاط المعتمد أمثال "ابن عمار" و "ابن مرتين" اللذين كانا سببًا في هلاكه في الخامس عشر من رجب سنة 463 هجرية؛ إذ ثارت العامة في أشبيلية على اليهود فاقترحا على المعتمد إرسال ابن زيدون لتهدئة الموقف، واضطر ابن زيدون لتنفيذ أمر المعتمد رغم مرضه وكبر سنه، مما أجهده وزاد المرض عليه فدهمه الموت.

ظل ابن زيدون حتى آخر يوم في حياته شاعرًا عاشقًا، فبالشعر عشق، وبالشعر خرج من السجن، وبالشعر نال حظوظه من الحياة.. ولم ينس أبدًا ذكرى ولادة وأيامه الجميلة معها..


أَضْحَى التَّنَائِـي بَدِيْـلاً مِـنْ تَدانِيْنـا
وَنَـابَ عَـنْ طِيْـبِ لُقْيَانَـا تَجَافِيْنَـا
ألا وقد حانَ صُبـح البَيْـنِ صَبَّحنـا
حِيـنٌ فقـام بنـا للحِيـن ناعِيـنـا
مَـن مُبلـغ المُبْلِسينـا بانتزاحِـهـم
حُزنًا مـع الدهـر لا يَبلـى ويُبلينـا
أن الزمان الـذي مـا زال يُضحكنـا
أنسًـا بقربهـم قـد عـاد يُبكيـنـا
غِيظَ العِدى من تساقينا الهوى فدعوا
بـأن نَغُـصَّ فقـال الدهـر آميـنـا
فانحـلَّ مـا كـان معقـودًا بأنفسنـا
وانبتَّ مـا كـان موصـولاً بأيدينـا
لـم نعتقـد بعدكـم إلا الوفـاءَ لكـم
رأيًـا ولـم نتقلـد غـيـرَه ديـنـا
ما حقنا أن تُقـروا عيـنَ ذي حسـد
بنـا، ولا أن تسـروا كاشحًـا فينـا
كنا نرى اليـأس تُسلينـا عوارضُـه
وقـد يئسنـا فمـا لليـأس يُغرينـا
بِنتـم وبنـا فمـا ابتلـت جوانحُنـا
شوقًـا إليكـم ولا جـفـت مآقيـنـا
نكـاد حيـن تُناجيـكـم ضمائـرُنـا
يَقضي علينا الأسـى لـولا تأسِّينـا
حالـت لفقـدكـم أيامـنـا فَـغَـدَتْ
سُـودًا وكانـت بكـم بيضًـا ليالينـا
إذ جانب العيـش طَلْـقٌ مـن تألُّفنـا
وموردُ اللهو صـافٍ مـن تصافينـا
وإذ هَصَرْنا غُصون الوصـل دانيـة
قطوفُهـا فجنينـا منـه مـا شِيـنـا
ليسقِ عهدكـم عهـد السـرور فمـا
كنـتـم لأرواحـنـا إلا رياحـيـنـا
لا تحسبـوا نَأْيكـم عـنـا يُغيِّـرنـا
أن طالمـا غيَّـر النـأي المحبيـنـا
والله مـا طلبـت أهـواؤنـا بــدلاً
منكـم ولا انصرفـت عنكـم أمانينـا
يا ساريَ البرقِ غادِ القصرَ فاسق به
من كان صِرفَ الهوى والود يَسقينـا
واسـأل هنـاك هـل عنَّـي تذكرنـا
إلفًـا، تـذكـره أمـسـى يُعنِّيـنـا
ويـا نسيـمَ الصِّبـا بلـغ تحيتـنـا
من لو على البعد حيًّـا كـان يُحيينـا
فهل أرى الدهـر يَقصينـا مُساعَفـةً
منـه ولـم يكـن غِبًّـا تقاضيـنـا
ربيـب مـلـك كــأن الله أنـشـأه
مسكًا وقـدَّر إنشـاء الـورى طينـا
أو صاغـه ورِقًـا محضًـا وتَوَّجَـه
مِن ناصع التبـر إبداعًـا وتحسينـا
إذا تَـــأَوَّد آدتـــه رفـاهـيَـة
تُومُ العُقُـود وأَدْمَتـه البُـرى لِينـا
كانت له الشمسُ ظِئْـرًا فـي أَكِلَّتِـه
بـل مـا تَجَلَّـى لهـا إلا أحاييـنـا
كأنمـا أثبتـت فـي صحـن وجنتـه
زُهْـرُ الكواكـب تعويـذًا وتزييـنـا
ما ضَرَّ أن لم نكـن أكفـاءَه شرفًـا
وفـي المـودة كـافٍ مـن تَكَافينـا
يا روضـةً طالمـا أجْنَـتْ لَوَاحِظَنـا
وردًا أجلاه الصبـا غَضًّـا ونَسْرينـا
ويـا حـيـاةً تَمَلَّيْـنـا بزهرتـهـا
مُنًـى ضُرُوبًـا ولــذَّاتٍ أفانِيـنـا
ويا نعيمًـا خَطَرْنـا مـن غَضَارتـه
في وَشْي نُعمى سَحَبْنـا ذَيْلَـه حِينـا
لسنـا نُسَمِّيـك إجــلالاً وتَكْـرِمَـة
وقـدرك المعتلـى عـن ذاك يُغنينـا
إذا انفردتِ وما شُورِكْتِ فـي صفـةٍ
فحسبنا الوصـف إيضاحًـا وتَبيينـا
يـا جنـةَ الخلـد أُبدلنـا بسَلْسِلهـا
والكوثـر العـذب زَقُّومًـا وغِسلينـا
كأننـا لـم نَبِـت والوصـل ثالثـنـا
والسعد قد غَضَّ من أجفـان واشينـا
سِرَّانِ فـي خاطـرِ الظَّلْمـاء يَكتُمُنـا
حتى يكـاد لسـان الصبـح يُفشينـا
لا غَرْو فِي أن ذكرنا الحزن حِينَ نَهَتْ
عنه النُّهَى وتَركْنـا الصبـر ناسِينـا
إذا قرأنا الأسى يومَ النَّـوى سُـوَرًا
مكتوبـة وأخذنـا الصبـر تَلْقِيـنـا
أمَّـا هـواكِ فلـم نعـدل بمنهـلـه
شِرْبًـا وإن كـان يروينـا فيُظمينـا
لم نَجْفُ أفـق جمـال أنـت كوكبـه
ساليـن عنـه ولـم نهجـره قالينـا
ولا اختيـارًا تجنبنـاه عـن كَـثَـبٍ
لكـن عدتنـا علـى كـره عوادينـا
نأسـى عليـك إذا حُثَّـت مُشَعْشَعـةً
فينـا الشَّمُـول وغنَّـانـا مُغَنِّيـنـا
لا أَكْؤُسُ الراحِ تُبدى مـن شمائلنـا
سِيمَـا ارتيـاحٍ ولا الأوتـارُ تُلهينـا
دُومِي على العهد، ما دُمْنا، مُحَافِظـةً
فالحُرُّ مَـنْ دان إنصافًـا كمـا دِينَـا
فما اسْتَعَضْنا خليـلاً مِنـك يَحْبسنـا
ولا استفدنـا حبيبًـا عنـك يُثْنيـنـا
ولو صَبَا نَحْوَنا مـن عُلْـوِ مَطْلَعِـه
بدرُ الدُّجَى لم يكن حاشـاكِ يُصْبِينـا
أَوْلِي وفـاءً وإن لـم تَبْذُلِـي صِلَـةً
فالطيـفُ يُقْنِعُنـا والذِّكْـرُ يَكْفِيـنـا
وفي الجوابِ متاعٌ لـو شفعـتِ بـه
بِيْضَ الأيادي التي ما زلْـتِ تُولِينـا
عليـكِ مِنـي سـلامُ اللهِ مـا بَقِيَـتْ
صَبَابـةٌ منـكِ نُخْفِيـهـا فَتُخفيـنـا
 

الثعلب

:: عضو جديد ::
إنضم
23 يناير 2008
المشاركات
978
الأستاذ و الأديب (الفند الضبيبي)

تسلم على هذه القصيدة الخالدة

بارك الله فيك

لك مودتي
 

عادل هذيل

هذلي مٺطور
إنضم
18 يونيو 2008
المشاركات
3,552
مشكور اخي الاستاذ والاديب الكبير الفند الضبيبي ومشكور على موضوعك الجميل جدا...

تقبلوا تحياتي....:22::22:
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
الأستاذ الفاضل الفند الضبيبي .. تحية يصحبها تقدير تليقان بحسكم الأدبي البديع .. مشيداً بحسن استلالكم لهذه الفريدة الباسقة والغرة المحجلة من رائع التراث العربي الأصيل .. وما هذه الفاخرة التي تتيه بجمالها في مجلس الأدب .. إلا ثمرة شاعر .. وتقديم أديب .. امتزجا فكان الجمال وشاحهما .. والشاعرية كسائهما .. وكان الأدب حاضراً .. والشعر والنثر يعتلجان ويمرحان بحبور وسرور .. والقصيدة حافلة بالجمال حد التخمة .. ومترعة بالصور البديعة، والمشاعر الصادقة التي خرجت من نياط قلب عميدٍ متيمٍ، فلامست من قلوبنا المقام الأسنى ،والموضع الأسمى، ولامست أحاسيسنا لفظاً ومعنى.
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]وذو الشجو القديم وإن تعــــزى :::: محب ّ حين يلقى العاشقينـــا[/grade]انطلق مؤيداً أخي الفند .. ألقي عن قلمك غطاءه .. و استحضر حبرك وأوراقك .. ثم أطلق لقلمك العنان .. دعه يحلق في سماء الإبداع التي أنت لها أهل وأولى .. ولي نظرة في رفاق القلم؛ قلما تخطي .. وأحسبك أحد المثقفين الذين سيفيدون الموقع بعلمهم وفكرهم .. وما تقدير إدارة المجلس لكم بترشيحكم عضواً مميزاً .. إلاّ حصيدة جهودكم الخيرة، ومواضيعكم القيمة.
دمت للإبداع، ودام لك، والسلام.
 

هذلي قديم

غازي الهذلي
إنضم
21 سبتمبر 2007
المشاركات
5,743
الغالي الفند الضبيبي
أمتعتنا بهذ الموضوع الرائع
تقبل تقديري ومودتي
ودمت للإبداع
 
إنضم
26 يناير 2006
المشاركات
14,131
الله الله

ياسلام على الادب واهله

لفت نظري اشياء كثر في حياة ابن زيدون

وحياة من عاش ذلك العصر

شكرا لك على هذه النبذه الجميله

وتقبل مروري اخي الكريم
 

عماد الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
8 ديسمبر 2007
المشاركات
8,373
الله لا يهينك أخوي الفنــد

نونية بن زيــدون من أجمل ماقيل فالحب إيقــاع رومنسي للقوافي

نقل مميز من عضــو مميز بارك الله فيك

تحياتي
 

الفند الضبيبي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
2,463
الأستاذ الفاضل الفند الضبيبي .. تحية يصحبها تقدير تليقان بحسكم الأدبي البديع .. مشيداً بحسن استلالكم لهذه الفريدة الباسقة والغرة المحجلة من رائع التراث العربي الأصيل .. وما هذه الفاخرة التي تتيه بجمالها في مجلس الأدب .. إلا ثمرة شاعر .. وتقديم أديب .. امتزجا فكان الجمال وشاحهما .. والشاعرية كسائهما .. وكان الأدب حاضراً .. والشعر والنثر يعتلجان ويمرحان بحبور وسرور .. والقصيدة حافلة بالجمال حد التخمة .. ومترعة بالصور البديعة، والمشاعر الصادقة التي خرجت من نياط قلب عميدٍ متيمٍ، فلامست من قلوبنا المقام الأسنى ،والموضع الأسمى، ولامست أحاسيسنا لفظاً ومعنى.
[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]وذو الشجو القديم وإن تعــــزى :::: محب ّ حين يلقى العاشقينـــا[/grade]انطلق مؤيداً أخي الفند .. ألقي عن قلمك غطاءه .. و استحضر حبرك وأوراقك .. ثم أطلق لقلمك العنان .. دعه يحلق في سماء الإبداع التي أنت لها أهل وأولى .. ولي نظرة في رفاق القلم؛ قلما تخطي .. وأحسبك أحد المثقفين الذين سيفيدون الموقع بعلمهم وفكرهم .. وما تقدير إدارة المجلس لكم بترشيحكم عضواً مميزاً .. إلاّ حصيدة جهودكم الخيرة، ومواضيعكم القيمة.
دمت للإبداع، ودام لك، والسلام.


استاذي الفارس
لا استطيع مجارات قلمك وفكرك وادبك
لكن ويعلم الله اني اضعه وساما على صدري يدعوني للفخر ويحق لي ذلك

اشكرك من كل قلبي
ايها الاديب
 

الفند الضبيبي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
2,463
الله الله

ياسلام على الادب واهله

لفت نظري اشياء كثر في حياة ابن زيدون

وحياة من عاش ذلك العصر

شكرا لك على هذه النبذه الجميله

وتقبل مروري اخي الكريم


شرفني مرورك استاذي ابو بسام

وتاريخنا العربي ينضح بالادب والفن والحضاره

وحياك الله
 

الفند الضبيبي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
2,463
الله لا يهينك أخوي الفنــد

نونية بن زيــدون من أجمل ماقيل فالحب إيقــاع رومنسي للقوافي

نقل مميز من عضــو مميز بارك الله فيك

تحياتي


حياك الله اخي عماد

فعلا فالقصيده من اجمل ماقيل

واشكر لك مرورك وتعليقك الذان اسعدني
 
عودة
أعلى