إكرام الضيف (الجزء الأول)

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
(إكرام الضيف : الجزء الأول)
الأخوة الفضلاء ..
أسعد الله أوقاتكم باليمن والمسرات ..
فإن من أنبل صفات العرب إكرام الضيف، وإن تاريخهم
ليروي لنا أخبار كرمائهم من أمثال حاتم الطائي
وكعب بن مامة وهرم بن سنان،
وقد بلغ بهم الكرم أن يمتنع أحدهم عن الطعام
حتى يجد من يشاركه فيه؛ فهذا قيس بن عاصم
يخاطب زوجته وقد أحضرت له طعاماً:
أيا ابنة عبدالله، وابنة مالك=ويا ابنة ذي البـُرْدينِ والفرسِ الورِد
إذا ما صنعتِ الزاد فالتمسي له=أكيلاً فإني لستُ آكـِلـَهُ وحدي
أخاً طارقاً، أو جار بيتٍ فإِنني=أخاف ملامات الأحاديث من بعدي

وكان السيد يأمر عبده بإيقاد النار ليستضيء بها التائه
وعابر السبيل ويجعل نجاح العبد في جلب
ضيفٍ ثمناً لتحريره من ربقة الرق.
أوقد فإن الليل ليل قَـرُّ=والريـحَ، ياغُلام، ريح صـرُّ
عَـلّ يَـرى نارَك من يـَمرُّ=أن جـَلـَبـْتَ ضيفاً فأنت حُـرُّ

ولم يكن أكبرهم مقاماً، وأعزهم شأناً يترفع
عن خدمة الضيف والقيام على شأنه:
وإني لعبد الضيف ما دام ثاوياً،،،،وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
ومع التفاخر بخدمة الضيف، كان أحدهم يفتخر بمضاحكة
ضيفه والتودد إليه، والهش في وجهه:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله=ويـُخـْصب عندي، والمحل جـَديب
وما الخـِصب للأضياف أن يكثر القرى=ولكنما وجه الكريم خصيب

وكانت الشعراء تمدح أهل الكرم:
المطعمين الشحم فو=ق الخبز شحماً كالأنافحْ
نُقلِ الجفانِ مع الجفا=ن إلى جفانٍ كالمناضحْ
للضيف ثم الضيف بع=د الضيف والبسط السلاطحْ
لكرامهم فوق الكرا=م مزيـّةٌ وزن الرواجحْ
كتثاقُل الأرطال بال=قسطاسِ في الأيدي الموائحْ

وقد أقرهم الإسلام على الكرم لما فيه من مكارم الأخلاق ،
ولكنه عدَّلَ النية من ابتغاء السمعة والفخر .. إلى ابتغاء مرضاة الله تعالى قال جل من قائل: ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسروراً وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً )
روى البخاري عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه).
قال ابن حبان ـ رحمه الله ـ: من إكرام الضيف طيب الكلام ، وطلاقة الوجه، والخدمة بالنفس، فإنه لا يَذِلُّ من خدم أضيافه، كما لا يَعِزُّ من استخدمهم أو طلب لقِرَاه أجراً [أي طلب لهذه الضيافة مقابلاً].
(للحديث بقية)
 

عذوب القصيده

:: عضو جديد ::
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
543
الآء وكرامة الضيف من طبع الكرام



الفارس رصد جميل عن إكرام الضيف وهذه من انبل صفات جود الأنسان وسخائه
 

عفة هذيل

:: عضو جديد ::
إنضم
17 مايو 2008
المشاركات
179
ماأجمل صفة الكرم
وبالأخص إذا كان يلازمه سخاء الأخلاق ولطافة النفس
قبل الماده

لكن من وجهة نظري أن مفاهيم الكرم تغيرت لدى الناس
في الوقت الحاضر إلا من رحم ربي فلا يسبغ الكرم إلا للأهل
والأصدقاء والوجهاء

لكن أين الكرم للفقراء - ولعابري السبيل - والمحتاجين
أصبحنا نرى الذبائح وزوائد مايكرم به الضيوف تحتضنه
الحاويات - أكرمكم الله - وهناك من يتطوى من شدة الجوع

أسأل الله أن يلطف بنا

أخي الكريم :
شكرا لك على الموضوع
وآسفه على الإطاله
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
ماأجمل صفة الكرم
وبالأخص إذا كان يلازمه سخاء الأخلاق ولطافة النفس
قبل الماده

لكن من وجهة نظري أن مفاهيم الكرم تغيرت لدى الناس
في الوقت الحاضر إلا من رحم ربي فلا يسبغ الكرم إلا للأهل
والأصدقاء والوجهاء

لكن أين الكرم للفقراء - ولعابري السبيل - والمحتاجين
أصبحنا نرى الذبائح وزوائد مايكرم به الضيوف تحتضنه
الحاويات - أكرمكم الله - وهناك من يتطوى من شدة الجوع

أسأل الله أن يلطف بنا

أخي الكريم :
شكرا لك على الموضوع
وآسفه على الإطاله

أشكر للأخت الفاضلة كريم المرور ..

وجميل الإضافة والإثراء القيم ..

كتب الله أجرك والثواب ،،،،
 

هذلي قديم

غازي الهذلي
إنضم
21 سبتمبر 2007
المشاركات
5,743
جميل ماتتحفنا به أيها الفارس
واصل التحليق في سماء الإبداع
وسنواصل المتابعة والاستمتاع
دمت ذخراً
 

عادل هذيل

هذلي مٺطور
إنضم
18 يونيو 2008
المشاركات
3,552
سلمـــــــــــت يداكـ ياالفارس حزين الطلعة على الموضوع القيم باركـ الله فيكـ

تحياتي...:uy:
 

أمير بكلمتي

:: عضو جديد ::
إنضم
5 يناير 2006
المشاركات
4,244
أحسنت صنعاً في الإختيار يافارس الإبداع 0000

وهنا أستوقفني المقطع التالي :

ولم يكن أكبرهم مقاماً، وأعزهم شأناً يترفع
عن خدمة الضيف والقيام على شأنه:
وإني لعبد الضيف ما دام ثاوياً،،،،وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا

وهنا أكتفي بهذا لأن البال منشغلٌ والخيال الرحب قد ضاق عليه أفقه
على أن أعدك يا فارس الإبداع أن لو سمحت لي الظروف بالعودة مجدداً لعدت لك من سبأٍ بنبأٍ عظيم 0000
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
أحسنت صنعاً في الإختيار يافارس الإبداع 0000

وهنا أستوقفني المقطع التالي :

ولم يكن أكبرهم مقاماً، وأعزهم شأناً يترفع
عن خدمة الضيف والقيام على شأنه:
وإني لعبد الضيف ما دام ثاوياً،،،،وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا

وهنا أكتفي بهذا لأن البال منشغلٌ والخيال الرحب قد ضاق عليه أفقه
على أن أعدك يا فارس الإبداع أن لو سمحت لي الظروف بالعودة مجدداً لعدت لك من سبأٍ بنبأٍ عظيم 0000

أشكرك أخي في الله سعادة الموقر (أمير بكلمتي) ..
على مرورك الأنيق .. وتعليقك العبق .. وحسن الاستشهاد والتذوق ..
ولا أستغرب ذلك على الأستاذ ..
مرحباً بك في كل حين ..
تحياتي وتقديري ،،،
 

فـتى هذيل

عـادل الدعـدي
إنضم
11 أبريل 2006
المشاركات
10,502
ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً

هذه الآية أنزلت في علي ابن أبي طالب وزوجته فاطمة _ رضي الله عنهما ، حينما

كانا صائمين ولما حان وقت الإفطار طرق عليهم مسكين فأعطوه ..ثم يتيم فأعطوه

ثم أسير فأعطوه ........الله أكبر ..أنَى لنا بمثل هذا الكرم .

وأكرم الخلق هو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ..فقد كان يعطي الوادي من الإبل

ومن الغنم ولايخشى الفاقة .

أنعم بها من صفة .

بارك الله فيك ياأبا خالد ..والله يعطك العافية يالغالي .
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
هذه الآية أنزلت في علي ابن أبي طالب وزوجته فاطمة _ رضي الله عنهما ، حينما

كانا صائمين ولما حان وقت الإفطار طرق عليهم مسكين فأعطوه ..ثم يتيم فأعطوه

ثم أسير فأعطوه ........الله أكبر ..أنَى لنا بمثل هذا الكرم .

وأكرم الخلق هو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ..فقد كان يعطي الوادي من الإبل

ومن الغنم ولايخشى الفاقة .

أنعم بها من صفة .

بارك الله فيك ياأبا خالد ..والله يعطك العافية يالغالي .

أشكر لك كريم المرور ..

وجميل التعليق والإضافة القيمة للموضوع ..

جزاك الله خيراً ..
 

ماجد

مشـرف سـابـق
إنضم
20 نوفمبر 2007
المشاركات
3,879
0636.gif


لافض فوك و صح لسانك اخوي يالفارس حزين الطلعة
7.gif
 

النباتيييييي

:: عضو جديد ::
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
735
مشكور يالفارس واسمح لي ان اشارك بما لدي حول موضوع الكرم
الكرم صفةٌ من صفات البدويّ الطيبة ، وسجيةٌ من سجاياه الكريمة التي لا زال يتمسك بها ، ويعتز بها ولا يرضى أن يحيد عنها مهما كان الثمن ، فهي تجري في عروقة كصفاته الأخرى من شهامة ، وإباء ، وعزة نفس ، وإغاثة للملهوف . وقد ورثها عن أبائه وأجداده ، ورضعها مع اللبن منذ نعومة أظفاره . وهي ميزةٌ من مزاياه الحميدة التي حباه الله بها فهو لا يصطنعها إصطناعاً ولا يتكلفها تكلفاً ، إنما تأتيه عفويةً خالصة وبشكل تلقائي . والبدويّ معروف بشهامته وحسن معشره وإكرامه لضيفه وإستقباله له بوجه بشوش والترحيب به ، حتى يستأنس ضيفه وتنفرج أساريره ، وفي هذا فرحة غامرة ينتشي لها البدوي وهو يشعر بأنه قد نجح في إكرام ضيفه وأفلح في إدخال السرور إلى نفسه .

وقد كان البدو قديماً يُشعلون النار في الليل ليهتدي إليها من ضلّ سبيله في الصحراء فيحسنون إليه ويكرمون وفادته ويرشدونه إلى ضالته . أما من لا يكرم الضيف فهو محتقرٌ في نظر البدويّ ، وينظر إليه بإشفاق وكأنه إنسان شاذّ فَقَدَ أخلاقه وتجرّدَ من صفاته . وأمثالهم في هذا الباب كثيرة ومتنوعة نذكر منها ما يلي :

◊ الضيف إن أقبل أمير وإن قعد أسير وإن قام شاعر
هذا وصف للضيف الذي عندما يُقبل فكأنه أمير يزهو بشكله وهيئته ، فإذا جلس فهو أسير عند مضيفه حتى يقدّم له واجبات الضيافة ، أما إذا قام فهو شاعر يحدّث بما شاهد ورأى .

◊ الضيف أسير المحِلِّي
أي يحق للمضيف أن يُكرم ضيفه كيف شاء وعلى الضيف ألا يعترض كثيراً ( خاصةً إذا اعترض الضيف ولم يقبل أن يصنعوا له الطعام والقِرى ) فهو كالأسير في بيت مضيفه ، فإذا لم يقبل يقول له المحلي (صاحب البيت) الضيف أسير المحلي وعليه أن يسكت ويقبل بالأمر الواقع وهو إكرامه وتقديم القِرى له . وهذا لشدة الكرم عند البدو ولتأصّل هذه العادة فيهم .

◊ الضيف شاعر
أي أن الضيف يحكي للناس ويقصّ عليهم ما لاقاه من كرم واحترام عند مضيفه ، فإذا قَصَّر في حقّه يكون عرضة للسخرية والملامة من الناس ، فالضيف كالشاعر الذي يمدح مضيفه فيرفعه ، أو يهجوه فيصغّره في أعين الناس ويقلّل من قيمته في نظرهم . وهذا للنهي عن التقصير في حقّ الضيف وللحثّ على استقباله بالشكل اللائق به .

◊ الضيف ضيف الله
أي أن قِرى الضيف ميسور ومن السهل الحصول عليه فكأن الضيف ضيف الله ييسر له ولمضيفه ويجعل قراه ميسوراً. أما من يظن أن قرى الضيف يُفقر المحلي ( المضيف) فهو مخطيء في نظرته فالرزق على الله ولم يكن الضيف سبباً في فقر أحد أو غناه .

◊ الضيف محَلِّل
أي أن الضيف لا يأكل من الطعام إلا قدر طاقته ، ويأكل أفراد عائلة المضيف من الشاة التي تُذبح للضيف وكأنه حَلَّل لهم بذلك هذا الطعام ( أي جعله حلالاً عليهم ) ، وهذا يعني أن ما يُذبح للضيف هو للإكرام وليس لملء البطون فإن الضيف عادةً مهما أكل لا يأكل الا القليل منه ، أما الباقي فيأكله أفراد عائلة المضيف .

◊ ضيف المسا ما له عشا
عندما يأتي الضيوف مساءً وبعد وقت العشاء ويشاورهم المضيف في شأن تجهيز العشاء لهم ، فإنهم يعتذرون ويقولون انهم تعشّوا في بيوتهم وليس هذا وقت عشاء فضيف المسا ما له عشا لأنه جاء بعد وقت العشاء .

◊ يا ضيف ما كنت محِلِّي
أي يا ضيف أنت محلي في بيتك ، ولا بدّ انه مرّ عليك ضيوف ، وطبيعي انك قمت بواجبهم ولم تُقصّر في حقهم فلا تمنعنا أن نقوم نحن بواجب إكرامك كما لم يمنعك ضيوفك من ذلك .

◊ سكوت الضيف من بخت المحلي
أي أن سكوت الضيف يُعتبر رضى ، فإذا سكت قام المضيف ليصنع له الطعام ويقدّم له الواجب والقِرى ، ويكون من حظ عائلة المضيف أن ينالوا من هذا القرى ، الذي لولا سكوت ضيفهم ورضاه ما كانوا لينالوا منه شيئاً ، وهذا من باب المجاملة التي تقال للضيف .

◊ الضيف كاره الضيف والمحِلِّي كاره الكُلِّي
عندما يكون عند أحدهم ضيوفاً ويكرمهم ويحترمهم ، ويأتيه ضيوف جُدد ويضطر أن يكرمهم أيضاً ، فإن الضيوف الأوائل يكرهون الضيوف الجُدد خشية أن يتفرّغ لهم المضيف أو يحترمهم أكثر منهم ، ولكن المضيف يكون قد كَرِهَ الجميع واستثقل ضيافتهم ، فيقول أحد الضيوف الجدد عندما يشعر بذلك الضيف كاره الضيف والمحلي كاره الكلي.

◊ أعزم واكرم وأكل العيش نصيب
يقال هذا المثل بعد أن يعفّ الضيف عن عمل القِرى له ، وبهذا لا يعتبر المضيف مقصراً ، أي أنه عزم وأكرم ولكن ضيفه رفض ولم يقبل . ويقال هذا المثل أيضاً في حالات أخرى مشابهة .

◊ من عَفّ عن شيء كأنه ماكله
يشبه المثل السابق ، ويعني أن الضيف كأنه أكل عند مضيفه ، فلم يُقصّر في واجبه ، وانما هو الذي رفض ذلك .

◊ الجود من الموجود
أي أن كَرَم الرجل منوط بحالته المادية ، فان كان ميسور الحال وقدّم شيئاً كثيراً فلأن حالته المادية جيدة ، وإن قدّم ما تيسّر فلأن حالته لا تسمح بأكثر من ذلك فالجود من الموجود .

◊ الجود جهود
يقال عندما يجشّم المضيف نفسه بعمل القِرى لضيفه رغم سوء حالته المادية ، فيقال فيه هذا المثل ، أي أن جهده كبير حتى ولو شحّت موارده المالية ، فنفسه كبيرة ولا يرضى أن يتأخر عن تقديم ما عليه من واجب إكرام الضيف أو عمل القِرى له .
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
مشكور يالفارس واسمح لي ان اشارك بما لدي حول موضوع الكرم
الكرم صفةٌ من صفات البدويّ الطيبة ، وسجيةٌ من سجاياه الكريمة التي لا زال يتمسك بها ، ويعتز بها ولا يرضى أن يحيد عنها مهما كان الثمن ، فهي تجري في عروقة كصفاته الأخرى من شهامة ، وإباء ، وعزة نفس ، وإغاثة للملهوف . وقد ورثها عن أبائه وأجداده ، ورضعها مع اللبن منذ نعومة أظفاره . وهي ميزةٌ من مزاياه الحميدة التي حباه الله بها فهو لا يصطنعها إصطناعاً ولا يتكلفها تكلفاً ، إنما تأتيه عفويةً خالصة وبشكل تلقائي . والبدويّ معروف بشهامته وحسن معشره وإكرامه لضيفه وإستقباله له بوجه بشوش والترحيب به ، حتى يستأنس ضيفه وتنفرج أساريره ، وفي هذا فرحة غامرة ينتشي لها البدوي وهو يشعر بأنه قد نجح في إكرام ضيفه وأفلح في إدخال السرور إلى نفسه .

وقد كان البدو قديماً يُشعلون النار في الليل ليهتدي إليها من ضلّ سبيله في الصحراء فيحسنون إليه ويكرمون وفادته ويرشدونه إلى ضالته . أما من لا يكرم الضيف فهو محتقرٌ في نظر البدويّ ، وينظر إليه بإشفاق وكأنه إنسان شاذّ فَقَدَ أخلاقه وتجرّدَ من صفاته . وأمثالهم في هذا الباب كثيرة ومتنوعة نذكر منها ما يلي :

◊ الضيف إن أقبل أمير وإن قعد أسير وإن قام شاعر
هذا وصف للضيف الذي عندما يُقبل فكأنه أمير يزهو بشكله وهيئته ، فإذا جلس فهو أسير عند مضيفه حتى يقدّم له واجبات الضيافة ، أما إذا قام فهو شاعر يحدّث بما شاهد ورأى .

◊ الضيف أسير المحِلِّي
أي يحق للمضيف أن يُكرم ضيفه كيف شاء وعلى الضيف ألا يعترض كثيراً ( خاصةً إذا اعترض الضيف ولم يقبل أن يصنعوا له الطعام والقِرى ) فهو كالأسير في بيت مضيفه ، فإذا لم يقبل يقول له المحلي (صاحب البيت) الضيف أسير المحلي وعليه أن يسكت ويقبل بالأمر الواقع وهو إكرامه وتقديم القِرى له . وهذا لشدة الكرم عند البدو ولتأصّل هذه العادة فيهم .

◊ الضيف شاعر
أي أن الضيف يحكي للناس ويقصّ عليهم ما لاقاه من كرم واحترام عند مضيفه ، فإذا قَصَّر في حقّه يكون عرضة للسخرية والملامة من الناس ، فالضيف كالشاعر الذي يمدح مضيفه فيرفعه ، أو يهجوه فيصغّره في أعين الناس ويقلّل من قيمته في نظرهم . وهذا للنهي عن التقصير في حقّ الضيف وللحثّ على استقباله بالشكل اللائق به .

◊ الضيف ضيف الله
أي أن قِرى الضيف ميسور ومن السهل الحصول عليه فكأن الضيف ضيف الله ييسر له ولمضيفه ويجعل قراه ميسوراً. أما من يظن أن قرى الضيف يُفقر المحلي ( المضيف) فهو مخطيء في نظرته فالرزق على الله ولم يكن الضيف سبباً في فقر أحد أو غناه .

◊ الضيف محَلِّل
أي أن الضيف لا يأكل من الطعام إلا قدر طاقته ، ويأكل أفراد عائلة المضيف من الشاة التي تُذبح للضيف وكأنه حَلَّل لهم بذلك هذا الطعام ( أي جعله حلالاً عليهم ) ، وهذا يعني أن ما يُذبح للضيف هو للإكرام وليس لملء البطون فإن الضيف عادةً مهما أكل لا يأكل الا القليل منه ، أما الباقي فيأكله أفراد عائلة المضيف .

◊ ضيف المسا ما له عشا
عندما يأتي الضيوف مساءً وبعد وقت العشاء ويشاورهم المضيف في شأن تجهيز العشاء لهم ، فإنهم يعتذرون ويقولون انهم تعشّوا في بيوتهم وليس هذا وقت عشاء فضيف المسا ما له عشا لأنه جاء بعد وقت العشاء .

◊ يا ضيف ما كنت محِلِّي
أي يا ضيف أنت محلي في بيتك ، ولا بدّ انه مرّ عليك ضيوف ، وطبيعي انك قمت بواجبهم ولم تُقصّر في حقهم فلا تمنعنا أن نقوم نحن بواجب إكرامك كما لم يمنعك ضيوفك من ذلك .

◊ سكوت الضيف من بخت المحلي
أي أن سكوت الضيف يُعتبر رضى ، فإذا سكت قام المضيف ليصنع له الطعام ويقدّم له الواجب والقِرى ، ويكون من حظ عائلة المضيف أن ينالوا من هذا القرى ، الذي لولا سكوت ضيفهم ورضاه ما كانوا لينالوا منه شيئاً ، وهذا من باب المجاملة التي تقال للضيف .

◊ الضيف كاره الضيف والمحِلِّي كاره الكُلِّي
عندما يكون عند أحدهم ضيوفاً ويكرمهم ويحترمهم ، ويأتيه ضيوف جُدد ويضطر أن يكرمهم أيضاً ، فإن الضيوف الأوائل يكرهون الضيوف الجُدد خشية أن يتفرّغ لهم المضيف أو يحترمهم أكثر منهم ، ولكن المضيف يكون قد كَرِهَ الجميع واستثقل ضيافتهم ، فيقول أحد الضيوف الجدد عندما يشعر بذلك الضيف كاره الضيف والمحلي كاره الكلي.

◊ أعزم واكرم وأكل العيش نصيب
يقال هذا المثل بعد أن يعفّ الضيف عن عمل القِرى له ، وبهذا لا يعتبر المضيف مقصراً ، أي أنه عزم وأكرم ولكن ضيفه رفض ولم يقبل . ويقال هذا المثل أيضاً في حالات أخرى مشابهة .

◊ من عَفّ عن شيء كأنه ماكله
يشبه المثل السابق ، ويعني أن الضيف كأنه أكل عند مضيفه ، فلم يُقصّر في واجبه ، وانما هو الذي رفض ذلك .

◊ الجود من الموجود
أي أن كَرَم الرجل منوط بحالته المادية ، فان كان ميسور الحال وقدّم شيئاً كثيراً فلأن حالته المادية جيدة ، وإن قدّم ما تيسّر فلأن حالته لا تسمح بأكثر من ذلك فالجود من الموجود .

◊ الجود جهود
يقال عندما يجشّم المضيف نفسه بعمل القِرى لضيفه رغم سوء حالته المادية ، فيقال فيه هذا المثل ، أي أن جهده كبير حتى ولو شحّت موارده المالية ، فنفسه كبيرة ولا يرضى أن يتأخر عن تقديم ما عليه من واجب إكرام الضيف أو عمل القِرى له .

أشكر كثيراً أخي النباتي على مروره الكريم ..
وإضافته القيمة .. التي تستحق أن يفرد لها موضوعاً
مستقلاً خارج مجلس الأدب الفصيح .. ليظهر الجهد المبذول
فيها .. وتكون في مكانها المناسب ..
لك صادق تحياتي وتقديري ،،،
 

الفند الضبيبي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
2,463
متابعون
مهتمون
مسمتعون
متوجهون الى الله بالدعاء لك

اثابك الله عنا كل خير

موضوع رائع اخي الفارس الاديب
 
عودة
أعلى