أبو طبيع ...

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
أبو طبيع ...
نعمد ـ كثيراً ـ كآباء إلى مشاركة الأبناء بعضا من هواياتهم وبرامجهم وألعابهم من باب التقارب وتنويع القواسم والاهتمامات المشتركة .. ومن ذلك مشاهدتي لفلم كرتوني مع ابني خالد ، تدور فكرته على مجتمع برجوازي إيطالي مترف ذي بروتوكولات معقدة ، وفي محفل بهيج بقصر فاخر من قصور عصر النهضة ، تنتصب أعمدته الرخامية البيضاء باسقة تلامس عنان السماء ، وتتدلى من سقفه الشاهق ـ ذي القبة العملاقة ـ النجفات الكرستالية الثمينة ، والثريات المذهبة ، وتتزاحم اللوحات موقعة من كبار الرسامين العالميين ،وتتناثر التماثيل المنحوتة بين الردهات وعلى أطراف الممرات ، وفي هذا الجو المترف ، دخل أحد ضيوف الحفل الأثرياء ، مصطحبا معه كلبه المدلل ، وقد ألبسه قبعة وبدلة سوداء تليق بالمناسبة ، وكان الكلب يتصرف وفق "الإتيكيت" المتعارف عليه ؛ فقد اجتهد صاحبه في تدريبيه وأنفق على ذلك الكثير ، وكان يصحبه للمناسبات الراقية متناسيا طبيعته الحيوانية التي ستؤزه ذات يوم ، وتدعوه إلى أحضانها بشوق.
نعود لضيفنا وكلبه فها هما يتجولان في أنحاء الحفل ، وصاحب الكلب يتجاذب أطراف الحديث مع صفوة المجتمع ويضاحك هذا، ويلقي التحية على الآخر ، ويشارك الراقصين رقصاتهم .. ، وعلى أنغام البيانو ، رأي الكلب قطاً تحتضنه بين يديها سيدة سمينة ، وقد أسرفت في دلاله ، والمسح على فرائه ، وكان للقط نظرات هادئة باهتة وكان قليل الحركة يميل إلى الخمول والكسل ، فقد ألف هذه الأجواء وتقمص دوره باقتدار ، إلى أن ألتقت عيناه بعيني الكلب ، فأتته بعض المخاوف القديمة ، وحاول تجاهلها ، أيضا الكلب من جهته قرر أن يغمض عينه ويتجاهل الرؤية ، ويجعلها أضغاث ، إلا أن جفنه كلما أغمضه وطواه ، عاود الارتفاع بسرعة مذهلة ، ومع كل نظرة إليها ، يصد عنها ، وبعد عدة محاولات ، ألقى بالقبعة ، ومزق البدلة ، وعاد للنباح والجري بهمجيته الأولى خلف القط ، ولسان حاله يقول أعطني حريتي .. ، ضاربا عرض الحائط بالمحفل ومن في المحفل من علية القوم ، ــ وذكرني بكلمة "طز" القذافية ــ
المهم أن الكلب عاد لطبيعته ، وأخلد إلى الأرض ، وعاد إلى مربضه الأول حيث الثرى والرطوبة : ).
كنت أشاهد ذلك وأنا غارق في الضحك فما أصدق العبرة المستخلصة من هذا الفلم الكرتوني ، والتي تذكرني بالمثل الشعبي "عمر ذيل الكلب ما ينعدل" ، والذي نطلقه للشخص الذي يعود لطباعه السيئة بعد إعلان ابتعاده عنها.
وما أصدق الشاعر حين قال :
كُلُّ امْرِئٍ صَائِرٌ يَوْمًا لِشِيمَتِهِ ،،، وَإِنْ تَخَلَّقَ أَخْلاقًا إِلَى حِينِ
تحياتي الطيبة ،،،
 
التعديل الأخير:

البتال

:: عضو جديد ::
إنضم
15 مايو 2011
المشاركات
863
نعم
ابو طبيع مايغير طبعة
يعطيك العافية استاذ/حامد
 

رداد الفضلي الهذلي

مشرف لمجلس أبي ذؤيب الهذلي للشعر الفصيح
إنضم
22 مايو 2006
المشاركات
1,841
حقيقة موقف عجيب, ولعل الكلب بعنجهيته الكامنة التي استثارتها عريزة المطاردة قد حط من الوقار المصطنع الذي يبديه صاحبه

تمنيت أن تصف حال صاحب الكلب في تلك اللحظة الصاخبة :bigsmile:

ولعل الضحك ألهاك عن ذلك :smile:

أجدت أبا خالد تصوير ذلك المشهد

تحية من القلب تليق بسمو أدبك
 

أيام

:: عضو جديد ::
إنضم
23 أبريل 2011
المشاركات
385
أبو طبيع ...
نعمد ـ كثيراً ـ كآباء إلى مشاركة الأبناء بعضا من هواياتهم وبرامجهم وألعابهم من باب التقارب وتنويع القواسم والاهتمامات المشتركة .. ومن ذلك مشاهدتي لفلم كرتوني مع ابني خالد ، تدور فكرته على مجتمع برجوازي إيطالي مترف ذي بروتوكولات معقدة ، وفي محفل بهيج بقصر فاخر من قصور عصر النهضة ، تنتصب أعمدته الرخامية البيضاء باسقة تلامس عنان السماء ، وتتدلى من سقفه الشاهق ـ ذي القبة العملاقة ـ النجفات الكرستالية الثمينة ، والثريات المذهبة ، وتتزاحم اللوحات موقعة من كبار الرسامين العالميين ،وتتناثر التماثيل المنحوتة بين الردهات وعلى أطراف الممرات ، وفي هذا الجو المترف ، دخل أحد ضيوف الحفل الأثرياء ، مصطحبا معه كلبه المدلل ، وقد ألبسه قبعة وبدلة سوداء تليق بالمناسبة ، وكان الكلب يتصرف وفق "الإتيكيت" المتعارف عليه ؛ فقد اجتهد صاحبه في تدريبيه وأنفق على ذلك الكثير ، وكان يصحبه للمناسبات الراقية متناسيا طبيعته الحيوانية التي ستؤزه ذات يوم ، وتدعوه إلى أحضانها بشوق. :)
نعود لضيفنا وكلبه فها هما يتجولان في أنحاء الحفل ، وصاحب الكلب يتجاذب أطراف الحديث مع صفوة المجتمع ويضاحك هذا، ويلقي التحية على الآخر ، ويشارك الراقصين رقصاتهم .. ، وعلى أنغام البيانو ، رأي الكلب قطاً تحتضنه بين يديها سيدة سمينة ، وقد أسرفت في دلاله ، والمسح على فرائه ، وكان للقط نظرات هادئة باهتة وكان قليل الحركة يميل إلى الخمول والكسل ، فقد ألف هذه الأجواء وتقمص دوره باقتدار ، إلى أن ألتقت عيناه بعيني الكلب ، فأتته بعض المخاوف القديمة ، وحاول تجاهلها ، أيضا الكلب من جهته قرر أن يغمض عينه ويتجاهل الرؤية ، ويجعلها أضغاث ، إلا أن جفنه كلما أغمضه وطواه ، عاود الارتفاع بسرعة مذهلة ، ومع كل نظرة إليها ، يصد عنها ، وبعد عدة محاولات ، ألقى بالقبعة ، ومزق البدلة ، وعاد للنباح والجري بهمجيته الأولى خلف القط ، ولسان حاله يقول أعطني حريتي .. ، ضاربا عرض الحائط بالمحفل ومن في المحفل من علية القوم ، ــ وذكرني بكلمة "طز" القذافية ــ
المهم أن الكلب عاد لطبيعته ، وأخلد إلى الأرض ، وعاد إلى مربضه الأول حيث الثرى والرطوبة : ).
كنت أشاهد ذلك وأنا غارق في الضحك فما أصدق العبرة المستخلصة من هذا الفلم الكرتوني ، والتي تذكرني بالمثل الشعبي "عمر ذيل الكلب ما ينعدل" ، والذي نطلقه للشخص الذي يعود لطباعه السيئة بعد إعلان ابتعاده عنها.
وما أصدق الشاعر حين قال :
كُلُّ امْرِئٍ صَائِرٌ يَوْمًا لِشِيمَتِهِ ،،، وَإِنْ تَخَلَّقَ أَخْلاقًا إِلَى حِينِ
تحياتي الطيبة ،،،

التصوير تراجيدي ظاهرا كوميدان باطنا تصوير ولا اروع ماشاء الله ذكرني ذلك بمثل يقوله الوالد حفظه الله ورعاه دوما ويؤمن به ايمان كبير ألا وهو العودعلى أول غرسته فلا أدري أينطبق مع ماذكر انفاَ

رزقك الله برّ خالد

تحيتي
 

عز الرفيق

ثلاث أشياء تزعجني
إنضم
19 أبريل 2007
المشاركات
5,023
تبارك الله ماشاء الله . . . رائع يا ابو خالد رائع جدا

تملك براعة في الكتابة و روعة في التصوير ، أسلوبك أخاذ جذاب

أهنيك على هذه الملكة و أتمنى أن أراك كاتب في احدى الصحف لك زاوية خاصة . . . أراهن على نجاحك و زيادة مبيعات الصحيفة :)

 

مايميزني لقب

:: عضو جديد ::
إنضم
5 مارس 2010
المشاركات
3,493
يقــــــال ( زيح جبل ولاتزيح طبع ) << بعيد عن مضمون الروايه وماتحمله من مغزى
استاذ/ حامد الملكــ لله أنت تملكـ أسلوب قصصي روائي رائع لديكـ ثروه تصويريه ملموسه ثمينه لاقوة الا بالله


تحياتي
 

رايد الياسي

مراقب عام
إنضم
17 يناير 2010
المشاركات
4,363
سرد اكثر من رائع واسقاط ثلاثي الابعاد

سلمت يمنك اديبنا الفاضل وزادك الله من فضله

تحياتي
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
حقيقة موقف عجيب, ولعل الكلب بعنجهيته الكامنة التي استثارتها عريزة المطاردة قد حط من الوقار المصطنع الذي يبديه صاحبه

تمنيت أن تصف حال صاحب الكلب في تلك اللحظة الصاخبة :bigsmile:

ولعل الضحك ألهاك عن ذلك :smile:

أجدت أبا خالد تصوير ذلك المشهد

تحية من القلب تليق بسمو أدبك


أشكر مرورك الإثرائي الخصيب ، وملاحظتك معتبرة ، وبالفعل كان "الزوم" مركز على "الكلب" ، فهو جوهر الموضوع ، والكتابة مستعجلة من حاضر الكيبورد : )
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
التصوير تراجيدي ظاهرا كوميدان باطنا تصوير ولا اروع ماشاء الله ذكرني ذلك بمثل يقوله الوالد حفظه الله ورعاه دوما ويؤمن به ايمان كبير ألا وهو العودعلى أول غرسته فلا أدري أينطبق مع ماذكر انفاَ

رزقك الله برّ خالد

تحيتي


أشكر مرورك الكريم وتعليقك القيم وحفظ الله والدكم وشكرا لك الدعاء ولك بمثل وزيادة بالنسبة للمثل أرى أنه يطابق الموضوع.
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
تبارك الله ماشاء الله . . . رائع يا ابو خالد رائع جدا

تملك براعة في الكتابة و روعة في التصوير ، أسلوبك أخاذ جذاب

أهنيك على هذه الملكة و أتمنى أن أراك كاتب في احدى الصحف لك زاوية خاصة . . . أراهن على نجاحك و زيادة مبيعات الصحيفة :)


أشكر مرورك الخصيب وكلماتك وسام أتقلده كيف لا وهي من أحد القامات الشعرية المعتبرة لك جل التحايا على التشجيع والمساندة ،،،
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
يقــــــال ( زيح جبل ولاتزيح طبع ) << بعيد عن مضمون الروايه وماتحمله من مغزى
استاذ/ حامد الملكــ لله أنت تملكـ أسلوب قصصي روائي رائع لديكـ ثروه تصويريه ملموسه ثمينه لاقوة الا بالله


تحياتي



أشكر مرورك الكريم وتعليقك القيم وشهادة أعتز بها بارك الله فيك ،،،
 

سكني

:: عضو جديد ::
إنضم
2 ديسمبر 2007
المشاركات
1,690
رااااااااائع يا شاااااااائع


المشكلة اني اعرفك ..


حقيقة .. اعجبني كثيرا .. << اقرا وانا مستمخ .. وخاش جو

اعجبتني الفكرة والقصة والاسلوب الممتع

انت من القلائيل الذين يصلون بالقارئ الى لب الموضوع .. بطريقة ممتعة وسلسة

لمجرد المحاولة في قراءة ما كتبت --> لا اشعر بالملل او تشتيت الافكار .. وكأنني اقف على زلاجة فوق جبل من الجليد

من الوهله الاولى اشعر بالخوف .. ممزوج بالمتعة ..

ولكن المتعة تطغى على الخوف .. وانا على يقين انني سوف اصل للفائدة ,,


تقديري ,,
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
رااااااااائع يا شاااااااائع


المشكلة اني اعرفك ..


حقيقة .. اعجبني كثيرا .. << اقرا وانا مستمخ .. وخاش جو

اعجبتني الفكرة والقصة والاسلوب الممتع

انت من القلائيل الذين يصلون بالقارئ الى لب الموضوع .. بطريقة ممتعة وسلسة

لمجرد المحاولة في قراءة ما كتبت --> لا اشعر بالملل او تشتيت الافكار .. وكأنني اقف على زلاجة فوق جبل من الجليد

من الوهله الاولى اشعر بالخوف .. ممزوج بالمتعة ..

ولكن المتعة تطغى على الخوف .. وانا على يقين انني سوف اصل للفائدة ,,


تقديري ,,

أشكر مرورك العبق ، وكلماتك العطرة ، وثناؤك وسام أوهى عاتقي ، تحياتي الطيبة ،،،
 

خالد الهذلي

:: عضو جديد ::
إنضم
26 أغسطس 2008
المشاركات
3,698
قد تكون المقوله معروفه ولكن الاسلوب الروائي اللمميز وطريقة سرد المشهد بحيث ان القاريء كأنه يتابع مشهد حي

بكل حركاته والوانه والتغيرات التفاعليه اعطت المقوله بعد وعمق اضافي وبدت كأنها تقال للمره الاولى وهنا تكمن روعة النص

والابداع الحقيقي والموهبه الفذه ولا استغرب من الاستاذ حامد مثل هذا الابداع فهو يملك ثقافه واسعه ومخزون كلمات هائل مع حس فطري مرهف

اتمنى ان نرى المزيد من الكتابات الرائعه بقلمك الذهبي يا ابا خالد تحياتي وتقديري ,,
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
قد تكون المقوله معروفه ولكن الاسلوب الروائي اللمميز وطريقة سرد المشهد بحيث ان القاريء كأنه يتابع مشهد حي

بكل حركاته والوانه والتغيرات التفاعليه اعطت المقوله بعد وعمق اضافي وبدت كأنها تقال للمره الاولى وهنا تكمن روعة النص

والابداع الحقيقي والموهبه الفذه ولا استغرب من الاستاذ حامد مثل هذا الابداع فهو يملك ثقافه واسعه ومخزون كلمات هائل مع حس فطري مرهف

اتمنى ان نرى المزيد من الكتابات الرائعه بقلمك الذهبي يا ابا خالد تحياتي وتقديري ,,



أشكر لك طيب المرور وجميل التعليق وكلماتك وسام أتقلده وهذا من حسن ظنك وتشجعك حفظك الله ،،،
 

أبو عمار

:: عضو جديد ::
إنضم
30 يناير 2009
المشاركات
616
رائع جدا ما نثر هنا


كل الشكر ياابا خالد على الطرح الجميل


اعطر التحايا
 
عودة
أعلى