فكرة برج المليون رد .............!!!

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
سلامة الصدر : فلا يعرف الحقد طريقه إلى قلب الشيخ بل قلبه مفعم بالحب والرحمة والرغبة في إسداء الخير للآخرين فالشيخ يصل من قطعه ويعطي من حرمه ويعفوا عمن ظلمه ويحسن إلى من أساء إليه ، وهذا أمر يعرفه القاصي والداني .
الثقة والسرعة في إنجاز الأعمال : فإذا حضرت مجلس الشيخ سواء في " الرياض " أو الطائف أو مكة في أوقات الحج أو غير ذلك رأيت الجمع الغفير من الناس ممن قدموا للسلام على الشيخ أو من ذوي الحاجات والمشكلات أو ممن وقع منهم الطلاق أو ممن يريدون الفتوى فيضيق المجلس بهم ، ويتقدمون إلى الشيخ ما يريدون ويكون في أغلب الأحيان اثنان من كتاب الشيخ أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وكل واحد منهما قد ملأ جعبته من الأسئلة والمعاملات التي تعرض على الشيخ ويكون بجانب الشيخ هاتفان لا يتوقف
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
فإذا رأيت هذا المشهد أيقنت أن هذا الجمع لن ينفل ، وأن تلك المعاملات تحتاج إلى أسبوع على الأقل ، ليتم التخلص من بعضها ، وما هي إلا فترة يسيرة ثم تنفل تلك الجموع وكل قد أخذ نصيبه من الشيخ إما بتوجيه معين أو برد علي سؤال أو استجابة لطلب مع أن الشيخ في ذلك الوقت يستمع ممن على يمينه ومن عن شماله من الكتاب ومن أمامه من المراجعين أو المستفتين ويرد السلام على من يسلم ولو أدى ذلك إلى قطع القراءة ولو كانت طويلة ويرد في الوقت نفسه على الهاتف ثم يعود إلى القارئ أو يرد السلام على من يسلم ممن يأتي من فوره إلى مجلس الشيخ فيختفي به الشيخ ويلح عليه بتناول طعام الغداء أو العشاء لديه ، وما أن تنتهي الجلسة إلا وقد قام الشيخ بأعمال عظيمة لا يقوم بها أولوا القوة من الرجال مع أن الشيخ كفيف البصر كبير السن ومع أن كلمته هي الفصل التي يتوقف عليها أمور عظيمة ومع ما يلقاه من كزازة بعض المراجعين فهذا هو نظامه اليومي في الظهر وبعد المغرب وقبل الظهر زيادة على ذلك يوم الخميس .
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
قوة الذاكرة : فلقد متعه الله عزوجل بذاكرة تستوعب كافة القضايا ومع تقادم سن الشيخ إلا أن ذاكرته تزداد قوة سنة بعد سنة, وقد حدثني الشيخ الموسى حفظه الله فمنذ سنوات عديدة إلى أن توفي الشيخ وهو يحدث بذلك ، كلما سألته عن ذاكرته عن ذاكرة الشيخ قال : إن ذاكرة الشيخ هذا العام أقوى من العام الذي قبله .
إن من أعظم نعم الله على الشيخ وعلى الأمة أن حفظ الله على الشيخ ذاكرته وعقله، فلم يصبه الخرف ولم يفقد عقله حتى فارق الدنيا.
الكرم المتناهي: كريم في خلقه، كريم في عفوه وصفحه، كريم في علمه ووقته وراحته، ولا يخلص زائره منه إلا بعد لأي وجهد.
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
إن من أعظم نعم الله على الشيخ وعلى الأمة أن حفظ الله على الشيخ ذاكرته وعقله، فلم يصبه الخرف ولم يفقد عقله حتى فارق الدنيا.
الكرم المتناهي: كريم في خلقه، كريم في عفوه وصفحه، كريم في علمه ووقته وراحته، ولا يخلص زائره منه إلا بعد لأي وجهد.
ثم إن الذي بيد الشيخ ليس له ولو سئل ما سئل لأعطي فريما سئل مالا بل ربما سئل عباءته التي يلبسها فأعطاها من سأل ، وربما أتته الهدية في المجلس فسأله أحد الحاضرين إياها فأعطاها إياه ، وقد أهدي إليه مرة عود فاخر فسأله أحدهم إياها فقدمها الشيخ له ، كل ذلك بنفس راضية فهو يتلذذ بالعطاء أكثر من تلذذه بالأخذ .
تراه إذا ما جئت متهللا *** كأنك تعطيه الذي أنت سائله
ولو لم يكن في كفه غير نفسه *** لجاد بها فليتق الله سائله
والحديث عن كرمه يبدأ ولا يكاد وينتهي ..
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
ومن وفائه تذكره لأبناء أصحابه وحبه لهم وعنايته بهم ومن ذلك سؤاله المتكرر عن معارفه واتصاله بهم.
المحافظة على الوقت : وهذا من أعجب ما يلحظ في سيرته فلا تضيع لحظة من لحظات حياته من غير فائدة سواء كانت شفاعة أو نصيحة أو إجابة لسؤال أو كتابة لمستفت أو ردا على الهاتف أو مطالعة في كتاب أو إلقاء الدرس أو تعليق على كلمة .
وإذا خلا من ذلك أو وجد فرصة يفرغ منها من أعماله لهج بذكر الله مسبحا مهللا محوقلا مكبرا ، والعجيب في سيرة الشيخ وقته في المواعيد حتى إن الناس لتعرف نظامه اليومي طوال العام سواء كان في " الرياض " أو " مكة " أو " الطائف " أو " المدينة " عدا ما يكون من إخلال بسبب بعض العوارض ، والشيخ دقيق في معرفة أوقات الصلوات ،فإذا تأخر المؤذن أقل من الدقيقة تنبه الشيخ لذلك ، ولقد بارك الله في وقته أيما بركة .
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
طيب النفس وحسن الخلق : وهذه الخصلة يبدأ الحديث عنها ولا ينتهي فلا تجد عند الشيخ ضيقا ولا تبرما حتى إن الشيخ إذا أتى من الدوام قبيل العصر منهكا مكدودا قد بلغ به الإعياء مبلغه ، ودخل مجلسه والناس ينتظرونه للسلام عليه أو سؤاله أو طلب الشفاعة منه أو عرض بعض المشكلات عليه أقبل عليهم بجبين طلق ونفس كريمة وابتسامة مشرقة مع أنه قد أتى من الدوام وقام بأعمال يعجز عن القيام بها الرجال الأفذاذ ، ومع أنه قد قام منذ آخر الليل يتهجد إلى أن يؤذن الفجر ثم يصلي الفجر ويبدأ بإلقاء دروسه إلى قريب الثامنة صباحا ثم يذهب إلى المنزل ويمكث فيه قليلا ثم يذهب إلى الدوام ، فما الظن بمن هذه حاله هل يلام إذا تكدر أو تبرم ؟ .. لا ، فماذا يقال إذا كان الأمر عكس ذلك تماما الجواب
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " .
العدل في الأحكام : ومن أمثلة ذلك أنه إذا قرئ عليه كتاب أو سمع كلاما لأحد من الناس قرأه أو سمعه وكأنه خالي الذهن عن معرفة ذلك القائل أو الكاتب فحكم عليه بما يستحق ثناء أو نقدا فلا تأخذه معرفة الإنسان وقربه منه إلى مجاملته والتغاضي عن أغلاطه ، لا يأخذ الجهل به أو بعده عنه أو كثرة الكلام الناس فيه أن يرد ما عنده من صواب بل يقبل الحق ويثني عليه ولو كان من أبعد الأبعدين .
وهذه منزله عالية وتجرد خالص لا يستطيعه كل أحد من الناس.
التشجيع: فلا تكاد تزور الشيخ وتخرج من عنده إلا وتشعر بأن روحا جديدة قد دبت في جسدك.
سعة الأفق : فالشيخ من أوسع الناس أفقا وأبعدهم نظرا وأرحبهم بالخلاف صدرا أو أكثرهم للمعاذير التماسا والشيخ لا يأنف من سماع الحق ولا يحرج صدره من قبوله ولا يستنطق من الرجوع إليه والأخذ به .
والشيخ لا يلزم الناس باجتهاداته ولا يضلل كل من خالفه ، ومن خطاه سعة الأفق عنده أن يستمع من الكبير والصغير والجاهل والعالم والعام والخاص .
هذه بعض الجوانب من سيرة الإمام عبد العزيز ابن باز، والمقام لا يتسع لأكثر من ذلك.
فرحم الله شيخنا ، وأجزل له الأجر والمثوبة .
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
سيرة ابن تيمية الفصل الأول

في ذكر منشأه وعمره ومدة عمره رضى الله عنه وأرضاه

أما مولده فكان كما اخبرني به غير واحد من الحفاظ انه ولد في حران في عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وست مئة وبقي بها إلى أن بلغ سبع سنين ثم انتقل به والده رحمه الله إلى دمشق المحروسة فنشأ بها أتم إنشاء وأزكاه وأنبته الله احسن النبات وأوفاه وكانت مخايل النجابة عليه في صغره لائحة ودلائل العناية فيه واضحة اخبرني من أثق به عن من حدثه أن الشيخ رضي الله عنه في حال صغره كان إذا أراد المضي إلى المكتب يعترضه يهودي كان منزله بطريقه بمسائل يسأله عنها لما كان يلوح عليه من الذكاء والفطنة وكان يجيبه عنها سريعا حتى تعجب منه ثم انه صار كلما اجتاز به يخبره بأشياء مما يدل على بطلان ما هو عليه فلم يلبث أن اسلم وحسن إسلامه وكان ذلك ببركة الشيخ على صغر سنه.

ولم يزل منذ أبان صغره مستغرق الأوقات في الجهد والاجتهاد وختم القران صغيرا ثم اشتغل بحفظ الحديث والفقه والعربية حتى برع في ذلك مع ملازمة مجالس الذكر وسماع الأحاديث.

والآثار ولقد سمع غير كتاب على غير شيخ من ذوي الروايات الصحيحة العالية أما دواوين الإسلام الكبار ك مسند احمد وصحيح البخاري ومسلم وجامع الترمذي وسنن أبي داود السجستاني والنسائي وابن ماجة والدارقطني فإنه رحمه الله ورضي عنهم وعنه فإنه سمع كل واحد منها عدة مرات وأول كتاب حفظه في الحديث الجمع بين الصحيحين للإمام الحميدي وقل كتاب من فنون العلم إلا وقف عليه وكان الله قد خصه بسرعة الحفظ وإبطاء النسيان لم يكن يقف على شيء أو يستمع لشيء غالبا إلا ويبقى على خاطره أما بلفظه أو معناه وكان العلم كأنه قد اختلط بلحمه ودمه وسائره فإنه لم يكن له مستعارا بل كان له شعارا ودثارا لم يزل آباؤه أهل الدراية التامة والنقد والقدم الراسخة في الفضل لكن جمع الله له ما خرق بمثله العادة ووفقه في جميع أمره لإعلام السعادة وجعل مآثره لإمامته من اكبر شهادة حتى اتفق كل ذي عقل سليم انه ممن عني نبينا بقوله أن الله يبعث على رأس كل مئة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها فلقد أحيا الله به ما كان قد درس من شرائع الدين وجعله حجة على أهل عصره أجمعين والحمد لله رب العالمين
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
الفصل الثاني

في غزارة علومه ومؤلفاته ومصنفاته وسعة نقله في فتاويه ودروسه البديهية ومنصوصاته

أما غزارة علومه فمنها ذكر معرفته بعلوم القرآن المجيد واستنباطه لدقائقه ونقله لأقوال العلماء في تفسيره واستشهاده بدلائله وما أودعه الله تعالى فيه من عجائبه وفنون حكمه وغرائب نوادره وباهر فصاحته وظاهر ملاحته فإنه فيه من الغاية التي ينتهي إليها والنهاية التي يعول عليها.

ولقد كان إذا قريء في مجلسه آيات من القرآن العظيم يشرع في تفسيرها فينقضي المجلس بجملته والدرس برمته وهو في تفسير بعض آية منها وكان مجلسه في وقت مقدر بقدر ربع النهار يفعل ذلك بديهة من غير أن يكون له قارئ معين يقرأ له شيئا معينا يبيته ليستعد لتفسيره بل كان من حضر يقرأ ما تيسر ويأخذ هو في القول على تفسيره وكان غالبا لا يقطع إلا ويفهم السامعون أنه لولا مضي الزمن المعتاد لأورد أشياء أخر في معنى ما هو فيه من التفسير لكن يقطع نظرا في مصالح الحاضرين ولقد أملى في تفسير (قل هو الله أحد) مجلدا كبيرا، وقوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) نحو خمس وثلاثين كراسة ولقد بلغني انه شرع في جمع تفسير لو أتمه لبلغ خمسين مجلدا.

أما معرفته وبصره بسنة رسول الله وأقواله وأفعاله وقضاياه ووقائعه وغزواته وسراياه وبعوثه وما خصه الله تعالى من كراماته ومعجزاته ومعرفته بصحيح المنقول عنه وسقيمه وبقية المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم في أقوالهم وأفعالهم وقضاياهم وفتاويهم وأحوالهم وأحوال مجاهداتهم في دين الله وما خصوا به من بين الأمة فإنه كان رضي الله عنه من أضبط الناس لذلك وأعرفهم فيه وأسرعهم استحضارا لما يريده منه فإنه قل أن ذكر حديثا في مصنف أو فتوى أو استشهد به أو استدل به إلا وعزاه في أي دواوين الإسلام هو ومن أي قسم من الصحيح أو الحسن أو غيرهما وذكر اسم رواية من الصحابة وقل أن يسأل عن اثر إلا وبين في الحال حاله وحال أمره وذاكره
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
ومن أعجب الأشياء في ذلك أنه في محنته الأولى بمصر لما أخذ وسجن وحيل بينه وبين كتبه صنف عدة كتب صغارا وكبارا وذكر فيها ما احتاج إلى ذكره من الأحاديث والآثار وأقوال العلماء وأسماء المحدثين والمؤلفين ومؤلفاتهم وعزا كل شئ من ذلك إلى ناقليه وقائليه بأسمائهم وذكر أسماء الكتب التي ذكر فيها وأي موضع هو منها كل ذلك بديهة من حفظه لأنه لم يكن عنده حينئذ كتاب يطالعه ونقبت واختبرت واعتبرت فلم يوجد فيها بحمد الله خلل ولا تغير ومن جملتها كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول وهذا من الفضل الذي خصه الله تعالى به

ومنها ما منحه الله تعالى من معرفة اختلاف العلماء ونصوصهم وكثرة أقوالهم واجتهادهم في المسائل وما روي عن كل منهم من راجح ومرجوح ومقبول ومردود في كل زمان ومكان وبصره الصحيح الثاقب الصائب للحق مما قالوه ونقلوه وعزوه ذلك إلى الأماكن التي بها أودعوه حتى كان إذا سئل عن شئ من ذلك كأن جميع المنقول عن الرسول وأصحابه والعلماء فيه من الأولين والآخرين متصور مسطور بإزائه يقول منه ما شاء الله ويذر ما يشاء وهذا قد اتفق عليه كل من رآه أو وقف على شئ من علمه ممن لا يغطي عقله الجهل والهوى
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
وأما مؤلفاته ومصنفاته فإنها اكثر من أن أقدر على إحصائها أو يحضرني جملة أسمائها بل هذا لا يقدر عليه غالبا أحد لأنها كثيرة جدا كبارا وصغارا وهي منشورة في البلدان فقل بلد نزلته إلا ورأيت فيه من تصانيفه.

فمنها ما يبلغ إثني عشر مجلدا ك تلخيص التلبيس على أساس التقديس وغيره

ومنها ما يبلغ سبع مجلدات ك الجمع بين العقل والنقل ومنها ما يبلغ خمس مجلدات ومنها منهاج الاستقامة والاعتدال ونحوه ومنها ما يبلغ ثلاث مجلدات ك الرد على النصارى وشبهه ومنها مجلدان ك نكاح المحلل وإبطال الحيل وشرح العقيدة الأصبهانية ومنها مجلد ودون ذلك وهذان القسمان من مؤلفاته فهي كثيرة جدا لا يمكنني استقصاؤها لكن اذكر بعضها إستئناسا.

كتاب تفسير سورة الإخلاص مجلد ، كتاب الكلام على قوله عز وجل الرحمن على العرش استوى ، كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول مجلد ، كتاب الفرقان المبين بين الطلاق واليمين ، كتاب الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ، كتاب الكلم الطيب ، كتاب إثبات الكمال ، كتاب الرد على تأسيس التقديس ، كتاب الجمع بين العقل والنقل ، كتاب نقض أقوال المبتدعين ، كتاب الرد على النصارى ، كتاب منهاج الاستقامة ، كتاب إبطال الحيل ونكاح المحلل ، كتاب شرح العقيدة الأصبهانية ، كتاب الفتاوي ، كتاب الدر الملتقط، كتاب أحكام الطلاق ، كتاب الرسالة ، كتاب اعتقاد الفرقة الناجية ، كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام ، كتاب تقرير مسائل التوحيد ، كتاب الاستغاثة والتوسل ، كتاب المسائل الحموية ، كتاب المسائل الجزرية ، كتاب المسائل المفردة
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
يليق هذا المختصر بأكثر من هذا القدر من مؤلفاته وإلا فيمكن تعداد ما ينيف على المأتين لكن لم نر الإطالة بذكره

وأما فتاويه ونصوصه وأجوبته على المسائل فهي اكثر من أن اقدر على إحصائها لكن دون بمصر منها على أبواب الفقه سبعة عشر مجلدا وهذا ظاهر مشهور وجمع أصحابه اكثر من أربعين ألف مسألة وقل أن وقعت واقعة وسئل عنها إلا وأجاب فيها بديهة بما بهر واشتهر وصار ذلك الجواب كالمصنف الذي يحتاج فيه غيره إلى زمن طويل ومطالعة كتب وقد لا يقدر مع ذلك على إبراز مثله

أخبرني الشيخ الصالح تاج الدين محمد المعروف بابن الدوري انه حضر مجلس الشيخ رضى الله عنه وقد سأله يهودي عن مسألة في القدر قد نظمها شعرا في ثمانية أبيات فلما وقف عليها فكر لحظة يسيرة وانشأ يكتب جوابها وجعل يكتب ونحن نظن انه يكتب نثرا فلما فرغ تأمله من حضر من أصحابه وإذا هو نظم في بحر أبيات السؤال وقافيتها تقرب من مائة وأربعة وثمانين بيتا وقد ابرز فيها من العلوم ما لو شرح بشرح لجاء شرحه مجلدين كبيرين هذا من جملة بواهره وكم من جواب فتوى لم يسبق إلى مثله
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
وأما ذكر دروسه فقد كنت في حال إقامتي بدمشق لا أفوتها وكان لا يهييء شيئا من العلم ليلقيه ويورده بل يجلس بعد أن يصلي ركعتين فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم على صفة مستحسنة مستعذبة لم اسمعها من غيره ثم يشرع فيفتح الله عليه إيراد علوم وغوامض ولطائف ودقائق وفنون ونقول واستدلالات بآيات وأحاديث وأقوال العلماء ونصر بعضها وتبين صحته أو تزييف بعضها وإيضاح حجته واستشهاد بأشعار العرب وربما ذكر اسم ناظمها وهو مع ذلك يجري كما يجري السيل ويفيض كما يفيض البحر ويصير منذ يتكلم إلى أن يفرغ كالغائب عن الحاضرين مغمضا عينيه وذلك كله مع عدم فكر فيه أو روية من غير تعجرف ولا توقف ولا لحن بل فيض الهي حتى يبهر كل سامع وناظر فلا يزال كذلك إلى أن يصمت وكنت أراه حينئذ كأنه قد صار بحضرة من يشغله عن غيره ويقع عليه إذ ذاك من المهابة ما يرعد القلوب ويحير الأبصار والعقول وكان لا يذكر رسول الله قط إلا ويصلي ويسلم عليه ولا والله ما رأيت أحدا اشد تعظيما لرسول الله ولا احرص على أتباعه ونصر ما جاء به منه حتى إذا كان ورد شيئا من حديثه في مسألة ويرى انه لم ينسخه شيء غيره من حديثه يعمل به ويقضي ويفتي بمقتضاه ولا يلتفت إلى قول غيره من المخلوقين كائنا من كان وقال رضي الله عنه كل قائل إنما يحتج لقوله لا به ألا الله ورسوله

وكان إذا فرغ من درسه يفتح عينيه ويقبل على الناس بوجه طلق بشيش وخلق دمث كأنه قد لقيهم حينئذ وربما اعتذر إلى بعضهم من التقصير في المقال مع ذلك الحال ولقد كان درسه الذي يورده حينئذ قدر عدة كراريس وهذا الذي ذكرته من أحوال درسه أمر مشهور يوافقني عليه كل حاضر بها وهم بحمد الله خلق كثير لم يحصر عددهم علماء ورؤساء وفضلاء من القراء والمحدثين والفقهاء والأدباء وغيرهم من عوام المسلمين
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
الفصلالثالث

في ذكر معرفته بأنواع أجناس المذكور والمقول والمنقول والمتصور والمفهوم والمعقول

أما معرفته بصحيح المنقول وسقيمه فإنه في ذلك من الجبال التي لا ترتقي ذروتها ولا ينال سنامها قل أن ذكر له قول إلا وقد أحاط علمه بمبتكره وذاكره وناقله واثره أو راو إلا وقد عرف حاله من جرح وتعديل بإجمال وتفصيل

حكى من يوثق بنقله انه كان يوما بمجلس ومحدث يقرأ عليه بعض الكتب الحديثية وكان سريع القراءة فعارضه الشيخ في اسم رجل في سند الحديث قد ذكره القاريء بسرعة فذكر الشيخ أن اسمه فلان بخلاف ما قرأ فاعتبروه فوجدوه كما قال الشيخ فانظر إلى هذا الإدراك السريع والتنبيه الدقيق العجيب ولا يقدر على مثله إلا من اشتدت معرفته وقوي ضبطه.

وأما ما وهبه الله تعالى ومنحه به من استنباط المعاني من الألفاظ النبوية والأخبار المروية وإبراز الدلائل منها على المسائل وتبين مفهوم اللفظ ومنطوقه وإيضاح المخصص للعام والمقيد للمطلق.

والناسخ للمنسوخ وتبيين ضوابطها ولوازمها وملزوماتها وما يترتب عليها وما يحتاج فيه إليها، حتى كان إذا ذكر آية أو حديثا وبين معانيه وما أريد به اعجب العالم الفطن من حسن استنباطه ويدهشه ما سمعه أو وقف عليه منه

ولقد سئل يوما عن الحديث لعن الله المحلل والمحلل له فلم يزل يورد فيه وعليه حتى بلغ كلامه فيه مجلدا كبيرا
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
إن كان يذكر له حديث أو حكم فيشاء أن يتكلم عليه يومه اجمع إلا فعل أو يقرأ بحضرته آية من كتاب الله تعالى ويشرع في تفسيرها إلا وقطع المجلس كله فيها.

وأما ما خصه الله تعالى به من معارضة أهل البدع في بدعتهم أهل الأهواء في أهوائهم وما ألفه في ذلك من دحض أقوالهم وتزييف أمثالهم وإشكالهم وإظهار عوارهم وانتحالهم وتبديد شملهم وقطع أوصالهم وأجوبته عن شبههم الشيطانية ومعارضتهم النفسانية للشريعة الحنيفية المحمدية بما منحه الله تعالى به من البصائر الرحمانية والدلائل النقلية والتوضيحات العقلية حتى ينكشف قناع الحق وبان بما جمعه في ذلك ألفه الكذب من الصدق حتى لو أن أصحابها أحياء ووفقوا لغير الشقاء لأذعنوا له بالتصديق ودخلوا في الدين العتيق.

ولقد وجب على كل من وقف عليها وفهم ما لديها أن يحمد الله تعالى على حسن توفيقه هذا الإمام لنصر الحق بالبراهين الواضحة العظام.

حدثني غير واحد من العلماء الفضلاء النبلاء الممعنين بالخوض في أقاويل المتكلمين لإصابة الثواب وتمييز القشر من اللباب أن كلا منهم لم يزل حائرا في تجاذب أقوال الأصوليين ومعقولاتهم وانه لم يستقر في قلبه منها قول ولم يبن له من مضمونها حق بل رآها كلها موقعة في الحيرة والتضليل وجلها ممعن بتكلف الأدلة والتعليل وانه كان خائفا على نفسه من الوقوع بسببها في التشكيك والتعطيل حتى من الله تعالى عليه بمطالعته مؤلفات هذا الإمام احمد ابن تيمية شيخ الإسلام وما أورده من النقليات والعقليات في هذا النظام فما هو إلا أن وقف عليها وفهمها فرآها موافقة للعقل السليم وعلمها حتى انجلى ما كان قد غشيه من أقوال المتكلمين من الظلام وزال عنه ما خاف أن يقع فيه من الشك وظفر بالمرام.
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
ومن أراد اختبار صحة ما قلته فليقف بعين الإنصاف العرية عن الحسد والانحراف إن شاء على مختصراته في هذا الشأن كشرح الأصبهانية ونحوها وان شاء على مطولاته ك تخليص التلبيس من تأسيس التقديس والموافقة بين العقل والنقل ومنهاج الاستقامة والاعتدال فإنه والله يظفر بالحق والبيان ويستمسك بأوضح برهان ويزن حينئذ في ذلك بأصح ميزان.

ولقد اكثر رضي الله عنه التصنيف في الأصول فضلا عن غيره من بقية العلوم فسألته عن سبب ذلك والتمست منه تأليف نص في الفقه يجمع اختياراته وترجيحاته ليكون عمدة في الإفتاء فقال لي ما معناه الفروع أمرها قريب ومن قلد المسلم فيها أحد العلماء المقلدين جاز له العمل بقوله ما لم يتيقن خطأه وأما الأصول فإني رأيت أهل البدع والضلالات والأهواء كالمتفلسفة والباطنية والملاحدة والقائلين بوحدة الوجود والدهرية والقدرية والنصيرية والجهمية والحلولية والمعطلة والمجسمة والمشبهة والراوندية والكلابية والسليمية وغيرهم من أهل البدع قد تجاذبوا فيها بأزمة الضلال وبان لي أن كثيرا منهم إنما قصد إبطال الشريعة المقدسة المحمدية الظاهرة العلية على كل دين وان جمهورهم أوقع الناس في التشكيك في أصول دينهم ولهذا قل أن سمعت أو رأيت معرضا عن الكتاب والسنة مقبلا على مقالاتهم إلا وقد تزندق أو صار على غير يقين في دينه واعتقاده.

فلما رأيت الأمر على ذلك بان لي انه يجب على كل من يقدر على دفع شبههم وأباطيلهم وقطع حجتهم وأضاليلهم أن يبذل جهده ليكشف رذائلهم ويزيف دلائلهم ذبا عن الملة الحنيفية والسنة الصحيحة الجلية.
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
والله ما رأيت فيهم أحدا ممن صنف في هذا الشأن وادعى علوم المقام إلا وقد ساعد بمضمون كلامه في هدم قواعد دين الإسلام، وسبب ذلك إعراضه عن الحق الواضح المبين وعن ما جاءت به الرسل الكرام عن رب العالمين واتباعه طرق الفلسفة في الاصطلاحات التي سموها بزعمهم حكميات وعقليات وإنما هي جهالات وضلالات وكونه التزمها معرضا عن غيرها أصلا ورأسا فغلبت عليه حتى غطت على عقله السليم فتخبط حتى خبط فيها عشوا ولم يفرق بين الحق والباطل وإلا فالله اعظم لطفا بعباده أن لا يجعل لهم عقلا يقبل الحق ويثبته ويبطل الباطل وينفيه لكن عدم التوفيق وغلبة الهوى أوقع من أوقع في الضلال وقد جعل الله تعالى العقل السليم من الشوائب ميزانا يزن به العبد الواردات فيفرق به بين ما هو من قبيل الحق

وما هو من قبيل الباطل ولم يبعث الله الرسل إلا إلى ذوي العقل ولم يقع التكليف إلا مع وجوده فكيف يقال انه مخالف لبعض ما جاءت به الرسل الكرام عن الله تعالى هذا باطل قطعا يشهد له كل عقل سليم لكن ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

قال الشيخ الإمام قدس الله روحه فهذا ونحوه هو الذي أوجب أنى صرفت جل همي إلى الأصول والزمني إن أوردت مقالاتهم وأجبت عنها بما انعم الله تعالى به من الأجوبة النقلية والعقلية
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
قلت وقد أبان بحمد الله تعالى فيما ألف فيها لكل بصير الحق من الباطل وإعانة بتوفيقه حتى رد عليهم بدعهم وآراءهم وخدعهم وأهواءهم مع الدلائل النقلية بالطريقة العقلية حتى يجيب عن كل شبهة من شبههم بعدة أجوبة جلية واضحة يعقلها كل ذي عقل صحيح ويشهد لصحتها كل عاقل رجيح.

فالحمد لله الذي من علينا برؤيته وصحبته فلقد جعله الله حجة على أهل هذا العصر المعرض غالب أهله عن قليله وكثيره لاشتغالهم بفاني الدنيا عما يحصل به باقي الآخرة فلا حول ولا قوة إلا بالله.

لكن الله ذو القوة المتين ضمن حفظ هذا الدين إلى يوم الدين واظهره على كل دين فالحمد لله رب العالمين.

الفصل الرابع

في ذكر تعبده
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
أما تعبده رضي الله عنه فإنه قل إن سمع بمثله لأنه كان قد قطع جل وقته وزمانه فيه حتى انه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله تعالى ما يراد له لا من أهل ولا من مال

وكان في ليله متفردا عن الناس كلهم خاليا بربه عز وجل ضارعا مواظبا على تلاوة القرآن العظيم مكررا لأنواع التعبدات الليلية والنهارية وكان إذا ذهب الليل وحضر مع الناس بدأ بصلاة الفجر يأتي بسنتها قبل إتيانه إليهم وكان إذا احرم بالصلاة تكاد تتخلع القلوب لهيبة إتيانه بتكبيرة الإحرام فإذا دخل في الصلاة ترتعد أعضاؤه حتى يميله يمنة ويسرة وكان إذا قرأ يمد قراءته مدا كما صح في قراءة رسول الله وكان ركوعه وسجوده وانتصابه عنهما من اكمل ما ورد في صلاة الفرض وكان يخفف جلوسه للتشهد الأول خفة شديدة ويجهر بالتسليمة الأولى حتى يسمع كل من حضر. فإذا فرغ من الصلاة أثنى على الله عز وجل هو ومن حضر بما ورد من قوله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقبل على الجماعة ثم يأتي بالتهليلات الواردات حينئذ ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بالتهليل كما ورد وكذا الجماعة ثم يدعو الله تعالى له ولهم وللمسلمين أجناس ما ورد.

وكان غالب دعائه: "اللهم انصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى لنا اللهم اجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين لك أواهين لك مخبتين إليك راغبين إليك راهبين لك مطاويع ربنا تقبل توباتنا واغسل حوباتنا وثبت حججنا واهد قلوبنا اسلل سخيمة صدورنا، يفتتحه ويختمه بالصلاة على النبي ثم يشرع في الذكر".
 

ابو صقر

:: عضو جديد ::
إنضم
21 يوليو 2010
المشاركات
2,168
وكان قد عرفت عادته لا يكلمه أحد بغير ضرورة بعد صلاة الفجر فلا يزال في الذكر يسمع نفسه وربما يسمع ذكره من إلى جانبه مع كونه في خلال ذلك يكثر من تقليب بصره نحو السماء هكذا دأبه حتى ترتفع الشمس ويزول وقت النهي عن الصلاة.

وكنت مدة إقامتي بدمشق ملازمه جل النهار وكثيرا من الليل وكان يدنيني منه حتى يجلسني إلى جانبه وكنت اسمع ما يتلو وما يذكر حينئذ فرأيته يقرأ الفاتحة ويكررها ويقطع ذلك الوقت كله اعني من الفجر إلى ارتفاع الشمس في تكرير تلاوتها

ففكرت في ذلك لم قد لزم هذه السورة دون غيرها فبان لي والله اعلم ان قصده بذلك ان يجمع بتلاوتها حينئذ بين ما ورد في الأحاديث وما ذكره العلماء هل يستحب حينئذ تقديم الأذكار الواردة على تلاوة القرآن أو العكس فرأى رضي الله عنه ان في الفاتحة وتكرارها حينئذ جمعا بين القولين وتحصيلا للفضيلتين وهذا من قوة فطنته وثاقب بصيرته.

ثم انه كان يركع، فإذا أراد سماع حديث في مكان آخر سارع إليه من فوره مع من يصحبه
 
عودة
أعلى