مفهوم النصيحة لولاة الأمور

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

هذلي قديم

غازي الهذلي
إنضم
21 سبتمبر 2007
المشاركات
5,743
العلماء هم المصلحون الأولون , وهم الأئمة المهتدون , وهم القادة البصيرون , هم ورثة الأنبياء , ونورٌ لمن يمشي في الظلماء .
فالسَّيرُ على طريقهم أمرٌ حميد ورأيٌ سديد , لأنه طريق الأنبياء الذي يرضاه الله عز وجل .

فهاك أخي الكريم , يا من حمّلتَ نفسك رايةَ الإصلاح , وسلكت بها درب الفلاح , إضاءاتٍ من دُررِ الكلام , لشيخنا الإمام محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله وغفر له وجمعنا به في جنته بمنِّهِ وكرمه
- ,,,

(( مفهوم النصيحة لولاة الأمور ))

قال - رحمه الله - :


النصح لولاة الأمور أمرٌ مهم , وهو أهم من النصح لعامتهم , ولكن كيف يكون ذلك ؟

لا بد من سلوك الحكمة في النصيحة لهم ....

فمن النصيحة للأمراء :

أولاً : أن تعتقد وجوب طاعتهم في غير معصية الله , هذا من النصيحة لهم , لأنك إذا لم تعتقد ذلك فلن تطيعه .

ومن الذي أوجبها ؟ الله عز وجل في قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ))

وفي قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( إسمعوا وأطيعوا )

وفي مبايعة الصحابة له على ذلك كما في حديث عبادة بن الصامت : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا , ويسرنا وعسرنا , وأثرة علينا .

ثانياً : أن نطيع أوامرهم إلا في معصية الله , وإن عصوا ( يعني لو كانوا فُسَّاقاً يشربون الخمر , ويعاقرون النساء , ويلعبون القمار ) يجب علينا طاعتهم , حتى في هذه الحال وإن عصوا , لكن إنْ أمروا بالمعصية , ولو كانت أدنى معصية , ولو لم تكن كبيرة , فإنه لا يجب أن نطيعهم .

ولكن هل نُنَابذ أو أن نقول لا نستطيع أن نفعل , ونقابلهم بهدوء لعلهم يرجعون , يتعين الثاني , لأن منابذتهم قد تؤدي إلى أن يركبوا رؤوسهم , وأن يُلزِموك ويُكرهوكَ على الشيء , لكن إذا أتيتَ بهدوء ونصيحة , وقلت : ربنا وربك الله , والله عز وجل نهى عن هذا , والذي أوجب علينا طاعتكم هو الله عز وجل , لكن في غير المعصية , وتُهادِؤُه , فإن اهتدى فهذا هو المطلوب , وإن لم يهتدي وأجبر , فأنت معذور لأنك مُكرَه .

ثالثاً : من نصيحتهم أن لا نُثِيرَ الناس عليهم , وإثارةُ الناس عليهم ليس معناه أن نقول يا أيها الناس ثوروا على أمرائكم .

هذا لا أحد يقوله , لكن ذكر المساوئ وإخفاء المحاسن يوجب إثارة الناس , لأن الإنسان بشر , وإذا ذكرتَ مساوئ شخص عنده دون ذكر المحاسن سوف يمتلئ قلبه بغضاً له , فهذا أيضاً من نصيحتهم , وقد جعله الرسول صلى الله عليه وسلم من الدين .

رابعاً : إبداءُ خطأهم فيما خالفوا فيه الشرع , بمعنى أن لا نسكت , ولكن على وجه الحكمة والإخفاء , ولهذا أمر النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأى الإنسان من الأمير شيئاً أن يمسك بيده , ذكر (النصيحة أن تمسك بيده , وأن تكلمه فيما بينك وبينه ) لا أن تقوم في الناس وتنشر معايبه , لأن هذا يحصل به فتنة عظيمة , السكوت عن الباطل لا شك أنه خطأ , لكن الكلام في الباطل الذي يؤدي إلى ما هو أشد هذا خطأ أيضاً , فالطريق السليم الذي هو النصيحة وهو من دين الله عز وجل , هو أن يأخذ الإنسان بيده , ويكلمه سرّاً , أو يكاتبه سراً , فإن أمكن أن يوصله إياه فهذا المطلوب وإلا فهناك قنوات , الإنسان البصير يعرف كيف يوصل هذه النصيحة إلى الأمير بالطريق المعروف .

خامساً : إحترامه الاحترام اللائق به , وليس احترام ولي الأمر كاحترام عامة الناس , ربما يأتيك فاسق من عامة الناس لا تبالي به , ولا تلتفت إليه , ولا تكلمه , ولكن ولي الأمر على خلاف ذلك , ولا سيما إذا كان أمام الناس , لأنك إذا أظهرت أنك غير مبالٍ به , فإن هذا ينقص من قدره أمام الناس , ونقصان قدر الأمير أمام الناس له سلبيات خطيرة جداً , ولا سيما إذا كثرت البلبلة وكثر الكلام فإنه يؤدي إلى مفاسد عظيمة , وكما يتبين لمن كان منكم متأمّلاً أحوال الناس اليوم .
 

أبو رديد

سعود المسعودي
إنضم
7 مايو 2006
المشاركات
9,749
اللهم أحسن أئمتنا وولاة أمورنا

الدعاء لهم أمر ضروري وحتمي
وكذلك الدعاء بالبطانة الصالحة لأنهم قريبون ورأيهم مسموع

ألف شكر هذلي قديم
كثَّر الله من أمثالك
 

عادل هذيل

هذلي مٺطور
إنضم
18 يونيو 2008
المشاركات
3,552
أخوي الفاضل/ هذلي قديم جزاك الله خير على ماتقدم من مواضيع هادفة وجداً ممتازة بحيث يستوعب القاري بما تكتب ويستمتع بذالك ,, الى الامام يا رجل

والنصيحة لولاة الأمر في هذه الأيام لاتتم الأ بي الدعاء لهم ،،،
**((اللهم أحسن أئمتنا وولاة أمورنا))**


تحياتي,,,
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
جزاك الله خيراً على هذه انصائح الغالية.

وقال الفضيل بن عياض -رحمَهُ اللهُ- : "لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان.
قيل له: يا أبا علي فسِّرْ لنا هذا. قال: إذا جعلتها في نفسي لم تعدني ، وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد والبلاد .".

قال الإمام البربهاري -رحمَهُ اللهُ- : "وإذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى ، وإذا سمعت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة -إنْ شَاءَ اللهُ- ." ثم ذكر قول الفضيل بن عياض السابق ثم قال: "فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح ، ولم نؤمر أن ندعو عليهم وإن جاروا وظلموا ، لأنَّ جورهم وظلمهم على أنفسهم ، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين" .
 
التعديل الأخير:

سلطان السويهري

أبو رواد
طاقم الإدارة
إنضم
21 مايو 2006
المشاركات
7,484
النصيحة لولي الأمر ليست تشهيرا ولا تفضيحا به على رؤوس المنابر كما يفعل السذج من الناس


رحم الله السلف الصالح فقد كانو قادة خير ومعاول نصح


مشكور يا أستاذنا الغالي
 

حسام الهذلي

مشرف الرياضة السعودية
إنضم
13 أكتوبر 2007
المشاركات
2,642
اللهمـ أحسن أئمتنا وولاة أمورنا

بارك الله فيكـ أخويـ ..
 

هذلي قديم

غازي الهذلي
إنضم
21 سبتمبر 2007
المشاركات
5,743
ابني سعد
مديرنا الغالي
مشرفنا الحبيب
بارك الله فيكم
وجزاكم الله خيراً
 

ابوفهد الياسي

:: عضو جديد ::
إنضم
17 سبتمبر 2007
المشاركات
8,085
الاخ الكريم هذلي قديم رعاك الله
وكتب الله لك الثواب فى الدنيا
والأخرة على نصائحك القيمه
فطاعة ولي الامر واجب فى
غير معصية الله فيجب علينا
طاعتهم والدعاء لهم بالصلاح
وان يرزقهم بالبطانه الصالحه
احترامى وتقديرى لشخصك
بلغنا وإياكم شهر رمضان الكريم
 

مشعل الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 أغسطس 2006
المشاركات
6,415
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نسأل الله السداد لولاة أمرنا ..
ونسأل الله أن يحسن بطانتهم ..
ونسأل الله أن يعينهم على حمل الأمانة ..
ونسأل الله أن يبارك في أعمالهم ..
ونسأل الله أن يوفقهم لما فيه خير الوطن والمواطن ..

جزاك الله كل خير أخي الغالي .
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
عودة
أعلى