الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي والعصر الاسلامي

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
الأُحَيمِر السَعدي

? - 170 هـ / ? - 787 م
الأُحَيمِر السَعدي.
شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، كان لصاً فاتكاً مارداً، من أهل بادية الشام.
أتى العراق، وقطع الطريق، فطلبه أمير البصرة (سليمان بن علي ابن عبد الله بن عباس) ففّر فأهدر دمه، وتبرأ منه قومه.
وطال زمن مطاردته، فحنّ إلى وطنه فنظم قصيدة حنين إلى الشام مطلعها:
لئن طال ليلي بالعراق لربما أتى لي ليل بالشآم قصير
وتاب بعد ذلك عن اللصوصية، ونظم أبياتاً في توبته، أوردها الآمدي نقلاً عن أبي عبيدة.
(والمنشور من شعره في الموسوعة سبع قطع في 42 بيتا)
ومن جميل شعره قصائده في وصف صديقه الذئب الذي تألفه، كقوله:
أَراني وَذِئبَ القَفرِ إِلَفَينِ بَعدَما بَـدَأنـا كِلانا يَشمَئِزُّ iiوَيُذعَرُ
تَـأَلَّـفَـنـي لَمّا دَنا iiوَأَلِفتُهُ وَأمكَنَني لِلرَميِ لَو كُنتُ iiأَغدِرُ
وَلَـكِـنَّني لَم يَأتَمِنّي iiصاحِبٌ فَـيَرتابَ بي ما دامَ لا يَتَغَيَّرُ

وهو صاحب البيت السائر على كل لسان
عَوى الذِئبُ فَاِستَأنَستُ بِالذِئبِ إِذا عَوى وَصَـوَّتَ إِنـسـانٌ فَـكِـدتُ iiأَطـيرُ
 

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
عبيد الله الجَعفي

? - 68 هـ / ? - 687 م
عبيد الله بن الحَر الجَعفي.
شاعر من بني منجح، ولد ونشأ في الكوفة، اشترك في حرب القادسية، وناصر معاوية، فكان يكرمه، ثم حارب بني أمية، وكان له مواقف من الفتنة، ثم مات قتلاً بيد رجل يقال له عياش، ويعد من الشعراء اللصوص، له شعر في كتاب أشعار اللصوص وأخبارهم. قال ابن حمدون في التذكرة (عبيد الله بن الحر الجعفي: شاعر شجاع فاتك، كان لا يعطي الأمراء طاعة، له وقائع عظيمة هائلة، قتل وقد تفرق أصحابه في بعث وبقي في عشرة، صرعه أبو كدينة الباهلي،
ثم إنه ألقى نفسه في سفينة ليعبر الفرات فعالجه الملاح فاتحدا فغرقا جميعاً.
(والمنشور من شعره في الموسوعة 79 قطعة في 374 بيتا)
 

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
طهمان بن عمرو الكلابي

? - 80 هـ / ? - 700 م
طهمان بن عمرو بن سلمة الكلابي.
شاعر، من صعاليك العرب وفتاكهم، كان زمن عبد الملك بن مروان، جمع السكري شعره وأخباره في كتاب (اللصوص)، وطبع جزء من ديوانه من غير أن يعرف أنه له، ثم ظهر له (ديوان- ط) شرح أبي سعيد السكري. (والمنشور من شعره في الموسوعة 15 قطعة في 122 بيتا)
 

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
الخطيم العكلي

? - 100 هـ / ? - 718 م
الخطيم بن نويرة العبشمي المحرزي العُكلي.
شاعر أموي، من سكان البادية، وأحد لصوصها، أدرك جريراً والفرزدق ولم يلقهما، وهو من أهل الدهماء وحركته فيما بين اليمامة وهجر.
اشتهر باللصوصية واعتقل وسجن بنجران (في اليمن) زمناً طويلاً. وأدرك ولاية سليمان بن عبد الملك (96 - 99هـ) وهو في السجن فبعث إليه بقصيدة طويلة رائية وأخرى دالية ما زالتا من محفوظ شعره. (والمنشور من شعره في الموسوعة 7 قطع في 164 بيتا)
وعثرتُ في (ربيع الأبرار) للزمخشري على ثلاثة أبيات من شعره غير موجودة في نشرة الموسوعة وهي:
يـقـول لـي الـسجان وهو iiيسوقني إلـى السجن لا تجزع فما بك من بأس
ومـا الـبـأس إلا أن يـصدق iiكاذب ويترك عذري وهو أضحى من الشمس
وشـيـبـنـي أن لا تـزال iiعظيمة يـجيء بها غيري ويرمى بها iiرأسي


وفي ديوانه في الموسوعة بيتان من عروض هذه القصيدة، لا شك عندي أنهما منها، وهما قوله:
فَلو كُنتُ مِن رهطِ الأَصَمِّ بنِ مالِكٍ أَو الـخَلعاء أَو زُهَير بَني iiعَبسِ
إِذَن لَرمت قيس وَرائي iiبِالحَصى وَمـا أَسلَمَ الجاني لما جَرَّ iiبِالأَمسِ

وأشهر شعره وأحراه بالدراسة قصيدته الدالية وتقع في 60 بيتا، ختمها بمدح سليمان بن عبد الملك، وذكر ما جرى ليزيد بن المهلب، وأولها
وَقائِلَةٍ يَوماً وَقَد جِئتُ iiزائِراً رَأَيتُ الخَطيمَ بَعدَنا قَد تَخَدَّدا

وفيها قوله:
وَمـا لاَمَـني في حُبِّ عَزَّةَ iiلائِم مِنَ الناسِ إِلّا كانَ عِندي مِنَ العِدى
وَلا قـالَ لـي أَحسَنتَ إِلّا حَمَدتُهُ بِـمـا قـالَ لي ثُمَّ اِتَّخَذتُ لَهُ iiيَدا
فَـلَـو كُنتَ مَشغوفاً بَعَزَّةَ مِثلَ iiما شُـغِفتُ بَها ما لُمتَني يا اِبنَ iiأَربَدا

وفيها قوله:
أَعـوذ بِرَبّي أَن أَرى الشامَ iiبَعدَها وَعَـمّـانَ مـا غَنّى الحَمامُ وَغَرَّدا
وَيُعجِبُني نَصُّ القَلاصِ عَلى الوَجى وَإِن سِـرنَ شَهراً بَعدَ شَهرٍ iiمُطَرَّدا
يَـخُـضـنَ بَأَيديهِنَّ بيداً iiعَريضَةً وَلَـيـلاً كَـأَثناءِ الرُوَيزِيِّ iiأَسوَدا
 

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
مسعود بن خرشة

? - ? هـ / ? - ? م
مسعود بن خَرشة المازني، من بني حرقوص بن مازن، من تميم.
شاعر بدوي إسلامي، أحد لصوص بني تميم، كان يهوى إمرأة تدعى جمل بنت شراحيل (من بني مازن) ورحلت مع قومها فقال فيها أبياتا منها:
كلانا يرى الجوزاء يا جمل إذ بدت ونـجـم الـثـريـا والمزار iiبعيد

ثم أنه سرق إبلاً من مالك بن سفيان القعبي فطلبه والي اليمامة، ففر وله في ذلك شعر. (ليس له في الموسوعة سوى أربع قطع في 12 بيتا)
 

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
القَتّال الكِلابي

? - 70 هـ / ? - 689 م
عبيد بن مجيب بن المضرحي من بني كلاب بن ربيعة.
شاعر فتاك، بدوي، من الفرسان، يكنى أبا المسيب أدرك أواخر الجاهلية، وعاش في الإسلام إلى أيام عبد الملك بن مروان، وسجن مرة في المدينة لقتله ابن عم له اسمه زياد وفر من السجن، وتبرأت منه عشيرته. (والمنشور من شعره في الموسوعة 47 قطعة في 312 بيتا) أهمها لاميته التي وجهها إلى مروان بن الحكم، وفيها قوله:
سأعتب أهل الدين مما iiيريبهم وأتـبع عقلي ما هدى لي أول
وما بي عصيان ولا بعد iiمنزل ولكنني من خوف مروان أوجل


داليته في التشوق إلى محبوبته شُميلة، وتقع في 29 بيتا

صَرَمَت شُمَيلَةُ وِجهَةً iiفَتَجَلَّدِ مَن ذا يَقولُ لَها عَلَينا تَقصِدِ

وعينيته وأبياتها عشرون بيتا، وأولها:
ظَـعَنَت قَطاةُ فَما تَقولُكَ صانِعا وَقَعَدتَ تَشكو في الفُؤادِ صَوادِعا
 

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
الهَيرُدان

? - ? هـ / ? - ? م
الهيردان بن خطار بن حفص بن مجدع بن وابش بن عمير بن عبد شمس بن سعد.
كان لصاً في أيام الدولة الأموية طلبه القاضي فهرب إلى المهلب بن أبي صفره بخراسان وله شعر. (والمنشور من شعره في الموسوعة سبعة أبيات فقط، في ثلاث قطع)
 

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
السَمهَري العُكلي

? - ? هـ / ? - ? م
السَمهَري بن بشر بن أويس بن مالك بن الحارث بن أمين العُكلي.
شاعر لص كانت له غارات على القوافل، وقبض عليه وسجن أكثر من مرة وانتهى أمره بالقتل، له شعر في أشعار اللصوص وأخبارهم.
(والمنشور من شعره في الموسوعة 12 قطعة في 65 بيتا) وأندر شعره قصيدته في وصف السجن، وصلنا منها ثمانية أبيات، أولها:
لَـقَـد جَمَعَ الحَدّادُ بَينَ iiعِصابَةٍ تَـساءَلُ في الأَسجانِ ماذا iiذُنوبُها
مَقَرَّنَةُ الأَقدامِ في السِجنِ iiتَشتَكي ظَـنابيبَ قَد أَمسَت مُبيناً iiعُلوبُها
إِذا حَـرَسِيٌّ قَعقَعَ البابَ iiأُرعِدَت فَـرائِـصُ أَقوامٍ وَطارَت iiقُلوبُها
نَرى البابَ لا نَسطيعُ شَيئاً وَراءَهُ كَـأَنّـا قُـنِـيٌّ أَسلَمَتها iiكُعوبُها
 

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
مالك بن الريب

? - 60 هـ / ? - 680 م
مالك بن الريب بن حوط بن قرط المازني التميمي.
شاعر، من الظرفاء الأدباء، فتاك، اشتهر في أوائل العصر الأموي.
ورويت عنه أخبار في قطع الطريق مدة. وكانت له عصابة من الصعاليك انقطعت إليه، واشتهر منها أبو حردبة المازني وشظاظ الظبي وغويث الحنظلي ورآه سعيد بن عثمان بن عفان بالبادية في طريقه بين المدينة والبصرة، وهو ذاهب إلى خراسان وقد ولاه عليها معاوية (سنة 56) فأنبه سعيد على ما يقال عنه من العيث وقطع الطريق واستصلحه وصحبه إلى خراسان، فشهد فتح سمرقند وتنسك. ومرض في مرو وأحس بالموت فقال قصيدته المشهورة وهي غرر الشعر وعدّتها 58 بيتاً مطلعها:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا

(والمنشور من شعره في الموسوعة 32 قطعة في 214 بيتا)
وهو المراد بقول الراجز:
اللَهُ نَجّاكَ مِنَ iiالقَصيمِ اللَهُ نَجّاكَ مِنَ iiالقَصيمِ
وَمِن أَبي حَردَبَةَ iiالأَثيمِ وَمالِكٍ وَسَيفِهِ المَسمومِ
 

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
أبو النشناش

? - ? هـ / ? - ? م
أبو النَشناش النَهشَلي التميمي.
شاعر من لصوص العرب، اشتهر بكنيته وضاع اسمه. كان يعترض القوافل بين الحجاز والشام في عصر مروان بن الحكم، وفي احدى غاراته على القوافل بين طريق الحجاز والشام ظفر به عمّال مروان بن الحكم فحبسه وقيده ثم هرب، له شعر في أشعار اللصوص وأخبارهم. (له في الموسوعة 13 بيتا فقط) منها قصيدة في (11) بيتا، أولها:
إِذِ المَرءُ لَم يَسرَح سَواماً وَلَم يُرِح سَواماً وَلَم يَبسُط لَهُ الوَجهَ iiصاحِبُه
 

عمر العميري

Administrator
إنضم
5 يناير 2006
المشاركات
10,191
بيض الله وجهك يا ذيبان

وعزالله ماقصرت

وللقبيله الفخر كل الفخر

بأن تكون أحد ابنائها الشرفاء

تقبل مروري يا مبدع

ويعلم الله مأقولها مجامله
 

أبو المثلّم

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أبريل 2008
المشاركات
4,292
أبو مخلد

شكرا لك أخي الكريم


بن عادي

لا عدمتك يا بطل

ولا عليك زود

تحياتي
 

اسيا

:: عضو جديد ::
إنضم
25 ديسمبر 2009
المشاركات
1
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
 

صالح الكعبي

:: عضو معروف ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
4,368
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ابو الملثم

مبحث رائع ومجهود تشكر عليه بكل أمانه

جزاك الله كل خير

تقديري لك ،،،،
 

الـــبـــاز

:: عضو جديد ::
إنضم
7 أكتوبر 2009
المشاركات
532
موضوع مميز جدا ابا المثلم

جزاك الله خيرا على جهدك

كن في خير وسعاده

بإذن الله

مودتي ..
 

سلطان السويهري

أبو رواد
طاقم الإدارة
إنضم
21 مايو 2006
المشاركات
7,484
الشعراء الصعاليك
نظام الصعاليك ... هو نظام قديم ... كان سائدا و متعارف عليه ..عند كافة القبائل العربية ...
والشعراء الصعاليك
هم فئة من الشعراء .. .ظهروا في العصر الجاهلي قبل الاسلام .. كانوا لا يتورعون عن القيام بأي فعل .. من شأنه أن يساعدهم ويبقيهم أحياء ..و كلمة صعلوك كما هو معروف .. هي كلمة .. كانت تطلق علي اي فرد ... من أفراد القبيلة ... يقوم بأفعال منكرة ..لا تتفق مع السلوك المتوقع و المتعارف عليه.. لدي افراد القبيلة ..
و بسبب العار الذي يلحقه بها انظمام مثل هذا الفرد بين باقي القبائل .. كانت القبيلة تطرد هذا الشخص .. ولا تعترف به ويصبح (( صعلوكا )).. بسبب ما قد قام به .. من أفعال منكرة لا تقرها وتقبلها .. وبسب هذه العقوبة .. و ضمن هذا الوضع الجديد ... يصبح الشخص هنا ... منبوذا من المجتمع والناس والقبيلة ككل ... لذلك كانت تضيق علي هذه الفئة من الناس ((الصعاليك )) سبل العيش الكريم .. بسبب عدم تقبل الناس للتعامل معهم ... فكانوا يتجهون الي خارج المدينة ..ليكونوا ضمن عدة افراد مجتمعين . فتجدهم يقطعون الطريق و يغيرون علي القوافل يسلبونها وربما يقتلون ويفعلون أفعال أكبر من ذلك ...

علي اية حال ... لعله من المناسب الان ..ان نتعرض الي اهم الصفات التي تميز بها الشعراء الصعاليك ..

صفاة الصعاليك
الصعاليك ايها الاخوة والاخوات ... هم ايضا احد مكونات المجتمع .. رغم عدم أعتراف ونكران الأخير (( المجتمع ))لهم ..الا انهم بالضرورة يشكلون .. فئة وشريحة من شرائح المجتمع القائم في ذلك الوقت ... لذلك لا يمكن ان ننزع الطابع الانساني عنهم بالمطلق .. فقد كان بعض هؤلاء الشعراء يتبنون فلسفة أو قضية أنسانية معينة ... تستطيع ان تلامسها عندما تقرأ اشعارهم التي قالوها .. علي سبيل المثال .. الشاعر تأبط شرا .. فلسفته وطموحه في الحياة هو الصداقة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معني .. أما الشاعر عروة بن الورد فالقضية الانسانية التي تبناها هي أطعام الفقراء والمساكين ..لذلك كان يسرق ويسلب حتي يطعمهم .. وقد أطلق عليه لقب أبو المساكين أو ابو الفقراء

اما اهم مايتميز به الصعاليك كحالة عامة يا اخوان ... فأنهم كانوا عدائين ماهرين لا يشق لهم غبار !!!

فبسبب فقر و حاجة الصعاليك ... وعدم توفر قدر من المال الكافي لديهم ... يكفل لهم شراء فرس أو دابة يركبونها في غاراتهم ... فقد اعتمد أغلبهم ... على خفة حركته وشدة بأسه وتحمله الشديد .. و العدو لمسافات بعيدة وطويلة في طلب الرزق... يساعدهم في ذلك .. سرعتهم في الهروب من تعقب المتعقبين واللحاق بهم ...
كان من بينهم من ضرب به المثل في زمانه ... في سرعة الركض و شدة العدو.. ورويت وقيلت عنه الأقاصيص في ذلك ... من أجل هذا عرفوا وسموا بـ((العدائين))
وقد صار العدو والركض من أهم صفاتهم ومميزاتهم ... التي امتازوا بها عن غيرهم ... حتى
قيل إن الخيل لم تكن تلحق بهم وتدركهم... ونعتوا بأنهم كانوا أشد الناس عدواً ... وانهم لايجارون ركضا و عدواً ... بل انه لايمكن اللحاق بهم ابدا ... !!!


أما عن أبرز اسماء هذه الفئة من الشعراء والذين يعرفون بالشعراء (( الصعاليك )) فهم: الشنفري ...وتأبط شراً ... و السليك بن السلكة ... وعروة بن الورد ... وعمرو بن براق ... ونفيل بن براقة ... والقتال الكلابي ... والاعلم الهذلي اخو صخر الغي الهذلي ... والمنتشر بن وهب الباهلي ... وأوفى بن مطر المازني .. وفضالة بن شريك .. وغيرهم


علي اي حال ... اليوم سوف يكون حديثنا منصبا علي أحد هؤلاء الشعراء المتميزين .. وهو السليك بن السلكة ...

السليك بن السلكة

وليلة جابان كـررت عليهـم **** على ساحة فيها الاياب حبيب

عشـية كدت بالحرامي ناقـة **** بحـيهلا يــدعـــو بها فـتجـيـب

فضاربت اولى الخيل حتى كانما **** اميل عليها ايدع وصبيب


ملاحظة ... الأبيات السابقة .. يصف فيها سليك أحد هجماته وغاراته ..التي أعتمدت علي أسلوب الكر المفضل لديه عندما يغير علي القوافل ويسلبها

اولا ... لابد ان نعرف ان ((السلكة)) الأنثى من أولاد الحجل .. وهو طائر بحجم الدجاجة او اصغر قليلا يمتاز بالسرعة وخفة الحركة ... والذكر منه يسمي سلك .. لهذا سمي سليك بن السلكة

سليك هو شاعر من الفتاك اللصوص ... من صعاليك العرب العدائين الذين كانوا لا يلحقون ولا تعلق بهم الخيل إذا ما عدو ..

ولقد نسيت في اي كتاب قرأت
ان عمـرو بن معد يكرب الزبيـدي ...رضي الله عنه ... وهو فارس اليمن .. ومن فرسان الجاهليةالمعدودين وبطل من أبطال الإسلام المعروفين قال : -->
((اني أتي بالضعينة من الشام الى اليمن لااخشى عليها مالم يقابلني حراها او عبدها
وقصد بالعبدين (( عنترة بن شداد وسليك بن السلكة )) لأن السليك كان أسود اللون ايضا .. وسواء صدقت هذه المقولة ام لا ... فهي تدل على ما لسليك من شجاعة وبطش شديدين


أخبار السليك بن السلكة ونسبه

نسبه:

هو السليك بن عمرو بن يثربي .... وقيل أيضا ان ابوه هو بن عمير بن يثربي ... وليس عمرو ... أحد بني ((مقاعس)) وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم.

والسلكة ... أمة وهي أمة سوداء ... وكان يغير على القبائل .. لاسيما القبائل اليمانية وقبائل ربيعة ... وكان من العارفين باقتفاء الأثر والقصاصين. ومن العالمين بمسالك الطرق وطبيعة الأرض

وفيما يلي سوف نستعرض للأقوال التي ذكرها وقالها عنه بعض الأدباء والمؤرخين ...


يقول الأخفش عن السكري عن ابن حبيب عن ابن الأعرابي
قال: وفرئ لي خبره وشعره على محمد بن الحسن الأحوال عن الأثرم عن أبي عبيدةقال
أخبرني ببعضه اليزيدي عن عمه عن ابن حبيب عن ابن الأعرابي عن المفضل
وقد جمعت رواياتهم فإذا اختلفت نسبت كل مروي إلى روايه.


يستودع بيض النعام ماء في الشتاء ليشربه في الصيف:

كان السليك بن عمير السعدي إذا كان الشتاء استودع ببيض النعام ماء السماء ثم دفنه .. فإذا كان الصيف وانقطعت إغارة الخيل وأغار. واحتاج إلى الماء ...جاء إلى مواضع البيض ... فاستخرج البيض منها وشرب ما فيه من ماء ... وكان أدل من قطاة - يأتي حتى يقف على البيضة .. اي انه يعرف اين دفن هذه البيضة رغم تغير الظروف المناخية ومرور الزمن عليها ... كان لا يغير على مضر وإنما بغير على اليمن فإذا لم يمكنه ذلك أغار على ربيعة.



صفاته:

قال المفضل عنه ..
كان السليك من أشد رجال العرب وأنكرهم وأشعرهم ... وكانت العرب تدعوه سليك
المقانب ... وكان أدل الناس بالأرض وأعلمهم بمسالكها وأشدهم عدواً على رجليه لا تعلق به الخيل.
وكان يقول: ((اللهم إنك تهيئ ما شئت لما شئت إذا شئت. اللهم إني لو كنت
ضعيفاً كنت عبداً ولو كنت امرأة كنت أمة. اللهم إني أعوذ بك من الخيبة فأما الهيبة فلا
هيبة.)) وهذا دليل واضح علي أنه لا يعرف معني للخوف .. أذ انه حتي بدعائه لم يطلب من الله أزالة عامل الخوف والهيبة من نفسه وقال (( أما الهيبة ... فلا هيبة ... ))



قال أبو عبيدة:
بلغني أن السليك بن السلكة ... رأته طلائع جيش لبكر بن وائل ... وكانوا جازوا منحدرين سرا ... ليغيروا على بني تميم ... ولا يعلم بهم أحد فقالوا ... : إن علم السليك بنا أنذر قومه وأفسد علينا ...
فبعثوا إليه فارسين على جوادين ... لكي يشاغلونه أو يقبضون عليه ...فلما هايجاه وأقتربا من مكانه ... خرج يمحص كأنه ظبي ... وطارداه سحابة يومه .. وأختفي عن الانظار .. ولم يبقي سوا تتبع أثره علي الأرض
ثم قالا: إذا جاء الليل تعب وأعيا ... ثم سقط أو قصر وتثاقل عن العدو فنأخذه ... فلما أصبحا وجدا أثره قد عثر بأصل شجرة ((فنزعها ))فندرت قوسه فانحطمت فوجدا قصدة منها قد ارتزت بالأرض
فقالا : .. ما له أخزاه الله ... ما أشده ! وهما بالرجوع ... ثم قالا :.. لعل هذا كان من أول الليل
ثم فتر فتبعاه فإذا أثره متفاج قد بال فرغا في الأرض وخدها فقالا :.. ما له قاتله
الله ما أشد متنه ! والله لا نتبعه أبداً فانصرفا... ونمى سليكا بهذه الأخبار إلى قومه ... وأنذرهم بها فكذبوه لبعد الغاية ... فأنشأ يقول
.. أنظروا ياأخوان الي هذه الأبيات الجميلة .. التي يحاور السليك بها قومه .. بعد تكذيبهم له ...

يقول ...


لعمرك ما ساعيت من سعى عاجـز00000ولا أنا بالـواني ففيـم أكذب

ثكلتـكما إن لـم أكـن قـد رأيــتـها000كراديس يهديها إلى الحي موكب

كراديس فيها الحوف_زان وقـومه00000 فوارس همام متى يدع يركبوا

تفاقـدتـم هـل أنـكرن مـغـيرة000000مع الصبح يهديهـن أشـقر مغـرب


يعني الحوفزان بن شريك الشيباني
تفاقدتم: يدعو عليهم بالتفاقد. قال وجاء الجيش واحتطمهم


لماذا لقب بـ(( سليك المقانب))... ؟


المقانب هي الذئاب الضارية المتوحشة.. وقد أردف هذا اللقب بأسم السليك .. نظرا لسلوكه المعتمد علي القسوة والضراوة ..
قال في ذلك فرار الأسدي - وكان قد وجد قوماً يتحدثون إلى امرأته من بني عمها ... فعقرها بالسيف فطلبه بنو عمها فهرب ولم يقدروا عليه - فقال في ذلك:


لزوار ليلى منكم آل برثن 000على الهول أمضي من سليك المقانب

يزورونها ولا أزور نساءهما00000 لهـفى لأولاد الإمــاء الحــــواطــــب


(( فكيهة))امراة تجير سليك !!!

وهي واحدة من ثلاث نسوة يسمون بالوافيات .... ما رأيكم لو نتكلم قليلا عن الوافيات قبل ان نستكمل الحديث عن السليك ..
حسنا ...
الوافيات في الجاهلية ثلاث خماعة بنت عوف الشيباني ... وفكيهة من بني قيس بن ثعلبه
وأم جميل من دوس ... وهم رهط أبي هريرة من أهل السراة.
وكان الذي ذكر من وفاء خماعة ... أن مروان بن زنباع بن جذيمة العبسي أغار على إبل لعمرو بن هند فطلب حتى انتهى إلى ماء لبنى شيبان ... فنظر إلى أعظمها قبة فولجها ... وهي قبة خماعة فاستجارها ... فنادت في أهل بيتها فجاءوا وجاء الملك عمرو بن هند
فقال: ادفعوا إلي ..
فقالوا : إن خماعة قد أجارته ...
فقال : قد أجارته ..؟!!
قال: فأني قد آليت أن لا أقلع عنه حتى يضع يده في يدي
فقال أبوها عوف بن محلم : يضع يده في يدي وأضع يدي في يدك تبر يمينك ...؟
قال: نعم
ففعل ... فزعمت بكر بن وائل أن الملك قال يومئذ: لا حر بوادى عوف ... وتأويل ذلك .. هو (( أن العزيز به والذليل سواء ))

وكان الذي شهر ذكر وفاء أم جميل
أن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي قتل أبا أزيهر الزهراني من أزد
شنوءة وكان صهر أبي سفيان بن حرب فلما بلغ ذلك قومه بالسراة وثبوا على ((ضرار بن
الخطاب ابن مرداس الفهري)) ليقتلوه ... فسعى حتى دخل بيت أم جميل وعاذ بها فضربه رجل
منهم ... فوقع ذباب السيف على الباب ... وقامت في وجوههم فذبتهم عنه ونادت قومها فمنعوه
لها
ولما قام عمر بن الخطاب ... ظنت أنه أخوه فأتته بالمدينة ... فلما انتسبت عرف القصة فقال: إني لست بأخيه إلا في الإسلام ... وقد عرفنا منتك عليه فأعطاها على أنها إبنة سبيل.


نرجع مرة اخري لأكمال حديثنا عن الشاعر سليك ...
وكان الذي ذكر من وفاء فكيهة ... أن السليك ابن السلكة غزا بكر ابن وائل فلم يجد غفلة ... فكان ينتظر بها فرأوا أثر قدم لم يعرفوها فقالوا : .. والله إن هذا لأثر رجل يرد الماء ... ما نعرفه فاقعدوا له وأمهلوه حتى يروى ... فإذا روى فشدوا ...
ففعلوا فورد عندما قام قائم الظهيرة ... حتى امتلأ وجعل يصب الماء على رأسه
ووجهه ... ففاعوا به فأثقله بطنه فعدى حتى ولج قبة فكيهة فاستجارها فأدخلته تحت درعها
وجاءوا يطـلونه فذبت عنه حتى انتزعوا خمارها ... ونادت إخوتها وولدها فجاءوا عشرة
فمنعوه ... قال: وسمعت سنبلاً يقول: إن سليكاً كان يقول: ((كأنى أجد سبد شعرها على ظهري ))
حين أدخلتني تحت درعها ... وقال سليك:


لعـمر أبيـك والأنباء تـنمى00لنعم الجار أخت بني عوارا

من الخفرات لم تفضح أباها00ولم ترفع لأسـرتها شنارا



كما ان السليك كان له قصيدة ... ذكر فيها أنه التقى بالغول وصارجاراً للغيلان ... وقد وصف حاله معها ... حيث قال:

وأدهم قد جبت جلبابه كما 00احـتابت الكاعـب الخيعلا

إلى أنسحدا الصبح اثناءه 00000ومـزق جـلبابه الأليلا

عـلى شــيـم نار تـنورتـها0000فـبت لها مـدبراً مـقـبلا

فأصبحت والغول لي جارة0000فيا جارتا أنت ما أهـولا

وطالبتُـها بعضـها فالتـوت 000بوجـه تهـول فاسـتهـولا




وهي قصيدة ذكرها (( ابن قتيبة)) ... وقد اكتفيت منها بالأبيات المتقدمة.


وفاته


بقي ان تعرف ايها القاريء الكريم .. ان قاتل السليك بن السلكة يسمى (( أسد بن مدرك الخثعمي))
وقيل ((يزيد بن رويم الذهلي الشيباني)) توفي قبل قرابة الخمسة عشر عاما ... من بدأ الرسالة المحمدية .. سنة 605 م


وبوفاته انطوت هذه الصفحة وانتهي حديثي معكم اليوم ...

اتمني ان اكون قد اضفت معلومة مفيدة وجديدة لكم ... والي ان يحين لقائنا القادم ... أستودعكم الله

والله اعلم



نقلته تكملا للعقد الذي نظمه أخي أبو المثلم
 
عودة
أعلى