كلارك ؟

علي بن سالم

:: عضو جديد ::
إنضم
30 أبريل 2008
المشاركات
488





كلارك ؟




إبان الحرب الأمريكية في فيتنام، رن جرس الهاتف


في منزل من منازل أحياء كاليفورنيا الهادئة.


كان المنزل لزوجين عجوزين لهما ابن واحد مجند


في الجيش الأمريكي، كان القلق يغمرهما على


ابنهما الوحيد، يصليان لأجله باستمرار، وما إن


رن جرس الهاتف حتى تسابق الزوجان لتلقى


المكالمة في شوق وقلق.





الأب: هالو... من المتحدث؟




الطرف الثاني: أبي، إنه أنا كلارك، كيف حالك يا والدي العزيز؟




الأب: كيف حالك يا بني، متى ستعود؟


الأم: هل أنت بخير؟




كلارك: نعم أنا بخير، وقد عدت منذ يومين فقط.




الأب: حقا، ومتى ستعود للبيت؟ أنا وأمك نشتاق إليك كثيرا.




كلارك: لا أستطيع الآن يا أبي، فإن معي صديق فقد ذراعيه وقدمه اليمنى في الحرب


وبالكاد يتحرك ويتكلم، هل أستطيع أن أحضره معي يا أبي؟




الأب: ماذا .. تحضره معك!؟




كلارك: نعم، أنا لا أستطيع أن أتركه، وهو يخشى أن يرجع لأهله بهذه الصورة،


ولا يقدر على مواجهتهم، إنه يتساءل: هل يا ترى سيقبلونه على هذا الحال


أم سيكون عبئا وعالة عليهم؟




الأب: يا بني، مالك وماله اتركه لحاله، دع


الأمر للمستشفى ليتولاه، ولكن أن تحضره معك،


فهذا مستحيل، من سيخدمه? أنت تقول إنه فقد


ذراعيه وقدمه اليمنى، سيكون عاله علينا،


من سيستطيع أن يعيش معه? كلارك...


هل مازلت تسمعني يا بني? لماذا لا ترد؟




كلارك: أنا أسمعك يا أبي هل هذا هو قرارك الأخير؟




الأب: نعم يا بني، اتصل بأحد من عائلته ليأتي ويتسلمه ودع الأمر لهم.




كلارك: ولكن هل تظن يا أبي أن أحداً من عائلته سيقبله عنده هكذا؟




الأب: لا أظن يا ولدي، لا أحد يقدر أن يتحمل مثل هذا العبء!




كلارك: لا بد أن أذهب الآن وداعا.





وبعد يومين من المحادثة، انتشلت القوات البحرية


جثة المجند كلارك من مياه خليج كاليفورنيا بعد


أن استطاع الهرب من مستشفى القوات الأمريكية وانتحر من فوق إحدى الجسور!.




دعي الأب لاستلام جثة ولده... وكم كانت دهشته


عندما وجد جثة الابن بلا ذراعين ولا قدم يمنى،


فأخبره الطبيب أنه فقد ذراعيه وقدمه في الحرب! عندها فقط فهم! لم يكن صديق ابنه هذا سوى


الابن ذاته (كلارك) الذي أراد أن يعرف موقف


الأبوين من إعاقته قبل أن يسافر إليهم ويريهم نفسه.





إن الأب في هذه القصة يشبه الكثيرين منا، ربما


من السهل علينا أن نحب مجموعة من حولنا


دون غيرهم لأنهم ظرفاء أو لأن شكلهم جميل،


ولكننا لا نستطيع أن نحب أبدا "غير الكاملين"


سواء أكان عدم الكمال في الشكل أو في الطبع


أو في التصرفات.






ليتنا نتقبل كل واحد على نقصه




متذكرين دائما إننا نحن، أيضا، لنا نقصنا، وأنه لا أحد كامل مهما بدا عكس ذلك


 

نصارالسرواني

:: عضو جديد ::
إنضم
28 يونيو 2009
المشاركات
2,738
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا ًاخوي علي بن سالم
لمروركم الكريم


TL5.gif
pixel_trans.gif
TR5.gif
pixel_trans.gif
109150.gif
 

ابوفهد الياسي

:: عضو جديد ::
إنضم
17 سبتمبر 2007
المشاركات
8,085
اخي على بن سالم نقل موفق
لقصه معبره ومفيده لمن يفهمها ويطبقها
وتستحق القرأة والتمعن في الحكمه
الموجوده في تلك السطور
والكمال لله سبحانه وتعالى
 
إنضم
26 يونيو 2009
المشاركات
1,148
قصه مؤلمه حقيقه ..
وليتنا فعلاً نتقبل الاخرين كما هم بدلاً من نبذهم لنقص بهم ..
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
موضوع مؤثر جداً.
وحقيقة أنه قد صعب الأمر على والديه كثيرا
فالابن له وضع خاص.
والأسرة صعب عليها تقبل غير ابنائها
ولو كان سليما فما بالكم بالمريض.


تقبل مروري وتقديري ،،،
 

محمد أحمد الطلحي

:: عضو جديد ::
إنضم
26 مارس 2009
المشاركات
950
قصة مؤثرة يابن سالم صراحة قصة تنطبق على كثير من المجتمع اللي عايشين فيه

اشكركـ مرة اخرى

تقبل مروووري

ودمت بحفظ الرحمن
 

عز الرفيق

ثلاث أشياء تزعجني
إنضم
19 أبريل 2007
المشاركات
5,023
قد يكون عدم احسان التعامل من النقص نقص



و أشد هذا النقص إن كان كبر


.

بن سالم

موضوع رائع

شكرا لك
 

الفند الضبيبي

:: عضو جديد ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
2,463
فعلا عدم حسن التعامل مع النقص بحد ذاته نقص

والكمال لله جل وعلا

ومن يتحرى الكمال في كل شي لم يفعل شيئا
 

سلطان السويهري

أبو رواد
طاقم الإدارة
إنضم
21 مايو 2006
المشاركات
7,484
الحياة عِبَر

والسعيد من نظر إليها بتفكر وتمعن وأفادته التجارب والوقائع


اللهم اجعل نطقنا ذكرا وصمتنا فكرا

لكن سؤال : هل الابن لو أخبرهم بأنه هو نفسه المبتور سوف يتخلى عنه أبواه ؟

لا أظن سيقبلانه بعيبه
 
عودة
أعلى