رداد الفضلي الهذلي
مشرف لمجلس أبي ذؤيب الهذلي للشعر الفصيح
- إنضم
- 22 مايو 2006
- المشاركات
- 1,841
الإرادة الحديدية
رأيتهم بعيد المغرب متوجهين إلى مدرستهم وقد كسا لحاهم الوقار ,
فمنهم من يتوكأ على عصاه ,
ومنهم من يمشي الهوينى ,
ومنهم من يقتلع الخطى ؛
يتأبطون كتبهم .
يرتدون عباءة سمو الهمة , وعلى رؤوسهم عمامة العزيمة والطموح , فلم يمنعهم كبر سنهم من طلب العلم والقعود على مقاعد الدراسة ,
فلله درهم .
أولئك هم الدارسون بمحو الأمية بمدرستنا .
هم الآن قد أكملوا عاما دراسيا , وبدؤا في العام الثاني ولا يزالون بنفس الطموح والإصرار , ولا أقول إلا ما شاء الله لا قوة إلا بالله .
وقد جلست مع بعضهم فرأيت فيهم عزيمة قلما نجدها في شباب اليوم , وحدثوني أنهم سعداء بهذه المدرسة , ويقولون الحمد لله على كل حال فقد مضى من أعمارنا الكثير ونحن في جهل , ونتمنى أن نختم حياتنا بالعلم ومعرفة أمور ديننا , ولنتعلم قراءة القرآن من المصحف , ولم نأت لنيل الشهادة وإنما للعلم , ولا نريد إلا رضى ربنا , ولا نريد من الناس جزاءً ولا شكوراً .
وقال لي أحدهم : إننا كنا قديما لا نعرف الفاتحة . فقلت له : كيف كنتم تصلون ؟
قال : كنا نصلي , ولكننا لا نقرأ الفاتحة , وإنما نقرأ دعاءً نظنه الفاتحة , فأسمعنيه فإذا به دعاء مسجوع قريب في لفظه وسجعه من أشعار البادية .
هاهم في عامهم الثاني يأتون إلى المدرسة كل يوم مثابرين منتظمين , فرحين بما آتاهم الله ,
وليسوا كبعض كبار السن الذين تأخذهم العزة بالجهل ؛ فإذا سألت أحدهم هل تجيد الفاتحة ؟ قال : نعم أعرفها , والغضب على محياه , وإذا أكثرت عليه الإلحاح بالقراءة قرأ قراءة تغير المعنى , ويصر على خطئه , وإذا أردت تعليمه أبى واستكبر وكان من الجاهلين .
فالعلم لا يعرف العمر ولكن يعرف الإخلاص , والنماذج كثيرة على هذا , فقد أخبرنا بعض أهل العلم عن رجال ونساء حفظوا كتاب الله وأعمارهم تجاوزت الستين فلم يكن تقدم العمر عائقا عن ذلك .
ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر
بقلم / رداد بن شبير الفضلي الهذلي
رابط المقال بصحيفة الوئام , وشكرا لمن علق عليه
http://www.alweeam.com/news/articles-action-show-id-744.htm
رأيتهم بعيد المغرب متوجهين إلى مدرستهم وقد كسا لحاهم الوقار ,
فمنهم من يتوكأ على عصاه ,
ومنهم من يمشي الهوينى ,
ومنهم من يقتلع الخطى ؛
يتأبطون كتبهم .
يرتدون عباءة سمو الهمة , وعلى رؤوسهم عمامة العزيمة والطموح , فلم يمنعهم كبر سنهم من طلب العلم والقعود على مقاعد الدراسة ,
فلله درهم .
أولئك هم الدارسون بمحو الأمية بمدرستنا .
هم الآن قد أكملوا عاما دراسيا , وبدؤا في العام الثاني ولا يزالون بنفس الطموح والإصرار , ولا أقول إلا ما شاء الله لا قوة إلا بالله .
وقد جلست مع بعضهم فرأيت فيهم عزيمة قلما نجدها في شباب اليوم , وحدثوني أنهم سعداء بهذه المدرسة , ويقولون الحمد لله على كل حال فقد مضى من أعمارنا الكثير ونحن في جهل , ونتمنى أن نختم حياتنا بالعلم ومعرفة أمور ديننا , ولنتعلم قراءة القرآن من المصحف , ولم نأت لنيل الشهادة وإنما للعلم , ولا نريد إلا رضى ربنا , ولا نريد من الناس جزاءً ولا شكوراً .
وقال لي أحدهم : إننا كنا قديما لا نعرف الفاتحة . فقلت له : كيف كنتم تصلون ؟
قال : كنا نصلي , ولكننا لا نقرأ الفاتحة , وإنما نقرأ دعاءً نظنه الفاتحة , فأسمعنيه فإذا به دعاء مسجوع قريب في لفظه وسجعه من أشعار البادية .
هاهم في عامهم الثاني يأتون إلى المدرسة كل يوم مثابرين منتظمين , فرحين بما آتاهم الله ,
وليسوا كبعض كبار السن الذين تأخذهم العزة بالجهل ؛ فإذا سألت أحدهم هل تجيد الفاتحة ؟ قال : نعم أعرفها , والغضب على محياه , وإذا أكثرت عليه الإلحاح بالقراءة قرأ قراءة تغير المعنى , ويصر على خطئه , وإذا أردت تعليمه أبى واستكبر وكان من الجاهلين .
فالعلم لا يعرف العمر ولكن يعرف الإخلاص , والنماذج كثيرة على هذا , فقد أخبرنا بعض أهل العلم عن رجال ونساء حفظوا كتاب الله وأعمارهم تجاوزت الستين فلم يكن تقدم العمر عائقا عن ذلك .
ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر
بقلم / رداد بن شبير الفضلي الهذلي
رابط المقال بصحيفة الوئام , وشكرا لمن علق عليه
http://www.alweeam.com/news/articles-action-show-id-744.htm