ابنة هذيـــــل
:: عضو جديد ::
- إنضم
- 15 مارس 2009
- المشاركات
- 2,325
قراءة في اوراق شاعر
"العّزي" شاعر جمع بين ثقافة البحر والبر
ابراهيم الجبر:
ان الشعر الشعبي موهبة وخلق.. والكلمة الشعرية عرق نفيس وغال.. كما ان الشعر يعتبر بلورة للأحاسيس والمشاعر المحمولة بالحب والشفافية تعايشه مع قسوة الواقع وألق الأحلام التي امتزجت مع حس شاعرها المرهف المشبع بشتى اشكال الأحاسيس.. وماسة من التأملات الفنية الجذابة الخالية من اي شائبة تلامس شغاف القلوب وتسكن فيه وتظل جوهرة ثمينة في جبين التاريخ والحضارة.
ونحن هنا وعبر قارب الشعر المبحر (مجلس الموروث) لازلنا نواصل مشوار البحث في هذه الدوحة الجميلة لنقف اليوم لمعرفة احد شعراء هذه الساحة متصفحين ملفه وأرشيفه الشعري انه الشاعر: عبدالعزيز بن محمد عيد المطرفي الهذلي.. الملقب ب(العزي) ولد رحمه الله في مركز البرة.. انه شاعر عرف ببريقه وبروزه من خلال قصائده في ارتجال الكلام.. شاعر اكتسب موهبة الشعر وهو في عنفوان شبابه ونقلها من خلال الممارسة ومجالسة شعراء عصره منذ ان نبغ في الشعر جامعاً بين ثقافة البحر والبر في شعره.. شاعر بسيط كبساطة الحياة التي عاشها حيث كان يقول رحمه الله بنفس السهولة وعلى ما كان عليه من أصالة وعراقة.. واتضح ذلك من خلال قصائده انه شاعر اشاع في الساحة البهجة في نفوس السامعين والمتابعين لشعره رحمه الله وخاصة ابناء جيله.
عمل الشاعر عبدالعزيز بن عيد رحمه الله بجانب والده في مهنة الزراعة ولكن ضيق المال وقلة الموارد في ذلك الزمن دفعته للرحيل تاركاً بلدته ومسقط رأسه (البرة) بحثاً عن الرزق وعن لقمة العيش وهو في مقتبل عمره ليبدأ مزاولة مهنة الغوص ولم يستقر به المطاف في مكان واحد بل تنقل بين دول الخليج العربي في ذلك الوقت ليقضي فترة بقائه اشهراً داخل مياه الخليج مزاولاً مهنة الصيد والغوص واستخراج اللؤلؤ معاً ومواجهة اهوال البحر وأمواجه المتلاطمة بعيداً عن أهله وذويه وأبناء عمومته في مسقط رأسه (البرة) ودفعته غربته لتنظيم عدد من القصائد الشعرية منها هذه القصيدة التي قالها في الإمارات وهو في البحر:
نطلب اللي جميع الخلق يرجونهضامن الرزق للمخلوق سبحانه
الهذيلي كلاماً له.. يشيلونهيوم جا في محله جاب ديوانه
جاب فن النشاما اللي يشيلونهمايهاب الدخل لاشاش ديقانه
مثل نقد الذهب لاجو يعدونهوالذهب صافي جامن ثمن دانه
قاسم وينكم باللي تعينونهعينو اللي سوات الورد ضيفانه
السلاطين همر.. بيغزلونهحدرو باشة بالصدر نيشانه
قبل فعله معاشه ما يمشونهابذر الشر تلقى الخير ختمانه
ان مفارقة الديار والأهل والبعد عن الوطن من الأمور التي اشتكى منها الشعراء في (قديم) الزمن وحديثه.. والحنين الى الوطن فيه معنى الوفاء للوطن وأجمل مافي الحياة هي الذكرى فعندها يرجع العقل الى الماضي بأنس كل متشوق متأملاً شريط طفولته التي قضاها في معالم ذكرياته. وكثير ما عاشه الشاعر العيد في موطن ارتحل اليه وأصاب فيه سعة من العيش ومتعه في الحياة من اجل البحث عن نعمة العيش بالعمل في مهنة الغوص فهو رحمه الله تشوق دائماً الى مسقط رأسه (البرة) وعاوده الحنين اليها بين حين وآخر ويأنس ويتأمل مربى طفولته ومراتع صباه التي قضاها في معالم ذكرياته التي لم يبق منها اطلالها المرتسمة على تقاسيم الوجه وتضاريس الطبيعة كجبل الضعينة وقصر سعود والأحور ووادي البرة والآبار القديمة كمحقبه والثرماني والحجيلا التي كانت بالأمس موارد مياه تعج بالحركة والناس وما تحمل بين جوانبها من مراع ودوحات خضراء.. فقد جعل من بلدته متنفساً له يبعث اليها آلامه وأحزانه ويستشف من لواعج الوجد والغربة بحنينه اليها شعراً منها هذه القصيدة التي قال فيها:
يا فاطري لا تكثرين الحنيناولايدك بخاطرك كل دوّاه
تبكين فرقا يوم وأبكي سنيناويلي على فرقا المحبين ويلاه
مدري بلاك مءفارق الظاعنيناولا على جيان موقق ومرعاه
يا فاطري هذي سوات اللعينامنك الحنين ومني القلب عنّاه
وجدى على العمّان والوالديناوالعيد يا ماقلت به واحلالاه
ويحق للوالد وصوله عليناوالبر ما دام مع الحي نلقاه
من قبل ما ينسف علينا الدفيناولا عليه بساعةٍ ما حضرناه
اما عليهم مثل النعايم لفيناولا همزنا همزة مقيط ورشاه
ومن غزلياته هذه القصيدة التي قال فيها:
بديت ذكر الله على كل شانأرجيه يهيئ لي جميع المطاليب
وما قلتها باغي عطا من لسانيوما همني شوف البي الرعابيب
لاهب نسناس الهوا ذعذعانيقمت أتجلد فيه وأعوي عو الذيب
خلاف ذا ياراكبين الهجانيفج العضود مهذبات العراقيب
إلى أن قال:
نجره تويلي الليل له دنديانيوسوالف تطرب لها والتعاجيب
قصر بناه العز ما هوب فانيلو فنيت الدنيا بقاله شخانيب
قصر يقلط به صحون وصيانيوزاد العراق ايدامه الفطر الشيب
ومن قصائده تلك القصائد التي قالها ممتدحاً فيها الملك عبدالعزيز يرحمه الله حيث قال:
يا الله ياللي مابعد صك بابهياللي غني وكل خلقه مقاليل
رب السما رب الوطن رب مابهرب خلقه رب طاها وجبريل
تعلم ما لا نعلم خفيٍ خفا.. بهوتوحي ما لا نوحي من ألفاظ ما قيل
يا من على الطاغي شديد عذابهترجي العفو يا من عذابه بسجّيل
عساي من اللي في يمينه كتابهولا تواخذني بالأفعال والقيل
قال الذي زين الغرايب لوى بهشطّر على قافٍ غريب التماثيل
ألفٍ هلا باللي لفانا ركابهباللي على كور النجايب مراسيل
كسرت عصى من سب دين الوهابهالدين دين الله ولا فيه تبديل
وبكتاب ربٍ عز من هو كتابهتعز دينك بالشيوخ المشاكيل
ومن أبيات القصيدة قوله:
سلام يا مزري النصايا عذابهكيف أنت يا معطي المهار المشاويل
يا نور نجد وسورها وأنت بابهيا هاجد الحكام في مظالم الليل
عبدالعزيز اللي براسه صلابهتعيش يا شارب جميع الفناجيل
إلى أن قال:
والسيف مكّن بالعرابي ذبابهظلم بهم عدلٍ وعدلٍ بهم ميل
والسيف الاقصى صابرٍ به رطابهلا جا هواكم ذبّل السيف تذبيل
وصلاة ربي عد ناشي سحابهما هل وبلٍ في حقوق المخاييل
على النبي الهاشمي والصحابهاللي بهم سورة تبارك وتنزيل
مقاطع شعرية من أرشيف الشاعر:
صلّيت للّي يسمك الطير لاطارخرّت دموعي يوم أنا ساجد له
يا الله ياللي للمصلين غفّارترزقني الجنه وذنبي تحلّه
ان مت قبري روض غاطيه نوّارولا بدنى من ساعةٍ موجبٍ له
هذا وزاول الشاعر مهنة الغوص إلى أن انتقل إلى جوار ربه في احدى الدول الخليجية بسبب مرض ألم به تاركاً شعره - رحمه الله - الذي بقي وسيظل راسخاً وخالداً ومحفوراً في ذاكرة كل متذوق من عشاقه ومحبيه في هذه الساحة والمتابعين لشعره رحمه الله.