نصوص أدبية ولك الاختيار ليتم شرح الأسباب.

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
اعتقد ان السر هنا ان الشاعر بدا بجمله فعليه وهي ياموقد النار

وانتهى بنفس الكلمه ولكن هنا الجمله وصفيه

عموما وجدت هنا كنز من كنوز البلاغه والادب واتمنى ان يستمر هذا الابداع

استاذ حامد تقبل مروري المتواضع وشكري وتقديري ،،


أشكر مرورك الكريم وكلماتك الطيبة ومشاركتك الفاعلة والسر في (يا موقد النار) وسنورد التفاصيل.
تحياتي وبالغ تقديري ،،،
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
بسم الله الرحمن الرحيم



نواصل ما بدأناه وعلى الله التكلان ومنه التسديد والتوفيق.

قال أبو الفضل العباس بن الأحنف المتوفى سنة 192هـ من أبيات وردت في ديوانه :

(يا مُوقد النار بالهنديِّ والغارِ ،،، هيّجت لي حَزَناً يا مُوقد النارِ)
بين الرصافة والميدان أرقبها ،،، شبت لغانية بيضاء معطار
.................. ،،، ..................

ويظهر في البيت الأول أحد فنون البلاغة التي زادت البيت جمالا وبهاءاً ؛ فما ذلك الفن ؟.

وسيكون هذا البيت سائقنا ودليلنا للإبحار في هذا الفن واستعراض بعضا من جمالياته وأمثلته.


تحياتي الطيبة ،،،


الفن الذي كسى البيت الأول جمالا هو التكرار والتكرار هو ـ حسب تعريف ويكبيديا ـ : أقتبس " إعادة إيراد اللفظ في جملة نثر أو بيت شعر، حيث يأتي متعلقا بمعنى، ثم يتكرر مع معنى آخر في الكلام نفسه، أو بالمعنى عينه
مثالا، تكررت كلمة الصلاة ثلاث مرار في: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾«?4‏:103»" انتهى الاقتباس.
فهنا تكرار (يا موقد النار) من أجمل التكرار وأحسنه.

وهذه بعض الأمثلة على التكرار :

قال تعالى: {ٱلْحَاقَّةُ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْحَاقَّةُ} [الحاقة: 1-2] و: {ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ} [القارعة: 1-2] و: {وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ} [الواقعة: 27].

قال (أبو العتاهية):
مات والله سعيد بن وهب ،،، رحم الله سعيد بن وهب

يا أبا عثمان أبكيت عيني ،،، يا أبا عثمان أوجعت قلبي

الخنساء :

وإن صخراً لوالينا وسيدنا ،،، وإن صخراً إذا نشتو لنحار

وإن صخراً لتأتمّ الهُداةُ به ،،، كأنه علَم في رأسه نار

والأمثلة كثيرة والدرس شيق وهذه ومضات لمن أراد الإبحار فيه.

تحياتي الطيبة ،،،
 

صالح الكعبي

:: عضو جديد ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
4,367
تسلم يا أبا خالد

دروس في قمة الروعه .. استفدنا جزاك الله خير

الدرس اللي بعده : خله عن الإطناب

متابعين

تحيه وتقدير لك ،،،،
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
تسلم يا أبا خالد

دروس في قمة الروعه .. استفدنا جزاك الله خير

الدرس اللي بعده : خله عن الإطناب

متابعين

تحيه وتقدير لك ،،،،


أشكر مرورك الكريم أخي الفاضل أبا خلود، والروعة في حضورك القيم
ولفتة لطيفة منك التطرق للاطناب ، للعلاقة الوطيدة بينه وبين الدرس السابق عن التكرار ؛ فالتكرار يعتبر من أنواع الاطناب.
والاطناب عكس الإيجاز ، وتعريفه المقتضب : زيادة اللفظ على المعنى لفائدة.
وله أمثلة شيقة وتطبيقات رائعة وموسعة في المراجع البلاغية وسأحاول تقديم أمثلة متنوعة لاحقاً.
تحياتي الطيبة ،،،
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
نعود مجددا لاستعراض بعض أمثلة الإطناب ، وتعريفه كما ذكرناه سابقا : زيادة اللفظ عن المعنى لفائدة.
ولاحظوا كلمة فائدة في التعريف ، لأن الزيادة التي لا فائدة منها تسمى (تطويلا) ، وإذا كانت متعينة سميت (حشوا) والأساس الذي يقاس عليه في التعبير هو (المساواة) أي أن يكون التعبير على قدر المعاني.
فإذا زاد التعبير عن المعنى فهو(الإطناب).
وإذا نقص التعبير عن قدر المعنى فهو (الإيجاز).
لهذا البليغ يختار للتعبير عما في نفسه إحدى هذه الطرق حسب ما يقتضيه حال المخاطب ، وموطن الخطاب.

أمثلة الإطناب :

1) ذكر الخاص بعد العام كقوله تعالى : ((حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)). وفائدته التنبيه على فضل الخاص حتى كأنه لفضله ورفعته جزء آخر مغاير لما قبله.

2) ذكر العام بعد الخاص : (( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ..... )) وفائدته شمول بقية الأفراد والاهتمام بالخاص لذكره ثانيا في عنوان عام بعد ذكره أولاً في عنوان خاص.

3) الإيضاح بعد الإبهام لتقرير المعنى في ذهن السامع بذكره مرتين مرة على سبيل الإبهام والإجمال ، ومرة على سبيل التفصيل والإيضاح ، كقوله تعالى : (( وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاء مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ ))، فقوله (أن دابر هؤلاء) تفسير وتوضيح لذلك الأمر ، وفائدته تفخيم شأن المبين وتمكينه في النفس زيادة تمكن.

4) التوشيع : وهو أن يؤتى في آخر الكلام بمثنى مفسر بمفردين ليرى المعنى في صورتين ، يخرج فيهما من الخفاء المستوحش إلى الظهور المأنوس ، نحو : العلم علمان : علم الأبدان ، وعلم الأديان.

5) التكرار : سبق توضيحه، وهذا شاهد شيق عليه لمزيد فائدة: "ومن أوفى الشواهد دلالة على فائدة الإطناب، وحسنه، تكرار آية: [فبأيِّ آلاءِ ربِّكُما تُكَذِّبان] من سورة الرحمن، إحدى وثلاثين مرة، لأنه سبحانه وتعالى، عدَّد فيها نعماءه وأذكَر عباده آلاءه، ونبههم على قدرها، وقدرته عليها، ولطفه فيها؛ وجعلها فاصلة بين كل نعمة وأخرى ليعرف موضع ما أسداه إليهم منها".



6) الاعتراض : وهو أن يؤتى في أثناء الكلام ، أو بين كلامين متصلين في المعنى بجملة معترضة أو أكثر لا محل لها من الإعراب ، وبعض العلماء يرون وقوع الجملة المعترضة في آخر الكلام أيضاً ؛ ومثاله : إني ـ حفظك الله ـ مريض. فحفظك الله جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب ، وحذفها لا يضير الجملة الأساسية.

7) الإيغال : وهو ختم الكلام بزيادة مبالغة يتم المعنى بدونها، مثاله :
وإن صخرا لتأتم الهداة به ،،، كأنه علم في رأسه نار.
قول الخنساء كأنه علم وافٍ بالمقصود ، ولكنها أعقبته بقولها في رأسه نار لزيادة المبالغة.

8) التذييل : وهو تعقيب جملة بجملة أخرى مستقلة تشتمل على معناها تأكيدا لها نحو قوله تعالى : (( وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا )).

9) الاحتراس ، أو التكميل : وهو أن يؤتى بعد كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفع ذلك الإيهام.
الغرض منه دفع الملامة والاحتراس من الفهم الخاطئ ؛ مثاله قول أعرابية لرجل : أذل الله كل عدو لك إلا نفسك.
وكقول طرفة بن العبد يمدح قتادة بن مسلمة الحنفي:
فسقى بلادكَ غير مفسدها ــ ،،، صوب الغمام وديمة تهمي
فجملة: "غير مفسدها" أكملت المعنى وحالت دون الوقوع في وهم غير مقصود، وهو ضرر مطر الربيع للديار؛ وإذا المطر نافع. ولهذا السبب سمى هذا النوع: احتراساً.


10) التتميم : وهو زيادة كلمة أو أكثر توجد في المعنى حُسناً بحيث لو حذفت لصار الكلام مبتذلاً ، مثاله : كقول ابن المعتز يصف فرسا :
صببنا عليها ظالمين سياطنا ،،، فطارت بها أيدٍ سراعٌ وأرجُل.
إذ لوحذفنا ظالمين لكان الكلام مبتذلا، لا رقة فيه ولا طلاوة ، ولتوهمنا الفرس بليدة تستحق الضرب.

وأعتذر عن الإطالة ، ولكن عذري أن الموضوع عن الإطناب : )

بقي أن نقول أن الإطناب مستحسن في مجالس الصلح بين العشائر ، والمدح والثناء ، والوعظ والإرشاد ، والخطابة في أمور العامة ، والتهنئة وخطابات الملوك إلى شعوبهم ، والتقارير عن أحوال الأمة.

لذا بعض علماء البلاغة يرون الإطناب أفضل من الإيجاز ، وحجتهم أن المنطق إنما هو البيان ، والبيان لا يكون إلا بالإشباع ، والشفاء لا يقع إلا بالإقناع ، وأفضل الكلام أبينه ، وأبينه أشد إحاطة بالمعاني ، ولا يحاط بالمعاني إحاطة تامة إلا بالاستقصاء والتفصيل.

وفي الحقيقة أن الحاجة إلى كل ماسة ، ولكل موضع لا يسد أحدهما مكان الآخر فيه ، وللذوق السليم القول الفصل في هذه الشؤون.
تحياتي وتقديري للجميع ،،،

المرجع/كتاب جواهر البلاغة ، كتاب الصناعتين.
 
التعديل الأخير:

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
أشكر مرورك وأعتذر عن التأخر في الرد ، وأتمنى أن تسعدني الأيام بإكمال هذا الموضوع.
 
عودة
أعلى