حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لبا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا‏.‏
أما بعد‏:‏ فإن من محاسن شريعة الله تعالى مراعاة العدل وإعطاء كل ذي حق حقه من غير غلو ولا تقصير‏.‏ فقد أمر الله بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي، وبالعدل بعثت الرسل وأنزلت الكتب وقامت أمور الدنيا والآخرة‏.‏
والعدل إعطاء كل ذي حق حقه وتنزيل كل ذي منزلة منزلته، ولا يتم ذلك إلا بمعرفة الحقوق حتي تعطي أهلها، ومن ثم حررنا هذه الكلمة في بيان المهم من تلك الحقوق ليقوم العبد بما علم منها بقدر المستطاع، ويتخلص من ذلك فيما يأتي‏:‏
1 ـ حقوق الله تعالى‏.‏
2 ـ حقوق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏
3 ـ حقوق الوالدين‏.‏
4 ـ حقوق الأولاد‏.‏
5 ـ حقوق الأقارب‏.‏
6 ـ حقوق الزوجين‏.‏
7ـ حقوق الولاة والرعية‏.‏
8 ـ حقوق الجيران‏.‏
9ـ حقوق المسلمين عمومًا‏.‏

10ـ حقوق غير المسلمين‏.‏
هذه هي الحقوق التي نريد نتناولها بالبحث على وجه الاختصار‏.‏​



من كتاب الشيخ محمدبن صالح العثيمين رحمه الله
"حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة"

سوف يكون طرح كل حق من هذه الحقوق على حده بعد مرور يومين على الموضوع المطروح مسبقاً

احترامي للجميع
 
التعديل الأخير:

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم

الحق الأول‏:‏ حق الله تعالى
هذا الحق أحق الحقوق وأوجبها وأعظمها؛ لأنه حق الله تعالى الخالق العظيم المالك المدبر لجميع الأمور،حق الملك الحق المبين الحي القيوم الذي قامت به السماوات والأرض، خلق كل شيء فقدره تقديرا بحكمة بالغة، حق الله الذي أوجدك من العدم ولم تكن شيئا مذكورا، حق الله الذي رباك بالنعم وأنت في بطن أمك في ظلمات ثلاث لا يستطيع أحد من المخلوقين أن يوصل إليك غذاءك ومقومات نموك وحياتك، أدر لك الثديين، وهداك النجدين، وسخر لك الأبوين، أمدك وأعدك‏.‏‏.‏ أمدك بالنعم والعقل والفهم، وأعدك بقبول ذلك والانتفاع به‏:‏ ‏{‏وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 78‏]‏‏.‏
فلو حجب عنك فضله طرفة عين لهلكت، ولو منعك رحمته لما عشت، فإذا كان هذا فضل الله عليك ورحمته بك فإن حقه عليك أعظم الحقوق، لنه إيجادك وإعدادك وإمدادك، إنه لا يريد منك رزقًا ولا طعامًا‏:‏ ‏{‏لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى‏}‏ ‏[‏طـه‏:‏132‏]‏‏.‏
وإنما يريد منك شيئا واحدا مصلحته عائدة إليك، يريد منك أن تعبده وحده لا شريك له‏:‏ ‏{‏وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ‏}‏ ‏[‏الذريات‏:‏56-58‏]‏ يريد منك أن تكون عبدا له بكل معاني العبودية، كما أنه هو ربك بكل معاني الربوبية، عبدًا متذللًا خاضعا له، ممتثلا لأمره مجتنبا لنهيه مصدقا بخبره، لأنك تري نعمه عليك سابغة تتري، أفلا تستحي أن تبدل هذه النعم كفرًا‏.‏
لو كان لأحد من الناس عليك فضل لاستحييت أن تبارزه بالمعصية وتجاهره بالمخالفة، فكيف بربك الذي كل فضل عليك فهو من فضله‏؟‏ وكل ما يندفع عنك من سوء فمن رحمته‏:‏ ‏{‏وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏53‏]‏‏.‏
وأن هذا الحق الذي أوجبه الله لنفسه ليسير سهل على من يسر الله له، ذلك بان الله لم يجعل فيه حرجا ولا ضيقا ولا مشقةً قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ‏}‏ ‏[‏الحج‏:‏78‏]‏‏.‏ إنه عقيدة مثلي وإيمان بالحق وعمل صالح مثمر، عقيدة قوامها المحبة والتعظيم وثمرتها الإخلاص والمثابرة، خمس صلوات في اليوم والليلة يكفر الله بهن الخطايا ويرفع بهن الدرجات ويصلح بهن القلوب والأحوال يأتي بهن العبد بحسب استطاعته‏:‏ ‏{‏فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏}‏ ‏[‏التغابن‏:‏ من الآية16‏]‏ الآية‏.‏
قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمران بن حصين وكان عمران مريضا‏:‏ ‏(‏صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري، كتاب أبواب تقصير الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب ‏(‏1117‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏
زكاة هي جزء يسير من مالك تدفع في حاجة المسلمين للفقراء والمساكين وابن السبيل والغارمين وغيرهم من أهل الزكاة‏.‏
صيام شهر واحد في السنة، ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام آخر، ومن لم يستطع الصيام لعجز دائم يطعم مسكينا عن كل يوم‏.‏
حج البيت الحرام مرة واحدة في العمر للمستطيع‏.‏
هذه هي أصول حق الله تعالى وما عداها فإنما يجب لعارض‏:‏ كالجهاد في سبيل الله، أو لأسباب توجيه كالنصر للمظلوم‏.‏
أنظر يا أخي هذا الحق اليسير عملا والكثير أجرا إذا قمت فيه كنت سعيدا في الدنيا والآخرة ونجوت من النار ودخلت الجنة‏:‏ ‏{‏فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ من الآية185‏]‏‏.‏
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وأحسنت الانتقاء لهذا العالم الجليل رحمه الله ، وسنتابع معك هذه الدروس العلمية.

تحياتي وتقديري ،،،
 

الجوهرة

:: عضو جديد ::
إنضم
28 ديسمبر 2009
المشاركات
100
الله يجزاك خير على الدرس القيم

وفي إنتظار المزيد بإذن الله
 

أمجاد

:: عضو جديد ::
إنضم
19 نوفمبر 2009
المشاركات
1,613
شكرت لك دروس لا عدمنا ها
وجزاك الله جنات الخلود
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم

غليص هذيل
الفارس حزين الطلعة
الجوهرة
نسمه هذيل
جزاكم الله خير على المرور وكتب الله لكم الاجر

احترامي وتقديري للجميع
 

هذلي قديم

غازي الهذلي
إنضم
21 سبتمبر 2007
المشاركات
5,743
يعطيك العافية
على جهودك الملموسة
ورحم الله الشيخ ابن عثيمين
يثبت الموضوع لتعم الفائدة
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاك الله خير يا ابو سعد
وبيض الله وجهك على الثبيت

احترامي لشخصك النبيل
 

المسلم

:: عضو جديد ::
إنضم
12 مارس 2009
المشاركات
115
جزاك الله خيراً على هذه الدرر الهامة
جعلها الله في موازين حسناتك يوم لاينفع مال وبنون الا من اتى الله بقلب سليم
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثاني
الحق الثاني‏:‏ حق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وهذا الحق هو اعظم حقوق المخلوقين، فلا حق لمخلوق أعظم من حق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا‏}‏ ‏[‏الفتح‏:‏8-9‏]‏ الآية‏.‏
ولذلك يجب تقديم محبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على محبة جميع الناس حتى على النفس والولد والوالد‏.‏ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري كتاب الإيمان باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان ‏(‏15‏)‏ ومسلم كتاب الإيمان باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد والناس أجمعين‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏(‏44‏)‏‏]‏‏.‏
ومن حقوق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ توقيره واحترامه وتعظيمه التعظيم اللائق به من غير غلو ولا تقصير فتوقيره في حياته توقير سنته وشخصه الكريم وتوقيره بعد مماته توقير سنته وشرعه القويم ومن رأي توقير الصحابة وتعظيمهم لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عرف كيف قام هؤلاء الأجلاء الفضلاء بما يجب عليهم لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال عروة بن مسعود لقريش حينما أرسلوه ليفاوض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الصلح في قصة الحديبية، قال‏:‏ دخلت على الملوك، كسري وقيصر والنجاشي فلم أرَ أحدا يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمدا، كان إذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوءه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيما له‏.‏
هكذا كانوا يعظمونه رضي الله عنهم مع ما جبله الله عليه من الأخلاق الكريمة ولين الجانب وسهولة النفس، ولو كان فظا غليظًا لنفضوا من حوله‏.‏
وإن من حقوق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تصديقه فيما أخبر به من الأمور الماضية والمستقبلة وامتثال ما به أمر واجتناب ما عنه نهي وزجر، والإيمان بأن هديه أكمل الهدي وشريعته أكمل الشرائع وأن لا يقدم عليها تشريعًا أو نظاما مهما كان مصدره‏:‏ ‏{‏فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏65‏]‏ ‏{‏قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏31‏]‏‏.‏

ومن حقوق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدفاع عن شريعته وهديه بما يستطيع الإنسان من قوة بحسب ما تتطلبه الحال من السلاح، فإذا كان العدو يهاجم بالحجج والشبه فمدافعته بالعلم ودحض حججه وشبهه وبيان فسادها، وإن كان يهاجم بالسلاح والمدافع فمدافعته بمثل ذلك‏.‏
ولا يمكن لأي مؤمن أن يسمع من يهاجم شريعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو شخصه الكريم ويسكت على ذلك مع قدرته على الدفاع‏.​
 

الجوهرة

:: عضو جديد ::
إنضم
28 ديسمبر 2009
المشاركات
100
اللهم صلي وسلم وبارك على حبيبنا ونبينا ورسولنا محمد ابن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

الله يجزاك خير وبارك الله فيك

وفي انتظار المزيد
 

عمر العميري

Administrator
إنضم
5 يناير 2006
المشاركات
10,191
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

انتقاء رائع ..

موضوع يستحق التثبيت والتقييم

ارق التحايا
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم
اختي الجوهرة
اخي بن عادي
جزاكم الله خيراً
احترامي يسبق كلامي
 

فـتى هذيل

عـادل الدعـدي
إنضم
11 أبريل 2006
المشاركات
10,502
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله في ياعبدالهادي وجزاك الله خير الجزاء وأتمه .

متابعين بعون الله تعالى

تقييم أعلى للموضوع ولصاحبه الكريم .
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم
ابو شموخ الله يبيض وجهك على المتابعة
وشكراً على التقييم
احترامي لشخصك الكريم
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثالث

الحق الثالث‏:‏ حقوق الوالدين
لا ينكر أحد فضل الوالدين على أولادهما، فالوالدان سبب وجود الولد وله عليهم حق كبير فقد ربياه صغيرا وتعبا من أجل راحته وسهرا من أجل منامه، تحملك أمك في بطنها وتعيش على حساب غذائها وصحتها لمده تسعة أشهر غالبا، كما أشار الله إلى ذلك‏:‏ ‏{‏أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْن‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ من الآية14‏]‏ الآية‏.‏ ثم بعد ذلك حضانة ورضاع لمدة سنتين مع التعب والعناء والصعوبة‏.‏
والأب كذلك يسعي لعيشك وقوتك من حين الصغر حتى تبلغ أن تقوم بنفسك، ويسعي بتربيتك وتوجيهك وأنت لا تملك لنفسك ضرا ولا نفعا، ولذلك أمر الله الولد بوالديه إحسانًا وشكرا، فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏14‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏23-24‏]‏‏.‏
إن حق الوالدين عليك أن تبرهما وذلك بالإحسان إليهما قولا وفعلًا بالمال والبدن‏.‏ تمتثل أمرهما في غير معصية الله وفي غير ما فيه ضرر عليك، تلين لهما القول وتبسط لهما الوجه وتقوم بخدمتهما على الوجه اللائق بهما، ولا تتضجر منهما عند الكبر والمرض والضعف، ولا تستثقل ذلك منهما فإنك سوف تكون بمنزلتهما، سوف تكون أبًا كما كانا أبوين، وسوف تبلغ الكبر عند أولادك إن قدر لك البقاء كما بلغاه عندك، وسوف تحتاج إلى بر أولادك كما احتاجا إلى برك، فإن كنت قد قمت ببرهما فأبشر بالأجر الجزيل، والمجازاة بالمثل، فمن بر والديه بر به أولاده، ومن عق والديه عق به أولاده، والجزاء من جنس العمل فكما تدين تدان، ولقد جعل الله مرتبة حق الوالدين مرتبة كبيرة عالية حيث جعل حقهما بعد حقه المتضمن لحقه وحق رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية36‏]‏ الآية‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ‏}‏ ‏[‏لقمان‏:‏ من الآية14‏]‏‏.‏ وقدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ ‏(‏قلت يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله‏؟‏ قال‏:‏ الصلاة على وقتها قلت‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال‏:‏ بر الوالدين قلت‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال‏:‏ الجهاد في سبيل الله‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري كتاب مواقيت الصلاة باب فضل الصلاة لوقتها ‏(‏527‏)‏ ومسلم كتاب الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ‏(‏85‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ وهذا يدل على اهمية حق الوالدين الذي أضاعه كثير من الناس، صاروا إلى العقوق والقطيعة فتري الواحد منهم لا يري لأبيه ولا لأمه حقًا، وربما احتقرهما وازدراهما وترفع عليهما وسيلقي مثل هذا جزاءه العاجل أو الآجل‏.​
 

العود القماري

:: عضو جديد ::
إنضم
26 يوليو 2009
المشاركات
1,232
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
 
عودة
أعلى