حقيقة الاستعانة بالله

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

عطر القصيد

موقوف
إنضم
31 يناير 2008
المشاركات
309
الاستعانة بغير الله


من فوائد المحن والشدائد ، أنها تعرف العباد بخالقهم ، بعد أن كانوا غافلين، وتدفعهم للالتجاء إليه بعد أن كانوا عنه معرضين ،وحال المشركين أهل مكة لم يكن يخرج عن هذه القاعدة ، فكانوا إذا ضاق بهم الحال وتعرضوا لشدة ، حين تهب عليهم الرياح العاتية ، وتتلاعب بهم الأمواج العظيمة ، ويأتيهم الموت من كل مكان، في تلك الساعة يعلم المشركون ألا ملجأ من الله إلا إليه ، فتسقط جميع الآلهة التي كان يعبدونها ويتقربون إليها ، ويتوجهون بقلوب مخلصة إلى الله سبحانه طالبين النجاة من هذا الامر العظيم ، وقد وصف القرآن الكريم حالهم، وقال تعالى :(قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ، قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا )




}(النفاحتج عليهم سبحانه بدعائهم إياه حال الشدة والعسر، على بطلان دعائهم غيره حال الرخاء واليسر ، فإن من ينجي من الشدائد هو المستحق وحده أن يدعى في كل الأحوال ، وهو الإله الحق وما سواه باطل ، كما قال تعالى :{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرض أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ مل:62).





كل هذه الآيات وغيرها كثير تبين بما لا يدع مجالا للشك ، أن الله وحده هو الكاشف للضر وليس غيره ، وأنه المتفرد بإجابة المضطرين .


وإنما تجوز الاستغاثة بغيره في الأسباب الظاهرة العادية، من الأمور اليسيرة، كقتال عدو ، أو دفع سَبُع ، أو نحو ذلك من الأسباب الظاهرة ، أما الاستغاثة في الأمور التي لا يكشفها إلا الله كالمرض والضيق والفقر ، وطلب الرزق ونحوه ، فلا تطلب إلا منه.



ورغم هور هذه الحقيقة وتقريرها في كتاب الله ـ عز وجل ـ وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، إلا أن ممن ينتسب إلى الإسلام ، ضلَّ بهم اظلطريق ، وحادوا عن الصراط المستقيم ، فتوجهت قلوبهم ساعة والشدائد إلى أولياء -زعموا -يدعونهم ويتضرعون إليهم ،لينجوهم من تلك الكروب ويرفعوا عنهم تلك الشدائد .


ولا يخفى بطلان مسلكهم ، وكونه شرك وعبادة لغير الله سبحانه .
وإن احتجوا بأن للأولياء الذين يدعونهم جاه ومنزلة عند الله ،



فنقول :هذه الحجة هي نفس ما احتج به المشركون ، كما حكى الله عنهم قولهم :{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ }(الزمر:3) .



قتادة :كانوا إذا قيل :لهم من ربكم وخالقكم ؟ ومن خلق السموات قالوالأرض وأنزل من السماء ماء ؟ قالوا :الله، فيقال لهم :ما معنى عبادتكم الأصنام ؟ قالوا :ليقربونا إلى الله زلفى ، ويشفعوا لنا عنده.




فتبين من خلال ما سقناه في هذا المقال أن الدعاء مطلق الدعاء -سواء أكان في حال الشدة أم في حال الرخاء -إنما يكون لله عز وجل ، قال تعالى :{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }(غافر:60)، فمن استكبر عن دعاء الله فقد توعده الله بالعقاب الأليم ، أما من دعا غيره وتقرَّب إلى من سواه فقد أتى الشرك من أوسع أبوابه.
فالواجب على المسلم أن يتعلم من العلم ما يعرِّفه بالتوحيد ، وما يؤهله إلى أن يعبد الله على بصيرة ، فما ضل من ضل إلا بسبب الجهل والإعراض.
 

مشعل الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 أغسطس 2006
المشاركات
6,415
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الغالي عطر القصيد ونفع بما تقدم لأخوتك ..

وجزاك الله عنا خير الجزاء ..
 

ابوفهد الياسي

:: عضو جديد ::
إنضم
17 سبتمبر 2007
المشاركات
8,085
الاخ الكريم عطر القصيد بارك الله فيك
وجعل ماتكتب وتطرح في موازين
حسسسسسسسسسناتك
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
عودة
أعلى