الثعلب
:: عضو جديد ::
- إنضم
- 23 يناير 2008
- المشاركات
- 978
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشاعر : محمود سامي البارودي
الشاعر : محمود سامي البارودي
كَفَى بِالضَّنَى عَنْ سَوْرَة ِ الْعَذْلِ نَاهِيَافَأَهْوَنُ مَا أَلْقَاهُ يُرْضِي الأَعَادِيَا
بَلَوْتُ الْهَوَى حَتَّى بَلِيتُ، وَطَالَ بِيمَريرُ النَّوَى حَتَّى نَسِيتُ التَّلاَقِيَا
وَمَا كُنْتُ ذَا غَيٍّ، وَلَكِنْ إِذَا الْهَوَىأصابَ حليمَ القومِ أصبحَ غاويا
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو نَظْرَة ً مَا تَجَاوَزَتْحمى العينِ حتى أوردتني المهاويا
رَمَيْتُ بِهَا عَنْ غَيْرِ عَمْدٍ، فَلَمْ تَعُدْعَلَى النَّفْسِ إِلاَّ بِالَّذِي كَانَ قَاضِيَا
هَجَرْتُ لَهَا أَهْلِي، وَفَارَقْتُ جِيرَتِيوَغَاضَبْتُ فِي الْخُلاَّنِ مَنْ كَانَ رَاضِيَا
وَأَصْبَحْتُ مَسْلُوبَ الْجَنَانِ، كَأَنَّنِيشَرِبْتُ بِكَأْسٍ تَتْرُكُ الْعَقْلَ سَاهِيَا
أدورُ ، وَ لاَ أدري وإنْ كنتُ حازماًيَمِينِيَ أَدْنَى لِلْهُدَى مِنْ شِمَالِيَا
صَرِيعُ هَوى ً، لاَ أَذْكُرُ الْيَومَ بِاسْمِهِوَ لاَ أعرفُ الأشخاصَ إلاَّ تماديا
فَيَا عَيْنُ، لاَ زَالَتْ يَدُ السُّهْدِ تَمْتَرِيأساكيبَ دمعٍ منكِ تروى المآقيا
فأنتِ التي أوردتِ قلبي منَ الهوىمَوَارِدَ لَمْ تَتْرُكْ مِنَ الصَّبْرِ بَاقِيَا
أَطَعْتُكِ، فَاسْتَسْلَمْتُ بَعْدَ شَكِيمَة ٍأَعَضَّتْ بِأَطْرَافِ الشَّكِيمِ الْمَذَاكِيَا
فإنْ أنا سالمتُ الهوى بعدَ هذهِفلستُ ابنَ أمَّ المجدِ إنْ عدتُ ثانيا
يلومونَ أشواقي ، كأني ابتدعتهاوَلوْ عَلِمُوا لاَمُوا الظِّبَاءَ الْجَوَارِيَا
وَ ما لي ذنبٌ عندهمْ ، غيرَ أننيشَدَوْتُ، فَعَلَّمْتُ الْحَمَامَ الأَغَانِيَا
وَ هلْ يكتمُ المرءُ الهوى وَ هوَ شاعرٌوَ يثني على َ أعقابهنَّ القوافيا ؟
فيا نسماتِ الفجرِ ، ما لكِ كلماتَنَسَّمْتِ أَضْرَمْتِ الْهَوَى فِي فُؤَادِيَا
وَ يا لمحاتِ البرقِ ! باللهِ خبريأخلاى بالمقياسِ عني سلاميا
وَيَا عَذَبَاتِ الْبَانِ! إِنْ كُنْتَ إِنَّمَاتَمِيلُ مَعِي شَوْقاً، فَلُقِّيتَ دَاوِيَا
عوائدُ شوقٍ ألهبتْ لاعجَ الأسىوَردتْ أمانيَّ الضميرِ هوافيا
لَعمْرُكَ، مَا فَارَقْتُ رَبْعِيَ عَنْ قِلًىوَلاَ أَنَا وَدَّعْتُ الأَحِبَّة َ سَالِيَا
وَ لكنْ عدتني عنْ بلادي وَ جيرتيعوادٍ أبتْ في البعدِ إلاَّ تماديا
زَمَانٌ تَوَلَّى غَيْرَ أَعْقَاب ذُكْرَة ٍتسوقُ إلى المرءِ الحليمِ التصابيا
فَيَا رَوْضَة َ الْمِقْيَاسِ! جَادَكِ سَلْسَلٌمنَ النيلِ يدعو للحنينِ السواقيا
وَ لاَ برحتْ للفخرِ نسمة ٌتَرُدُّ جَبِينَ النَّوْرِ أَزْهَرَ ضَاحِيَا
بِلاَدٌ صَحِبْتُ الْعَيْشَ فِيهَا مُنَعَّماًوَأَجْرَيْتُ أَفْرَاسَ الْبَطَالَة ِ لاَهِيَا
فكمْ لذة ٍ أدركتُ فيها ، وَ نعمةٍأصبتُ ، وَ آدابٍ تركتُ ورائيا
هِيَ الْوَطَنُ الْمَأْلُوفُ، وَالنَّفْسُ صَبَّة ٌبمنزلها الأدنى وَ إنْ نائيا
فَلاَ حَبَّذَا الدُّنْيَا إِذَا هِيَ أَدْبَرَتْوَإِنْ أَقْبَلَتْ يوْماً فَيَا حَبَّذَا هِيَا
نَشَدْتُ الْمُنَى عَوْداً وَقدْ كُنْتُ بَدْأَة ًمطافِ أناسٍ ينشدونَ الأمانيا
فَإِنْ لَمْ أَنَلْ مِنْهَا نَصِيباً، فَإِنَّنِيأَرَى الْيَأْسَ عَنْ بَعْضِ الْمَطَالِبِ كَافِيَا
وَ ماذا الذي تجدى على َّ فضائليإِذَا كُنَّ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ مَسَاوِيَا؟
فَلاَ اخْضَرَ سَاقُ الْبَقْلِ إِنْ بِتُّ طَاوِياًوَ لاَ انهلَّ ماءُ المزنِ إنْ متُّ صاديا