نهني شيخ مجالسنا ابو حمدان لتميز ديوانيته لهذا الشهر كما نهني الأخ الراقي ذيب الفيافي والشاعر عماد العبيدي لتميزهم كما لا يفوتني تهنئة الأخ عز الرفيق على فوز قصيدته المطنوخه في المسابقة الشعرية لشهر صفر
وبهذه المناسبة وددت مشاركتكم بهذه القصة:
النساء من أشعر العرب لأنهن يقلن الشعر بعاطفة جياشة صادقة وقد عرف لزوجة شيخ قبيلة بني لام الطائية الشيخ / وديد بن عروج رحمهم الله الذي يسكن قرية العمارية في القرن الحادي عشر الهجري هذه القصيدة التي سنعرضها بين أيدينا قصيدة اعتذارها من زوجها الثاني الشيخ / لزام بن عروج شقيق زوجها الأول ومنها قولها :
يا بكرتـي وش علـم حالـك ضعيفـيأشوف حيلـك وانـيٍ عقـب الأردام
عقب الفسـق ومهـادرك بالمصيفـيومصـاول القعـدان مرباعـك العـام
عقـب الأباهـر والسنـام المنيـفـيصرتي كما المفرود مـن فعـل لـزام
قطـع عليـك ديـار قـومٍ تخيـفـيتسعين ليله راكـب الهجـن مـا نـام
أقفى عليـك مـن الحسـى للقطيفـيلحوران والحـرة إلـى نقـرة الشـام
وتدمـر وصلهـا وخمهـا مستخيفـيواشبيـح والضاحـك وقديـم الأقـدام
وأخـذ عليـك أذواد جـوٍ مريـفـيوضح كما برق الحبـاري بالأكـوام
يزفـهـا يـقـداه مشـيـه هريـفـيوأقفا عليهـن متلـف الهجـن لا قـام
وعادوا على العارض ركيـبٍ يهيفـييتلون ابـن عـروج مقـدم بنـي لام
زهابهـم حـب القـرايـا النظيـفـيوسلاحهم صنـع الفرنجـي والأروام
يا ما انقطع مع ساقتـه مـن عسيفـيومن فاطرٍ مشيه عـن الجيـش قـدام
عقـب الشحـم وملافخـه للرديـفـيقامت تسندر مثـل مبخـوص الأقـدام
تـوي هنيـت وطـاب بالـي وكيفـيمن عقب ضيمي صرت في خير وأنعام
و بقي من اّل عروج شيوخ قبيلة بني لام الطائية اّل عروج أهل تربة حايل والقادر أهل الجوف والذين سبل جدهم مئتي نخله لأبناء السبيل والفقراء في سكاكا الجوف وقد قالت زوجة الشيخ / وديد بن عروج شيخ بني لام الطائية هذه القصيدة رثاءا في زوجها الأول ووصفا لشقيقه ولها قصة :
يا الله يا عايـد علـى كـل مضمـاهيا مخضرن بالأرض الهشيم المحايل
أنت الكريـم ورحمتـك ما نسينـاهتروف باللـي دوم عينـه تخايـل
الطف بمـن كـنه وعينـه مـداواهاللـي بقلبـه حاميـات المـلايـل
ألوج مثل أيوب من عظـم بلـواهوأسهر إلى ما يصبـح النجـم زايـل
لا وا حبيبي كـل ما قلـت أبا أنسـاهإلى تفطني مـن الهجـن حايـل
والى نسيتـه فطنتـنـي بطـريـاهشيبا ظهر من عاصيات الجلايـل
يلتاع قلبـي كـل ما حـل طريـاهكما يلـوع الطير شبـك الحبايـل
لا وا حبيبـي سبعـة سنيـن فرقـاهعليه أنـا قصيـت كـل الجدايـل
لا وا حبيبي يتلـف الهجـن ممشـاهلا مـن بغى لـه نيـتـن ما يسـايـل
لا وا حبيبي يسقي الربع مـن مـاهدليـلـهـن وإن تيـهـوه الـدلايـل
لا وا حبيبي يرعـب الهجـن بغنـاهمـن كثر ما توحيـه ليـل وقوايـل
لا وا حبيبـي كـل قـوم ٍتنـصـاهتلقـى ربوعـه طيبيـن القبـايـل
لا وا حبيبـي تدفـق السمـن يمنـاهيا ما ذبح ما بيـن كبـش ٍ وحايـل
لا وا حبيبـي وافـيـاتٍ سجـايـاهعليـه غضـات الصبايـا غلايـل
لا واحبيبـي دوم للعـفـن متـقـاهيـا مـا كلنـه مدمجـات الفتايـل
لا وا حبيـبـي بـيـن ذولا و ذولاهخلـي بهوجـة معدليـن الفتايـل
لا وا حبيبي طـاح يـوم الملاقـاهبنحور غلبا فـوق قـب الأصايـل
لا وا حبيبي طيـر شلـوى تعشـاهقطاعة المهجة سناعيـس حايـل
يا عارفيـن وديـد يا طـول هجـراهياليتنـي بوديـد مـا ألقـى بدايـل
أخذت أخوه أبي العوض ذاك مـن ذاهالبيت واحـد مـن كبار الحمايـل
عنـدي مثيلـه واحــدن كنه إيــاهعليه مـن توصيـف خلـي مثايـل
الـزول زولـه و الحلايـا حلايـاهو الفعل ما هو فعل واف الخصايـل
قال الشيخ / عبدالله بن خميس في كتابه من أحاديث السمر الجزء الأول تعليقا على هذه القصيدة : كان بنو لام يسكنون قلب نجد , ومركز ثقلهم بالعارض , وكانت لهم صولة وجولو وسلطان لا ينازعون السلطة ولا يزاحمون القوة . وكان رئيسهم يدعى وديد بن عروج شجاعا , فارسا , وزعيما لا يزاحم في الزعامة , له ناقة ذلول لا تجارى في أصالتها , وجدها واحتمالها وكانت دائما لا تحمل الشحم من كثرة ما يجهدها في مغازيه . فهي أبدا طليح , وصاحبها ما اّب من سفر الا وأزعجه أمر الى سفر بالبين يزمعه , ومات ولمّا يقض من ادراك دنياه وطرا . فارتاحت الذلول , وحملت الشحم . فأصبحت جمالية يشك في أنها تلك الناقة المقوسة . فخلفه أخوه على زوجته وذلوله . وفي ليلة جعلت الذلول تعبث في الابل , وتريغ هذه وتعض الأخرى , فأرسل الأخ الزوجة لتعقل الذلول . فلما جاءتها أنكرتها المرأة مما بنى عليها من الشحم , وتلبد عليها من الوبر , فظنتها جملا . فعادت اليه وقالت : ليست هذه بالذلول , إنه جمل . فقال : بلى إنها هي , فعودي فاعقليها . فلما عادت وجدتها هي , فبكت وأسبلت الدموع على الذي كان يطويها بكثرت أسفاره , ويقوسها بكثرت غاراته واقباله وادباره . والعربيات يفخرن بأزواج الشجاعة , ويرفعن رؤوسهن بذوي الزعامة والرئاسة والخطر . وبعد أن فرغت من البكاء أفرغت ما في نفسها بهذه القصيدة :
يا عارفين وديد يا وجد روحاهيا ليت ما رزوا عليه النثايل
لا وا ابن عمي كل ما جيت أبنساهالى تذكرني مع الذود حايل
لا وا ابن عمي كل عذرا تمناهعليه ترفات الصبايا غلايل
لا وا ابن عمي تطرب الهجن لغناهياما زعج فوقه بحامي القوايل
لا وا ابن عمي تنثر السمن يمناهعلى صحون كنهن النثايل
أخذت أخوه أبغي عوض ذاك من ذاهالبيت واحد من رفاع الحمايل
الزول زوله والحلايا حلياهوالفعل ما هو فعل واف الخصايل
وأردفت بقصيدة أخرى قالت منها :
يا فاطري ياما جرى لك من العنىمع دربك العيرات نشّت لحومها
غدا عنك نواس العدى مرذي النضايجرها مع ما نبا من حزومها
غدا عنك وأرّث في مكانه زلابهيروعه بالظلماء تليلي نجومها
يا ما حويتي جل ذود من العدىأضحى عليه الغزو يفرق سهومها
ويا ما يثوّر عند عينك من الدخنمعارك تدني للأروح يومها
عليك مقدم لابة شاع ذكرهحامي تواليها امقدي يومومها
ولما سمع الأخ زوجها الأخير ما سمع منها من ذم أضمر لها سوءا , ولكنها أوقدت في نفسه الغيرة , وألهبت في قلبه الشجاعة , وكانت قصائدها هذه مهمازا له لم يطق بعده البقاء . فتجهز للغزو مع قومه , وظل يكسب ويبعث بكسبه , ولم يعد شهورا حتى أرهق نفسه , وأرهق من معه , وأخيرا عاد , ولما أقبل على الحي تدهورت الذلول من الإعياء ,وقعدت . فاقبل ماشيا , وقال : للمرأة اذهبي ودرجيها حتى تصل . فأنكرتها حتى عادت صغيرة منكمشة هزلى , فطاب للمرأة ما رأت وما وصل اليها من الغنائم , فغنت قائلة :
ثور من العارض ركيب يهيفييتلون ابن عروج مقدم بني لام
يا ما انقطع ساقته من عسيفيومن فاطر تقلط على الجيش قدام
عقب الشحم وملافخه للرديفيقامت تظولع مثل مرهوص الأقدام
حر شهر من ماكره له رفيفيطلعه بعيد من ورى نقرة الشام
زهابهم حب القرايا النظيفيوسلاحهم دهم الفرنجي والأروام
ولما سمع هذه القصيدة زال ما في نفسه وتناسى ما كان منها أولا وقال :
أنا ابن عروج وهذي سواتيموصل سمان الهجن شيئ ما يجنه
خمسين يوم والنضا مقفياتمع مثلهن وهن على وجههنه
نمشي النهار وليلنا ما نباتكم ذود مصلاح امنيس خذنه
من ظن فينا الطيب شافه ثباتواللي هقا فينا الردة ضاع ظنه
وكم من صبي عشقته للبناتعقب التعجرف بدل الضحك ونه
استاخذ المذهوب عاف الحياةهو ما درى إن الهجن بي يوصلنه
من فوق هجن من فحلهن خواتغيب الصبايا الخافيه يظهرنه
وهكذا تكون المرأة العربية مهمازا للشجاعة , وملهبة لقلوب الرجال . ووراء كل رجل عظيم امرأة انتهى كلام الشيخ / عبدالله بن خميس وقد رواها غيره تسعين ليلة والنضا مقفيات . منقول بتصرف وأنتم سالمون وغانمون والسلام .