حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة

فـتى هذيل

عـادل الدعـدي
إنضم
11 أبريل 2006
المشاركات
10,502
صاروا إلى العقوق والقطيعة فتري الواحد منهم لا يري لأبيه ولا لأمه حقًا، وربما احتقرهما وازدراهما وترفع عليهما

نعوذ بالله من العقوق .

مازلنا متابعين ياولد لعم لهذه الدروس ، والتي أسأل الله أن ينفع بها .
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم
اهلا وسهلا بزميل الغالي
جزاك الله خير على حسن المتابعة
احترامي لشخصك الكريم
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس الرابع
الحق الرابع‏:‏ حق الأولاد

الأولاد تشمل البنين والبنات وحقوق الأولاد كثيرة من أهمها التربية وهي‏:‏ تنمية الدين والأخلاق في نفوسهم حتى يكونوا على جانب كبير من ذلك، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ‏}‏ ‏[‏التحريم‏:‏6‏]‏ الآية‏.‏ وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري كتاب الجمعة باب الجمعة في ا لقري والمدن ‏(‏893‏)‏ ومسلم كتاب الإمارة باب فضلة الإمام العادل وعقوبة الجائر ‏(‏1827‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ فالأولاد أمانة في عنق الوالدين وهما مسؤولان عنهم يوم القيامة، وبتربيتهم التربية الدينية والأخلاقية يخرج الوالدان مكن تبعة هذه الرعية، ويصلح الأولاد فيكونوا قرة عين الأبوين في الدنيا والآخرة يقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ‏}‏ ‏[‏الطور‏:‏21‏]‏‏.‏ ألتناهم‏:‏ أي نقصناهم‏:‏ ويقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث‏:‏ صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعوا له‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ‏(‏1631‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ فهذا من ثمرة تأديب الولد إذا تربي تربية صالحة أن يكون نافعا لوالديه حتي بعد الممات‏.‏
ولقد استهان كثير من الوالدين بهذا الحق فأضاعوا أولادهم ونسوهم، كأن لا مسئولية لهم عليهم لا يسألون أين ذهبوا‏؟‏ ولا متى جاءوا‏؟‏ ولا من أصدقائهم وأصحابهم‏؟‏ ولا يوجهونهم إلى الخير ولا ينهونهم عن الشر‏.‏ ومن العجب أن هؤلاء حريصون كل الحرص على أموالهم بحفظها وتنميتها والسهر على ما يصلحها مع إنهم ينمون هذا المال ويصلحون لغيرهم غالبا أما الأولاد فليسوا منهم في شيء مع أن المحافظة عليه أولي وأنفع في الدنيا والآخرة‏.‏ وكما أن الوالد يجب عليه تغذية جسم الولد بالطعام والشراب وكسوة بدنه باللباس كذلك يجب عليه أن يغذي قلبه بالعلم والإيمان ويكسو روحه بلباس التقوى فذلك خير‏.‏
ومن حقوق الأولاد أن ينفق عليهم بالمعروف من غير إسراف ولا تقصير؛ لأن ذلك من واجب أولاده عليه ومن شكر نعمة الله عليه بما أعطاه ممن المال، وكيف يمنعهم المال في حياته ويبخل عليهم به ليجمعه لهم فيأخذونه قهرا بعد مماته‏؟‏ حتى لو بخل عليهم بما يجب فلهم أن يأخذوا من ماله ما يكفيهم بالمعروف كما أفتي بذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هند بنت عتبة‏.‏
ومن حقوق الأولاد أن لا يفضل أحدا منهم على أحد في العطايا والهبات فلا يعطي بعض أولاده شيئا ويحرم الآخر، فإن ذلك من الجور والظلم والله لا يحب الظالمين، ولأن ذلك يؤدي إلى تنفير المحرومين وحدوث العداوة بينهم وبين الموهوبين، بل ربما تكون العداوة بين المحرومين وبين آبائهم‏.‏ وبعض الناس يمتاز أحد من أبنائه على الآخرين بالبر والعطف والديه، فيخصه والده بالهبة والعطية من أجل ما امتاز به من البر ولكن هذا غير مبرر للتخصيص فالمتميز بالبر لا يجوز أن يعطي عوضا عن بره، لأن أجر بره على الله، ولأن تمييز البار بالعطية يوجب أن يعجب ببره ويري له فضلا وأن ينفر الآخرين ويستمر في عقوقه، ثم إننا لا ندري فقد تتغير الأحوال فينقلب البار عاقا والعاق بارًا، لأن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء‏.‏
وفي الصحيحين صحيح البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير أن أباه بشير بن سعد وهبه غلاما فأخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏أكل ولدك نحلته مثل هذا‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأرجعه‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري كتاب الهبة باب الهبة للولد ‏(‏2587‏)‏ ومسلم كتاب الهبات باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ‏(‏1623/9‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏اتقوا واعدلوا بين أولادكم‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري كتاب الهبة باب الاشهاد في الهبة ‏(‏2587‏)‏ ومسلم في الموضع السابق ‏(‏1623/13‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ وفي لفظ‏:‏ ‏(‏أشهد على هذا غيري، فإني لا أشهد على جور‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري كتاب الهبة الشهادات باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد ‏(‏2650‏)‏ ومسلم في الموضع السابق ‏(‏1623/14‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ فسمي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تفضيل بعض الأولاد على بعض جورا والجور ظلم وحرام‏.‏
لكن لو أعطي بعضهم شيئا يحتاجه والثاني لا يحتاجه مثل أن يحتاج أحد الأولاد إلى أدوات مكتبة أو علاج أو زواج فلا بأس أن يخصه بما يحتاج إليه لأن هذا التخصيص من اجل الحاجة فيكون كالنفقة‏.‏
ومتي قام الوالد بما يجب عليه للولد من التربية والنفقة فإنه حري أن يوفق الولد للقيام ببر والده ومراعاة الحقوق، ومتي فرق الوالد بما يجب عليه من ذلك كان جديرا بالعقوبة بأن ينكر الولد حقه ويبتلي بعقوقه جزاء وفاقا وكما تدين تدان‏.‏​
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

متابعون لهذا الموضوع القيم والحقوق العظيمة التي سيسألنا عنها الله جل وعلى هل فرطنا فيها أم حفظناها.

جزاك الله خير الجزاء ،،،
 

عز الرفيق

ثلاث أشياء تزعجني
إنضم
19 أبريل 2007
المشاركات
5,023
ماشاء الله

أفدتنا أفادك الله

و أجزل لك الأجر ,,,

موضوع أكثر من رائع و فوائد عظمى ...

نسأل الله أن يهدينا لأداء ما يلزمنا من حقوق خير أداء

استاذي الرحال الزيادي

لا تكفيك كلمة شكر ,,, و لكن لك دعوة بظهر الغيب على ما نفعتنا به

شكرا لك
 

هذلي قديم

غازي الهذلي
إنضم
21 سبتمبر 2007
المشاركات
5,743
ولقد استهان كثير من الوالدين بهذا الحق فأضاعوا أولادهم ونسوهم، كأن لا مسئولية لهم عليهم لا يسألون أين ذهبوا‏؟‏ ولا متى جاءوا‏؟‏ ولا من أصدقائهم وأصحابهم‏؟‏ ولا يوجهونهم إلى الخير ولا ينهونهم عن الشر‏.‏ ومن العجب أن هؤلاء حريصون كل الحرص على أموالهم بحفظها وتنميتها والسهر على ما يصلحها مع إنهم ينمون هذا المال ويصلحون لغيرهم غالبا أما الأولاد فليسوا منهم في شيء مع أن المحافظة عليه أولي وأنفع في الدنيا والآخرة‏.‏ وكما أن الوالد يجب عليه تغذية جسم الولد بالطعام والشراب وكسوة بدنه باللباس كذلك يجب عليه أن يغذي قلبه بالعلم والإيمان ويكسو روحه بلباس التقوى فذلك خير‏.‏

جزاك الله خيراً
لازلنا متابعين
وفقك الله لما يحب ويرضى
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي الفارس حزين الطلعة اسعد الله ايامك ونفعك بما قر اءة

اخي عز الرفيق جزاك الله خيراً على ماكتبت ووفقك لما يحب ويرضى


اخي هذلي قديم أسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يتولاك في الدنيا والاخرة

احترامي للجميع
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدرس الخــــامس
‏ حقوق الأقارب

للقريب الذي يتصل بك في القرابة كالأخ والعم والخال وأولادهم وكل من ينتمي إليك بصلة فله حق هذه القرابة بحسب قربه، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ من الآية26‏]‏‏.‏ الآية وقال‏:‏ ‏{‏وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية36‏]‏‏.‏ فيجب على كل قريب أن يصل قريبه بالمعروف ببذل الجاه والنفع البدني والنفع المالي، بحسب ما تتطلبه قوة القرابة والحاجة وهذا ما يقتضيه الشرع والعقل والفطرة‏.‏
وقد كثرت النصوص في الحث على صلة الرحم وهو القريب، والترغيب في ذلك، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(‏إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت‏:‏ هذا مقام العائذ بك من القطيعة‏.‏ فقال الله‏:‏ نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك‏؟‏ قالت‏:‏ بلي‏.‏ قال‏:‏ فذلك لك‏)‏‏.‏ ثم قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏اقرؤوا إن شئتم‏:‏ ‏{‏فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ‏}‏ ‏[‏محمد‏:‏22- 23‏]‏ ‏[‏أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب من وصل وصله الله ‏(‏5987‏)‏ ومسلم كتاب البر والصلة والآداب باب صلة الرحم وتحؤيم قطيعتها ‏(‏2554‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري كتاب الأدب باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه ‏(‏6138‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏
وكثير من الناس مضيعون لهذا الحق مفرطون فيه، تجد الواحد منهم لا يعرف قرابته بصلة، لا بالمال ولا بالجاه ولا بالخلق وتمضي الأيام والشهور من رآهم ولا قام بزيارتهم ولا تودد إليهم بهدية، ولا دفع عنهم ضرورة أو حاجة، بل ربما أساء إليهم بالقول أو بالفعل |أو بالقول والفعل جميعا، يصل البعيد ويقطع القريب‏.‏
ومن الناس من لا يصل أقاربه إن وصلوه ويقطعهم إذا قطعوه‏.‏ وهذا ليس بواصل في الحقيقة إنما هو مكافئ للمعروف بمثله وهو حاصل للقريب وغيره، فإن المكافأة لا تختص بالقريب، والواصل حقيقة هو‏:‏ الذي يصل قرابته لله ولا يبالي سواء وصلوه أم لا، كما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(‏ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها‏)‏ ‏[‏ أخرجه البخاري كتاب الأدب باب ليس الواصل بالمكافئ ‏(‏5991‏)‏‏.‏ ‏]‏‏.‏ وسأله رجل فقال‏:‏ ‏(‏يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، واحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليّ فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم كتاب البر والصلة والآداب باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها ‏(‏2558‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ رواه مسلم‏.‏
ولو لم يكن في صلة الرحم إلا أن الله يصل الواصل في الدنيا والآخرة فيمده بالرحمة وييسر له الأمور ويفرج عنه الكربات‏.‏ مع ما في صلة الرحم من تقارب الأسر وتوادهم وحنو بعضهم على بعض ومعاونة بعضهم البعض في الشدائد والسرور والبهجة والحاصلة بذلك كما هو مجرب معلوم‏.‏ وكل هذه الفوائد تنعكس حينما تحل القطيعة ويحصل التباعد‏.‏​
 

أبو الوليد

:: عضو جديد ::
إنضم
4 يوليو 2008
المشاركات
1,233
فائدة كبيرة ودروس جليلة
أثابك الله على ماقدمت لنا وجعلها في ميزان حسناتك
متابعين بإذن الله
 

نيون كحل العيون

:: عضو جديد ::
إنضم
13 يناير 2010
المشاركات
19
بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اخي الفاضل الرحال الزيادي جزاك الله خير اً على ما تقوم به من جهد
احترامي لهذيل
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم

اخي العزيز ابو الوليد نفعك الله شاكرين مرورك

اخي العزيز نيون كحل العيون شكراً لك

احترامي للجميع
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس السادس
حق الزوجين

للزواج آثار هامة، ومقتضيات كبيرة فهو رابطة بين الزوج وزوجته، يلزم كل واحد منهما بحقوق للآخر‏:‏ حقوق بدنية، وحقوق اجتماعية، وحقوق مالية‏.‏
فيجب على الزوجين أن يعاشر كل منهما الآخر بالمعروف، وأن يبذل الحق الواجب له بكل سماحة وسهولة من غير تكره لبذله ولا مماطلة‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية19‏]‏ الآية وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية228‏]‏ الآية‏.‏ كما يجب على المرأة أن تبذل لزوجها ما يجب عليها بذله، ومتي قام كل واحد من الزوجين بما يجب عليه للآخر كانت حياتهما سعيدة ودامت العشرة بينهما، وإن كان الأمر بالعكس حصل الشقاق والنزاع وتنكدت حياة كل منهما‏.‏
ولقد جاءت النصوص الكثيرة بالوصية بالمرأة ومراعاة حالها، وأن كمال الحال من المحال، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏استوصوا بالنساء خيرا، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء‏)‏‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏إن المرأة خلقت من ضلع ولن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها فاستمتع بها وفيها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها‏)‏‏.‏ وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر‏)‏‏.‏ ومعنى لا يفرك‏:‏ لا يبغض‏.‏
ففي هذه الأحاديث إرشاد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمته كيف يعامل الرجل المرأة وأنه ينبغي أن يأخذ منها ما تيسر لأن طبيعتها التي خلقت أن لا تكون على الوجه الكامل، بل لابد فيها من عوج، ولا يمكن أن يستمتع بها الرجل، إلا على الطبيعة التي خلقت عليها وفي هذه الأحاديث أنه ينبغي للإنسان أن يقارن بين المحاسن والمساوئ في المرأة فإنه إن كره منها خلقا فليقارنه بالخلق الثاني الذي يرضاه منها ولا ينظر إليها بمنظار السخط والكراهية وحده‏.‏
وإن كثير من الأزواج يريدون الحالة الكاملة من زوجاتهم، وهذا شيء غير ممكن وبذلك يقعون في النكد، ولا يتمكنون من الاستمتاع والمتعة بزوجاتهم، وربما أدي ذلك إلى الطلاق كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها‏)‏‏.‏ فينبغي للزوج أن يتساهل ويتغاضى عن كل ما تفعله الزوجة إذا كان لا يخل بالدين أو الشرف‏.‏
ومن حقوق الزوجة على زوجها‏:‏ أن يقوم بواجب نفقتها من الطعام والشراب والكسوة والمسكن‏.‏ وتوابع ذلك لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية233‏]‏ قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف‏)‏ وسئل ما حق زوجة أحدنا عليه قال‏:‏ ‏(‏أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت‏)‏ ‏[‏أخرجه أبو داوود كتاب النكاح باب حق المرأة على زوجها ‏(‏2142‏)‏ وابن ماجه كتاب النكاح باب حق المرأة على الزوج ‏(‏1850‏)‏ وقال الالباني في تحقيقه لمشكاة المصابيح ‏(‏2/972‏)‏ إسناده جسن‏.‏‏]‏‏.‏ رواه أبو داود‏.‏
ومن حقوق الزوجة على زوجها‏:‏ أن يعدل بينها وبين جارتها إن كان له زوجة ثانية، يعدل بينهما في الانفاق والسكني والمبيت وكل ما يمكنه العدل فيه، فإن الميل إلى إحداهما كبيرة من الكبائر، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل‏)‏ ‏[‏أخرجه أبو داوود كتاب النكاح باب في القسم بين النساء ‏(‏2133‏)‏ والترمزي كتاب النكاح باب ما جاء في التسوية بين الضرائر ‏(‏1141‏)‏ وابن ماجه كتاب النكاح باب القسمة بين النساء ‏(‏1969‏)‏ وصححه الالباني في صحيح الجامع ‏(‏6515‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏ وأما ما لا يمكنه أن يعدل فيه كالمحبة وراحة النفس فإنه لا إثم عليه فيه؛ لأن هذا بغير استطاعته قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية129‏]‏ الآية‏.‏ وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول‏:‏ ‏(‏اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك‏)‏ ‏[‏ أخرجه أبو داوود كتاب النكاح باب في القسم بين النساء ‏(‏2134‏)‏ والترمزي كتاب النكاح باب ما جاء في التسوية بين الضرائر ‏(‏1140‏)‏ وابن ماجه كتاب النكاح باب القسمة بين النساء ‏(‏1971‏)‏‏]‏‏.‏
ولكن لو فضل إحداهما على الأخرى في المبيت برضاها فلا بأس؛ كما كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقسم لعائشة يومها ويوم سوده حين وهبته سوده لعائشة؛ وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسأل وهو في مرضه الذي مات فيه؛ أين أنا غدًا‏؟‏ أين أنا غدًا‏؟‏ فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات‏.‏ ‏[‏أخرجه البخاري كتاب النكاح باب إذا استأذن الرجل نساءه ‏(‏5217‏)‏ ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضل عائشة رضي الله تعالى عنها ‏(‏2443‏)‏‏.‏‏]‏
أما حقوق الزوج على زوجته فهي أعظم من حقوقها عليه لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ من الآية228‏]‏ والرجل قوام على المرأة يقوم بمصالحها وتأديبها وتوجيهها كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية34‏]‏‏.‏
فمن حقوق الزوج على زوجته‏:‏ أن تطيعه في غير معصية الله وأن تحفظه في سره وماله فقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها‏)‏‏.‏ وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري كتاب النكاح باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ‏(‏5193‏)‏ ومسلم كتاب النكاح باب تحريم امتناعها في فراش زوجها ‏(‏1436/ 122‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏

ومن حقوقه عليها‏:‏ أن لا تعمل عملا يضيع عليه كمال الاستمتاع حتي لو كان ذلك تطوعا بعبادة لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري كتاب النكاح باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه ‏(‏5195‏)‏ ومسلم كتاب الزكاة؛ باب ما أنفق العبد من مال مولاه ‏(‏1026‏)‏‏.‏‏]‏‏.‏
ولقد جعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رضي الزوج عن زوجته من أسباب دخولها الجنة؛ فروي الترمزي من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(‏أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة‏)‏‏.‏​

 

ابو ياسر

:: عضو جديد ::
إنضم
15 أغسطس 2007
المشاركات
1,689
جزاك الله الف خير ياعبدالهادي عن كل حرف في هذا
الموضوع القيم ونفع بك وبعلمك
تقبل تقديري لشخصك الكريم
وتستاهل أعلا تقييم
 

عناد طفلة

:: عضو جديد ::
إنضم
14 نوفمبر 2009
المشاركات
4,299
طرح قيم و مفيد
و مجهود بالحيل مميز و راقي
بارك الله فيك
و
جزاك الله خير الجزاء
واااصل.
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم

ابو ياسر جزاك الله خير عن كل حرف قراءة

عناد طفلة ولك مثله
نيون كحل العيون شاكرين متابعتك
احترامي للجميع
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس السابع
‏ حقوق الولاة على الرعية

الولاة‏:‏ هم الذين يتولون أمور المسلمين، سواء كانت الولاية عامة كالرئيس الأعلى في الدولة أو ولاية خاصة على إدارة معينة أو عمل معين، وكل هؤلاء لهم حق يجب القيام به على رعيتهم، ولرعيتهم حق عليهم كذلك‏.‏
فحقوق الرعية على الولاة‏:‏ أن يقوموا بالأمانة التي حملها الله إياها وألزمهم القيام بها من النصح للرعية والسير بها على النهج القويم الكفيل بمصالح الدنيا والآخرة وذلك بإتباع سبيل المؤمنين، وهي الطريق التي كان عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإن عليه الصلاة والسلام فيها السعادة لهم ولرعيتهم ومت تحت أيديهم وهي أبلغ شيء يكون به رضا الرعية عن رعاتهم والارتباط بينهم والخضوع لأوامرهم وحفظ الأمانة فيما ولونه إياهم؛ فإن من اتقي الله اتقاه الناس ومن أرضي الله كفاه الله مؤونة الناس وأرضاهم عنه لأن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء‏.‏ وأما حقوق الولاة على الرعية فهي‏:‏ النصح لهم فيما يتولاه الإنسان مكن أمورهم، وتذكيرهم إذا غفلوا والدعاء لهم إذا مالوا عن الحق، وامتثال أمرهم في غير معصية الله، لأن في ذلك قوام الأمر وانتظامه، وفي مخالفتهم وعصيانهم انتشار الفوضى وفساد الأمور ولذلك أمر الله بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر فقال تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏59‏]‏ الآية‏.‏ وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة‏)‏‏.‏ متفق عليه‏.‏
وقال عبد الله بن عمر‏:‏ كنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سفر فنزلنا منزلا فنادى منادى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال‏:‏ ‏(‏الصلاة جامعة فاجتمعنا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال‏:‏ ‏(‏إنه ما من نبي بعثه الله إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمهم لهم، وإن أمتكم هذه جعلت عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجئ فتنة يرقق بعضها بعضا تجئ الفتنة فيقول المؤمن‏:‏ هذه مهلكتي و تجئ الفتنة فيقول المؤمن‏:‏ هذه؛ هذه‏.‏ فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتي إليه، ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فأضربوا عنق الآخر‏)‏ رواه مسلم‏.‏ وسأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجل فقال‏:‏ ‏(‏يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا‏؟‏ فأعرض عنه، ثم سأله مرة ثانية، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم‏)‏‏.‏
ومن حقوق الولاة على الرعية‏:‏ مساعدة الرعية لولاتهم من مهماتهم بحيث يكونون عونا لهم على تنفيذ الأمر الموكول إليهم، وأن يعرف كل واحد دوره ومسئوليته في المجتمع حتى تسير الأمور على الوجه المطلوب، فإن الولاة إذا لم تساعدهم الرعية على مسئولياتهم لم تأت على الوجه المطلوب‏.‏​
 

الرحال الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
20 يوليو 2008
المشاركات
2,553
بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الثامن‏
حق الجيران

الجار هو‏:‏ القريب منك في المنزل وله حق كبير عليك فإن كان قريبا منك في النسب وهو مسلم فله ثلاثة حقوق‏:‏ حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام، وإن كان مسلما وليس بقريب في النسب فله حقان، حق الجوار وحق الإسلام، وكذلك إن كان قريبا وليس بمسلم فله حقان‏:‏ حق الجوار وحق القرابة، وأن كان بعيدا غير مسلم فله حق واحد حق الجوار قال تعالى‏:‏ ‏(‏وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ‏)‏ ‏[‏النساء‏:‏ من الآية36‏]‏ الآية‏.‏ وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏‏(‏مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه‏)‏ متفق عليه‏.‏ فمن حقوق الجار على جاره‏:‏ إن يحسن إليه بما استطاع من المال والجاه والنفع فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏خير الجيران عنه الله خيرهم لجاره‏)‏ ‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره‏)‏‏.‏ وقال أيضًا‏:‏ ‏(‏إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك‏)‏‏.‏
ومن الإحسان إلى الجار تقديم الهدايا إليه في المناسبات فغن الهدية تجلب المودة وتزيل العداوة‏.‏
ومن حقوق الجار على جاره‏:‏ أن يكف عنه الأذى القولي والفعلي، فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن فقالوا من يا رسول الله‏؟‏ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه‏)‏‏.‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه‏)‏‏.‏ والبوائق الشرور فمن لا يأمن جاره شره فليس بمؤمن‏.‏
وكثير من الناس الآن لا يهتمون بحق الجوار ولا يأمن جيرانهم من شرورهم، فتراهم دائما نزاع معهم وشقاق واعتداء على الحقوق وإيذاء بالقول والفعل وكل هذا مخالف لما أمر الله ورسوله، وموجب لتفكك المسلمين وتباعد قلوبهم وإسقاط بعضهم حرمة بعض‏.‏​
 
عودة
أعلى