مَآثِـرُ أَرْبَـعُ

الثعلب

:: عضو جديد ::
إنضم
23 يناير 2008
المشاركات
978
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه القصيدة هدية من ذخر هذيل (الثعلب) لشاعر يرثي نفسه ويوصي بنيه بالخير في قصيدة من أجمل قصائد المفضليات


وهو عبدة بن الطبيب ، والطبيب اسمه يزيد ، بن عمرو بن وعلة بن أنس بن عبدالله بن عبد نهم بن جثم بن عبد شمس .

شاعر مُجيد ليس بالمُكثر و هو مخضرم ، أدرك الإسلام فأسلم ، شهد مع المثنى بن حارثة قتال هرمز سنة 13، و كان في جيش النعمان بن المقرن الذين حاربوا بالمدائن


أَبَنِيَّ إِنِّـي قـد كَبِـرْتُ ورَابَنِـيبَصَرِي، وفِيَّ لِمُصْلِـحٍ مُسْتَمْتَـعُ
فَلَئِنْ هَلَكْتُ لقَدْ بَنَيْـتُ مَسَاعِيـاًتَبْقَى لكـمْ منهـا مَآثِـرُ أَرْبَـعُ
ذِكْـرٌ إِذا ذُكِـرَ الكِـرَامُ يَزِينُكـمْووِرَاثَةُ الحَسَـبِ المُقَـدَّمِ تَنْفَـعُ
ومَقَـامُ أَيـامٍ لَـهُـنَّ فَضِيـلـةٌعندَ الحِفِيظَةِ والمَجامِـعُ تَجْمَـعُ
ولُهيٍ مِن الكَسْبِ الَّـذِي يُغْنِيكُـمُيوماً إِذا احْتصَرَ النُّفُوسَ المَطْمَعُ
ونَصِيحَةٌ في الصَّدْرِ صَادِرَةٌ لكـمما دُمْتُ أُبْصِرُ في الرِّجالِ وأَسْمَعُ
أُوصِيكُـمُ بِتُقَـي الإِلـهِ فَـإِنَّـهُيُعْطِي الرَّغائِبِ مَنْ يَشَاءُ ويَمْنَـعُ
وبِبِـرِّ وَالِدِكُـمْ وطاعـةِ أَمـرِهِإِنَّ الأَبَرَّ مِـن البَنِيـنِ الأَطْـوَعُ
إِنَّ الكَبِيـرَ إِذا عَصَـاهُ أَهْـلُـهُضَاقَتْ يَدَاهُ بأَمـرِهِ مـا يَصْنَـعُ
وَدَعُوا الضَّغينَةَ لا تَكُنْ مِن شأْنِكمْإِنَّ الضَّغائـنَ لِلْقَرَابَـةَ تُوضَـعُ
وَاعْصُوا الَّذِي يُزْجِي النَّمَائِمَ بيْنَكممُتَنَصِّحـاً، ذَاكَ السِّمـامُ المُنْقَـعُ
يُزْجِي عَقَارِبَـهُ لِيَبْعَـثَ بَيْنَكـمحَرْباً كما بَعَثَ العُـرُوقَ الأَخْـدَعُ
حَـرَّانَ لا يَشْفِـي غَلِيـلَ فُـؤَادِهِعَسَلٌ بماءٍ في الإِنَـاءِ مُشَعْشَـعُ
لا تأْمَنُوا قَوْمـاً يَشِـبُّ صَبِيُّهُـمْبَيْـنَ القَوَابِـل بالعَـدَاوَةِ يُنْشَـعُ
فَضِلَتْ عَدَاوَتُهُمْ عَلَـى أَحْلاَمِهِـمْوأَبَتْ ضِبَابُ صُدُورِهـم لا تُنْـزَعُ
قَوْمٌ إِذا دَمَـسَ الظَّـلاَمُ عليهـمُحَدَجُوا قَنَافِـذَ بالنَّمِيمَـةِ تَمْـزَعُ
أَمْثَالُ زَيْدٍ حِيـنَ أَفْسَـدَ رَهْطَـهُحتَّى تَشَتَّـتَ أَمْرُهـم فَتَصَدَّعُـوا
إِنَّ الَّذِيـنَ تَرَوْنَهُـمْ إِخْوَانَـكـميَشْفِي غَلِيلِ صُدُورهم أَنْ تُصْرَعُوا
وثَنيَّـةٍ مِـن أَمْـرِ قَـوْمٍ عَـزَّةٍفَرَجَتْ يَدَايَ فكانَ فيهـا المَطْلَـعُ
ومَقَـامِ خَصْـمٍ قائِـم ظَلِفَـاتُـهُمَنْ زَلَّ طـارَ لـه ثَنَـاءٌ أَشْنَـعُ
أَصْدَرْتُهُـمْ فيـهِ أُقَـوِّمُ دَرْأَهُـمُعَضَّ الثِّقَافِ وهُمْ ظِمـاءٌ جُـوَّعُ
فَرَجَعْتُهُمْ شَتَّـى كـأَنَّ عَمِيدَهُـمْفي المَهْدِ يَمْرُثُ وَدْعَتَيْهِ مُرْضَـعُ
ولقد عَلِمْتُ بأَنَّ قَصْـرِيَ حُفْـرَةٌغَبْرَاءُ يَحْمِلنـي إِليهـا شَرْجَـعُ
فبَكَى بَنَاتِي شَجْوَهُـنَّ وزَوْجَتِـيوالأَقْرَبُونَ إِلـيَّ، ثُـمَّ تَصدَّعُـوا
وتُرِكْتُ في غَبْراءَ يُكْـرَهُ وِرْدُهـاتَسْفِي عَلَـيَّ الرِّيـحُ حِيـنَ أُوَدَّعُ
فإِذا مَضَيْتُ إِلى سَبِيلِي فَابْعَثُـوارَجُلاً لـهُ قَلْـبٌ حَدِيـدٌ أَصْمَـعُ
إِنَّ الحـوادثَ يَخْتَرِمْـنَ، وإِنَّمـاعُمْرُ الفَتَى في أَهلِـهِ مُسْتَـوْدَعُ
يَسْعَى ويَجْمَعُ جاهِـداً مُسْتَهْتِـراًجِدًّا، ولَيْـسَ بآكِـلٍ مـا يَجْمَـعُ
حتَّى إِذا وَاقَـى الحِمَـامُ لِوَقْتِـهِولكُلِّ جَنْـب لا مَحَالَـةَ مَصْـرَعُ
نَبَذُوا إِليهِ بالسَّـلاَم فلَـمْ يُجِـبْأَحَداً وصَمَّ عنِ الدُّعَـاءِ الأَسْمَـعُ


[line]

اللهي : العطايا .
الأخدع : عرق في العنق إذا ضرب أجابته العروق.
مشعشع : ممزوج
قصري : قبري/ الشرجع :خشب يشد إلى بعضه كالسرير يحمل عليه الموتى.
أصمع :الحديدالنادر ..و هنا يقصد أن يفتقدوا عظيماً مثله .
يخترمن :يقتطعن و يستأصلن
 

أمير بكلمتي

:: عضو جديد ::
إنضم
5 يناير 2006
المشاركات
4,244
مشكور يا ملك الثعالب

فعلاً هذه القصيدة تعد من أجمل القصائد في الرثى

والوصايا بالخير والمآثر الطيبة *********
 

حامد السالمي

أبو خالد
إنضم
4 ديسمبر 2007
المشاركات
18,815
أشكر للثعلب هذه القصيدة التي تعتبر من عيون التراث الإسلامي،
وإحدى الدرر التي نقلها لنا المفضل الضبي في مفضلياته،
وهي لشاعر تميمي مفوه، غزير الشعر، قوي السبك،
لو لم يقل سوى البيتين التاليين لكفيتاه،
والتي رثى بها قيس ين عاصم :
عليك سلام الله قيس بن عاصم *** ورحمته ما شاء أن يترحما
وما كان قيس هلكه هُلك واحد *** ولكنـه بُنيان قوم تهدمـا
 
عودة
أعلى