ابن خفاجه في وصفه للجبل,,,

عادل هذيل

هذلي مٺطور
إنضم
18 يونيو 2008
المشاركات
3,552

وارعـن طمـاح الذؤابـة بــاذخ يطـاول اعنـان السمـاء بغـارب
يسد مهب الريح عـن كـل وجهـة ويزحـم ليـلا شهبـه بالمنـاكـب
وقور علـى ظهـر الفـلاة كانـه طوال الليالي مفكر فـي العواقـب
يلوث عليـه الغيـم سـود عمائـم لها من وميض البرق حمر ذوائـب
اصخت اليه وهو اخرس صامـت فحدثنـي ليـل السـرى بالعجائـب
وقال الى كـم كنـت ملجـا قاتـل ومـوطـن اواه تبـتـل تـائــب
وكم مر بي مـن مدلـج ومـؤوب وقال بظلي مـن مطـي وراكـب
ولاطم من نكب الريـاح معاطفـي وزاحم من خضر البحار غواربـي
فما كان الا ان طوتهم يـد الـردى وطارت بهم ريح النوى والنوائـب
فما خفق ايكي غير رجفـة اضلـع ولا نوح ورقي غير صرخة نـادب
وما غيض السلوان دمعـي وانمـا نزفت دموعي في فراق الصواحب
فمتى متى ابقى ويظعـن صاحـب اودع منـه راحـلا غيـر ايــب
وحتى متى ارعى الكواكب ساهـرا فمن طالع اخرى الليالـي وغـارب
فرحماك يا مولاي دعـوة ضـارع يمد الـى نعمـاك راحـة راغـب
فاسمعني من وعظـه كـل عبـرة يترجمهـا عنـه لسـان التجـارب
فسلى بما ابكى وسرى بمـا شجـا وكان على عهد السرى خير صاحب
وقلـت وقـد نكبـت عنـه لطيـة سـلام فانـا مـن مقيـم وذاهـب
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
أشكر أخي هذلي متطور على حسن الاختيار،
وها قد حططت رحالك في مجلس الأدب وفنونه فحيهلاً بك :
ويكفينا أن الجبال من آيات خلق الله وإبداعه فسبحانه بديع السموات والأرض :
" ولقد آتينا داود منا فضلاً ياجبال أوّبي معه والطير وألنّا له الحديد " (سبأ- 10)
" إنا سخرنا الجبال معه يسبّحن بالعشيّ والإشراق" (ص18).
"تتخذون من سهولها قصوراً، وتنحتون الجبال بيوتاً، فاذكروا آلاء الله، ولا تعثوا في الأرض مفسدين" (الأعراف74)
" وجعل لكم من الجبال أكناناً " (النحل81)
"والجبال أرساها متاعاً لكم ولأنعامكم" (النازعات 32-33) "
أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، وإلى السماء
كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت" (الغاشية 170-19).
"يوم تمور السماء موراً ،وتسير الجبال سيراً " (الطور 9-10) "
يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن" (المعارج 8-9)
"وسيّرت الجبال فكانت سراباً " (النبأ 20).


وهذه الرائعة لابن خفاجة الأندلسي حينما مر بجبل، فتخيله
رجلاً مُعَمَّراً طاعناً في السن قد بلى الحياة حلوها ومرها
وعرف معادن أهلها ، فطفق يحاور الجبل
ويبثه نفثاً من فؤاده.
وسأورد الأبيات التي تسبق مشاركتك تعميماً للفائدة:
بـعيشك هـل تدري أهوج الجنائب::::::تـخب بـرحلى أم ظـهور النجائب
فـما لحت في أولى المشارق كوكباً::::::فـأشرق حتى جئت أخرى المغارب
ولا أنـس إلا أن أضـاحك سـاعة::::::ثـغور الأمـاني في وجوه المطالب
ولـيل إذا مـاقلت قـد باد فانقضى::::::تـكشف عـن وعدٍ من الظن كاذب
سـحبت الـدياجي فيه سود ذوائبٍ::::::لأعـتنق الآمـال بـيض تـرائب
فمزقت جيب الليل عن شخص أطلس::::::تـطلع وضـاح الـمضاحك قاطب
رأيـت بـه قطعاً من الفجر أغبشاً::::::تـأمـل عـن نـجم تـوقِّدَ ثـاقب


وإن مخاطبة الأندلسي للجبل ليست بدعاً فقد سبقه أمرؤ القيس
إذ تخيل الجبل شيخاً متدثراً في بجاد مزمل :
كأن ثبيراً في عرانين وبله ::::: كبير أناس في بجاد مزمل

وترنم أمير الشعراء أحمد شوقي بجبل (التوباد) :
حيث مرابع ومراتع المجنون وليلاه :
جبل التوباد حيّاك الحيا ::::::: وسقى الله صباك ورعى
فيك ناغينا الهوى في مهده ::::::: ورضعناه فكنت المرضعا
وحدونا الشمس في مغربها ::::::: وبكرنا فسبقنا المطلعا
وعلى سفحك عشنا زمنا ::::::: ورعينا غنم الأهل معا
هذه الربوة كانت ملعبا ::::::: لشبابينا وكانت مرتعا
كم بنينا من حصاها أربعا ::::::: وأنثنينا فمحونا الأربعا
وخططنا في نقا الرمل فلم ::::::: تحفظ الريح ولا الرمل وعى
كلما جئتك راجعت الصبا ::::::: فأبت أيامه أن ترجعا
قد يهون العمر إلا ساعة ::::::: وتهون الأرض إلا موضعا


عمر أبو ريشة وجبل( أفرست):

إليك غير الظن لايرتقي:::::يا عاصب الغيم على المفرق
لأنت مجلى الأرض في شوقها:::::إلى البعيد المترف الشيِّق



الشاعر الفرنسي تيوفيل غوتييه :

أحبّ الجبال الشامخة والعاتية حبّاً لا حدّ له

فالأغراس لاتجرؤ أن تضع فيها أقدامها الواجفة المخذولة

وعن الوشاح الفضيّ الذي يغشّى ذراها

ينبو المحراث ويتثلّم على مرتفعاتها المعوجة

فلا الكرمة ذات السواعد اللصيقة

ولا القمح المذهب، ولا الزؤان

وفي هوائها الحرّ والصافي

تطير أفواج النسور

وصدى الصخور يردّد أغاني

الخارجين عن القانون

ليس لها سوى جمالها، وهو زهيد

وأنا أدرك ذلك.

لكنني أوثرها على الحقول الخصبة والثرية


وفي الختام تحية طيبة للجبال الشم .. فضاءات الانطلاق والحرية
والبث والشكوى، وإمضاء الهم، والتنفيس عن النفس ..
وتحية خاصة (لحَضِرْ) و(شُعَارْ) و (الغراب) و (مابد) و (المنيف) و (قراص).. وهي جبالٌ تحبنا ونحبها.
ولكم تحية شامخة كشموخ جبال هذيل وقممها السامقة.
 
التعديل الأخير:

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
رائع يا هذلي

وإضافة قيمة كما تعودنا من فارسنا

أبو ذؤيب أيضا له أبيات متفرقة في وصف الجبال

منها هذه الأبيات في وصف بيوت النحل في قمم الجبال كما قال تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون)

جوارسها تأري الشعوف دوائبا *** وتنقض ألهابا مصيفا كرابها
إذا نهضت فيه تصعد نفرها *** كقتر الغلاء مستدرا صيابها
تظل على الثمراء منها جوارس *** مراضيع صهب الريش زغب رقابها
فلما رآها الخالدي كأنها *** حصى الخذف تهوي مستقلا إيابها
أجد بها أمرا وأيقن أنه *** لها أو لأخرى كالطحين ترابها
فقيل تجنبها حرام وراقه *** ذراها مبينا عرضها وانتصابها
فأعلق أسباب المنية وارتضى *** ثقوفته إن لم يخنه انقضابها
تدلى عليها بين سب وخيطة *** بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها
 

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
ومنها أيضا لأبي ذؤيب

يا مي لا يعجز الأيام ذو حيد *** بمشمخر ٍ به الظيان والآس
في رأس شاهقة أنبوبها خصر *** دون السماء له في الجو قرناس
من فوقه أنسر سود وأغربة *** وتحته أعنز كلف وأتياس
 

هذلي قديم

غازي الهذلي
إنضم
21 سبتمبر 2007
المشاركات
5,743
شكراً ياهذلي متطور
على الموضوع
والشكر موصول لأبي خالد مراقبنا الغالي
وأقول له علامك نسيت جبل قراص هذا الجبل الشامخ بشموخ أهله
ونشكر أبا المثلم على الإضافة
 

الثعلب

:: عضو جديد ::
إنضم
23 يناير 2008
المشاركات
978
لك أجمل تحيه على هذا الاختيار الجميل

لك تقديري
 

عادل هذيل

هذلي مٺطور
إنضم
18 يونيو 2008
المشاركات
3,552
الشكر موصول الى مراقبنا الغالي / الفارس حزين الطلعة ,,,

على الترحيب الحار من شخصكم الرائع ولا عدمناك يا الغالي فأنت نور المنتدى ,,

والشكر موصول الى كل من شارك من الأخوان في الردود الرائعة,,,

تحياتي...
 

مشعل الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 أغسطس 2006
المشاركات
6,415
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماذا عساي أقول بعد ماتفضلت به أخي هذلي وبقية الأساتذة ..

فخور جدا بكم وبقافتكم الأدبية .
وأنتم أهل الشعر والفصاحة

بارك الله فيك أخي هذلي
 
عودة
أعلى